صفقة مثيرة
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان شركات السلاح البريطانية أن صفقة مثيرة للجدل لبيع المملكة العربية السعودية طائرات حربية من احدث الانواع أوصلت لندن إلى قمة قائمة مصدري الاسلحة في العالم مع فوز شركات بريطانية بعقود من الخارج بلغت قيمتها رقماً قياسياً مقداره 10 مليارات جنيه استرليني.
وذكرت صحيفة "ذي جارديان" البريطانية أن بيع 72 طائرة "يورو فايتر/ تايفون" للسعوديين بمبلغ 4،4 مليار جنيه استرليني – بموجب ماهو بصورة اساسية عقد سياسي بين حكومة وحكومة – هو الذي دفع بريطانيا الى شغل المرتبة الاولى بين البلدان المصدرة للاسلحة بالعالم, فيما قال مسئولون بريطانيون إنه عندما تحسب تكاليف الصيانة وقطع الغيار وتكاليف التدريب فان قيمة الصفقة قد تصل الى 20 مليار جنيه استرليني على مدى سنوات كثيرة.
وتقليدياً كانت شركات الاسلحة الاميركية تحتل المرتبة الاولى في الصادرات الى سوق الاسلحة العالمية وكانت تأتي بعدها بريطانيا وفرنسا وروسيا. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية كان اكبر مصدري السلاح في العالم هم الولايات المتحدة بمبيعات بلغت قيمتها 63 مليار دولا، ثم المملكة المتحدة (53 مليار دولار) وروسيا (33 مليار دولار) وفرنسا (17 مليار دولار) واسرائيل (9 مليارات دولار). وفقاً لارقام الحكومة البريطانية.
سلاح أمريكي
وفي إطار سياسة المملكة لتنويع مصادر السلاح, ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الولايات المتحدة تستعد للاعلان عن سلسلة من عقود التسلح تبلغ قيمتها حوالى عشرين مليار دولار مع السعودية وخمس دول خليجية منتجة للنفط, ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين, قولهم:" إن المشروع يقضي ايضا بان تقدم واشنطن مساعدات بقيمة ثلاثين مليار دولار الى تل ابيب و13 مليارا الى مصر خلال عشر سنوات"
.
وأضافت أن هذه العقود تهدف الى تعزيز حلفاء واشنطن في الشرق الاوسط وتطويق النفوذ المتزايد لايران في المنطقة, مشيرةً إلى أن عقود التسلح هذه التي تشمل تسليم صواريخ "جو جو" وتجهيزات للقنابل الذكية (الموجهة) ستكون اكبر صفقة يتم التفاوض بشأنها في ظل ادارة الرئيس جورج بوش.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية, قوله:" إن هذا مهم لانه يندرج في اطار استراتيجية اقليمية اوسع وفي اطار الابقاء على وجود اميركي قوي في المنطقة", وعقود التسلح هذه جرت مناقشتها منذ اشهر بين واشنطن والرياض على الرغم من التوتر الذي ظهر بين العاصمتين بسبب قلة الدعم السعودي للحكومة العراقية، على ما ذكرت الصحيفة.
وأوضحت ان هذه العقود يفترض الاعلان عنها الاثنين قبيل جولة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس المنتظر وصولهما سويا الى مصر والسعودية.وكان مسئول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاجون) اعلن أن العمل جار على تحضير عقد مهم لمواجهة "التهديد الاستراتيجي" الذي تمثله ايران. واكد هذا المسؤول ان المفاوضات مع الكونجرس الاميركي حول هذا العقد بدأت للتو والاعلان عنه لن يتم خلال زيارة جيتس الى السعودية.
اتهامات عراقية
وجددت هذه الصفقات تصريحات سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي اتهم الحكومة السعودية بدعم الفصائل التي تسعى إلى نسف العملية السياسية في العراق, مؤكداً صحة المعلومات التي أوردتها صحيفة "واشنطن بوست" حول رفض السعودية استقبال المالكي في إحدى جولاته العربية, كما اتهم العسكري في حديث مع "راديو سوا الأمريكي" الرياض بتمويل عمليات تنظيم القاعدة داخل العراق، زاعماً بوجود مخططات سعودية لإسقاط حكومة المالكي وإفشال العملية السياسية.
