والعملية التربوية هي تذكر للحقائق و الأشياء من أجل تربية العقل وتدريبه على التفكير والإدراك. والتربية الحقيقية هي التي تكسب الإنسان السيطرة على النفس وعلى البيئة من حوله.
طبيعة المجتمع الإسلامي:
مكوناته: الأفراد – الصلات بين أفراد الجماعة – النظام الذي ينسق الصلات الاجتماعية لضبط سلوك الجماعة وتوجيهها – العقيدة.
أهم مقومات المجتمع الإسلامي هي: العلم والعدل والحرية المنضبطة بقواعد منهج الله والشورى والإحسان في العمل والوحدة والجهاد في سبيل الله.
عمارة الأرض و ترقيتها لا تكون إلا بالعلم، ولذلك عندما أراد الله أن يعد الإنسان لحمل أمانة تنفيذ منهجه في الأرض هيأه لها بالعلم.
والعلم هو شعار الإسلام الأول، والمعرفة هي فهم منهج الله ومقتضيات تطبيقه في واقع الحياة، والحكمة هي فهم طبيعة التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة وفهم طبيعة العلاقات والارتباطات بينهما، ولذلك فالحكمة قرينة المعرفة وإحدى نتائجها.
التعلم يحدث وفقا للخطوات التالية:
1- الإحساس بالحاجة أو المشكلة
2- الاستعانة بهدي الله و عونه على قضاء الحاجة
3- بذل الجهد و النشاط و الأخذ بالأسباب المناسبة
4- الوصول إلى افهم الذهني
5- تحويل الفهم الذهني إلى سلوك عملي
شروط حدوث التعلم في منهج التربية في الإسلام:
1- الاستعانة بهدي الله و عونه
2- تطبيق الفرد و ممارسته لما وعي و فهم
وسائل التعلم:
– الأخذ بما يدور على ألسنة الناس
– الخبرة المباشرة عن طريق المحاولة والخطأ والعمل والملاحظة واستخدام الحواس
– الخبرة غير المباشرة أو التفكير حيث يستغنى المتعلم بقليل من التفكير عن كثير من إدراكات الحواس
– الإلهام وهو تنبيه للنفس الإنسانية وإلهامها بالأفكار والعلاقات السليمة.
لذا فلابد أن تكون المناهج الدراسية نظرية وعملية معان قابلة للتطبيق لأن التطبيق هو غاية العلم والمعرفة. وأن ترتبط مناهج الرجال بالورش والمصانع والمزارع، وأن ترتبط مناهج البنات بإدارة البيوت وتربية الأطفال ومدارس البنات ومستشفيات أمراض النساء والأعمال التي تناسب المرأة المسلمة .... وبذلك يتعلم الجميع حيث يعملون ويعملون حيث يتعلمون.
والعلاقة بين النظرية والعملية تكمن في سر السمع والبصر والفؤاد لأن السمع معناه استخدام هذه الطاقة وترجمتها إلى فعل وعمل حي.
فالتربية وبرامج التعليم يجب أن توضح فطرة الإنسان وطبيعته، وأن استخدام أجهزة الجسم يكون بأقصى طاقاتها وقدراتها، وهو سبب التقدم والحضارة لأن هذه الطاقات لا تؤدي وظيفتها لمجرد وجودها، "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" (الأعراف 179).
إننا لو ربينا السمع والبصر والفؤاد والوجدان تربية سليمة صحيحة وفق منهج الله، نكون قد أزحنا الحواجز والعقبات التي تعوق الروح عن الإنطلاق بالنفس الإنسانية نحو الخير والحق... نحو الهدى والرشاد، وبذلك ينطلق الإنسان في عمارة الأرض واستخدام طاقاتها والتحليل فيها والتركيب بقصد ترقيتها.
وظيفة المنهج في التصور الإسلامي تربية كل قوى الإدراك والشعور التي خلقها الله في الإنسان تربية ربانية، وبذلك يفسح المجال للروح من أجل السمو الإنساني الذي يتحقق بأداء الإنسان لوظيفته التي خلق لها على أكمل الوجوه.
ومن المهم معرفة أن الإنسان لا يستطيع أن يضع منهجا لنفسه ولا أن يشرع لحياته، لأنه ليست لديه القدرة والامكانات التي تمكنه من ذلك، فهو يجهل كثيرا من حقائق الكون حوله وهو يجهل نفسه ويجهل نتائج تصرفاته وأهواءه... هذا بالإضافة إلى قدراته المادية المحدودة.
وهذه كلها عوامل تجعل من الخطر على وجوده وعلى الأرض الذي جاء لعمارتها أن يتولى هو وضع شريعته ومنهج حياته فهو معفي من هذا.
هذه الأصول تشعر الإنسان بالحاجة الدائمة للرجوع إلى الموازين الإلهية الثابتة ليظل على يقين، وأن هواه لم يضلله. وبذلك يظل قريبا من الله يهتدي بهديه ويستضيء بالنور الذي أمده به في متاهات الطريق.