|
|
|||||||||||||
|
|||||||||||||
|
|||||||||||||
|
عدد الزائرين: 8007 |
بتاريخ: 05 فبراير 2007 تقييم: [ صوت للمشاركة ]
الرجوع إلى المشاركات خباب بن الارت(تابع) كانت
قريش تقاوم الايمان بالعذاب.. وكان المؤمنون يقاومون العذاب بالتضحية..
وكان خبّاب واحدا من أولئك الذين اصطفتهم المقادير لتجعل منهم أساتذة في
فن التضحية والفداء.. ومضى خبّاب ينفق وقته وحياته في خدمة الدين الذي خفقت أعلامه.. ولم
يكتف رضي الله عنه في أيام الدعوة الأولى بالعبادة والصلاة، بل استثمر
قدرته على التعليم، فكان يغشى بيوت بعض اخوانه من المؤمنين الذين يكتمون
اسلامهم خوفا من بطش قريش، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم اياه.. ولقد
نبغ في دراسة القرآن وهو يتنزل آية آية.. وسورة، سورة حتى ان عبدالله بن
مسعود، وهو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أراد أن يقرأ
القرآن غصّا كما أنزل، فليقراه بقراءة ابن أم عبد".. نقول: حتى عبد الله بن مسعود كان يعتبر خبّابا مرجعا فيما يتصل بالقرآن حفظا ودراسة.. وهو
الذي كان يدرّس القرآن لـ فاكمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندام
فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الاسلام
ورسوله، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة التي كان يعلّم منها
خبّاب، حتى صاح صيحته المباركة: " دلوني على محمد"...!! وسمع خبّاب كلمات عمر هذه، فخرج من مخبئه الذي كان قد توارى فيه وصاح: " يا عمر.. والله
اني لأرجوا أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيّه صلى الله عليه وسلم، فاني
سمعته بالأمس يقول: اللهم أعز الاسلام بأحبّ الرجلين اليك.. أبي الحكم بن
هشام، وعمربن الخطاب".. وسأله عمر من فوره: وأين أجد الرسول الآن يا خبّاب: " عند الصفا، في دار الأرقم بن أبي الأرقم".. ومضى عمر الى حظوظه الوافية، ومصيره العظيم..!! ** شهد خبّاب بن الأرت جميع المشهد والغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعاش عمره كله حفيظا على ايمانه ويقينه.... وعندما
فاض بيت مال لمسلمين بالمال أيام عمر وعثمان، رضي الله عنهما، كان خبّاب
صاحب راتب كبير بوصفه من المهاجرين لسابقين الى الاسلام.. وقد
أتاح هذا الدخل الوفير لخبّاب أن يبتني له دارا بالكوفة، وكان يضع أمواله
في مكان ما من الدار يعرفه أصحابه وروّاده.. وكل من وقعت عليه حاجة، يذهب
فيأخذ من المال حاجته.. ومع
هذا فقد كان خبّاب لا يرقأ له جفن، ولا تجف له دمعة كلما ذكر الرسول عليه
الصلاة والسلام وأصحابه الذين بذلوا حياهم للله، ثم ظفروا بلقائه قبل أن
تفتح الدنيا على المسلمين، وتكثر في أيديهم الأموال. اسمعوه وهو يتحدث االى عوّاده الذين ذهبوا يعودونه وهو رضي الله عنه في مرض موته. قالوا له: أبشر يا أبا عبدالله، فانك ملاق اخواتك غدا.. فأجابهم وهو يبكي: " أما انه ليس بي جزع .. ولكنكم ذكّرتموني أقواما، واخوانا، مضوا بأجورهم كلها ام ينالوا من الدنيا شيئا.. وانّا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعا الا التراب".. وأشار الى داره المتواضعة التي بناها. ثم أشار مرة أخرى الى المكان الذي فيه أمواله وقال: " والله ما شددت عليها من خيط، ولا منعتها من سائل"..! ثم التفت الى كنفه الذي كان قد أعدّ له، وكان يراه ترفا واسرافا وقال ودموعه تسيل: " أنظروا هذا كفني.. لكنّ
حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوجد له كفن يوم استشهد الا بردة
ملحاء.... اذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، واذا جعلت على قدميه قلصت عن
رأسه"..!! |
||||||||||||