وفي أبريل 2007 , شن موقع "الفجر للأعلام" التابع لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين هجوما على الجيش الاسلامي احد فصائل " المقاومة العراقية" واتهمه بالعمل لصالح الاستخبارات السعودية, وقال بيان صادر عن التنظيم:" إن الاتهامات الأخيرة التي وجهها الجيش الإسلامي ضد تصرفات أفراد القاعدة في العراق وأوامر ما يسمى (امارة العراق الاسلامية ) هو من وحي المخابرات السعودية ".
وزعم بأن الجيش الاسلامي له ارتباط وثيق بالحزب الاسلامي وزعيمه طارق الهاشمي، وانه ينسق مع المخابرات السعودية في هذا المجال ضد القاعدة ، مشيراً إلى أن الجيش الإسلامي تلقى دعما ماديا كبيرا من حكومة السعودية لدعم عملياته المسلحة، وان ذلك تم خلال قيام قادة من الجيش الاسلامي بزيارة السعودية في موسم الحج والقدوم للعراق باموال كبيرة لدعم اعماله المسلحة لاجل تسقيط منظمة "القاعدة بالعراق".
صفقة اليمامة
واشتعلت التساؤلات حول المستفيدين من هذه الصفقات, عندما قالت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية ان مجموعة الدفاع البريطانية "بي ايه اي سيستمز" دفعت تكاليف رحلات افراد في الاسرة الحاكمة في السعودية، وخصوصا شهر عسل ابنة الامير بندر بن سلطان.
وذكر "بيتر غاردنر" المدير العام لوكالة ترافلرز وورلد "تلقيت تعليمات من بي ايه اي ان تكون رحلة شهر العسل لابنة بندر وزوجها على نفقة المجموعة"، واوضحت "صنداي تايمز" ان مسؤولا كبيرا في المجموعة البريطانية وافق على هذا الامر، لافتة الى ان كلفة هذه الرحلة التي استمرت ستة اسابيع ناهزت 250 الف جنيه استرليني (نحو نصف مليون دولار).
واضاف غاردنر ان المجموعة البريطانية استخدمت وكالته لتنظيم رحلات لافراد في الاسرة الحاكمة في السعودية، وشمل ذلك نفقات الفنادق وتذاكر السفر والشقق واليخوت والطائرات الخاصة والسيارات والحراس الشخصيين.
وكتبت الصحيفة ان "كشف هذا الامر يشكل اول دليل على ان بندر وعائلته افادوا من عمولة سرية دفعتها بي ايه اي" ، واوضح الامير بندر السفير السعودي السابق في واشنطن هذا الاسبوع ان المبالغ التي دفعتها "بي ايه اي" في اطار عقد "اليمامة" لبيع الاسلحة الذي وقع عام 1985 وضعت في حساب الحكومة السعودية وليس في حسابه الشخصي.
ومن دون أن تنفي دفع أكثر من 1.2 مليار جنيه استرليني (2.4 مليار دولار) للامير بندر، اكدت المجموعة البريطانية ان العمليات التي قامت بها قانونية وحظيت بـ"موافقة" الحكومة البريطانية ، وتلقى بندر ايضا طائرة خاصة من طراز "ايرباص ايه 340" كاملة التجهيز .
يذكر أن الدائرة البريطانية لمكافحة التجاوزات المالية كشفت امر هذه المبالغ بعد اتهامات بان عقد بيع الاسلحة لم يخل من فساد ، لكن هذا التحقيق الغي في كانون الاول/ديسمبر 2006 من جانب وزارة العدل البريطانية تحت شعار المصلحة العامة.
وكان جاردنر كشف في تشرين الاول/اكتوبر 2004 للـ"بي بي سي" ان الامير تركي بن ناصر المسؤول عن المفاوضات في الجانب السعودي افاد مع عائلته من اموال "بي ايه اي سيستمز". ومما قاله غادرنر للبي بي سي في تلك الفترة "عام 1989 كان المبلغ يتراوح بين 200 و300 الف جنيه استرليني (سنويا). ثم تحول الامر الى مليون سنويا وسريعا ما ارتفع الى مليونين ثم ثلاثة ليصل الى سبعة ملايين جنيه استرليني سنويا" فيما يتعلق بنفقات سفر.