عدد الزائرين: 11126
|
| أول ميثاق للأسرة في الإسلام ينطلق من القاهرة |
بقلم:
القاهرة ـ ولاء الشملول: في محاولة لصد الموجة العاتية من الغزو العولمي لعالمنا الإسلامي من خلال فرض النموذج المعرفي للحضارة الغربية في السلوك والاجتماع، ومنطلقاتهما اللادينية، التي تتعارض بشدة مع قيمنا وحضارتنا في رؤيتها للإنسان، أعلنت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل إحدى المنظمات الأعضاء بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الذي يضم 80 منظمة إسلامية عن أول ميثاق للأسرة من وجهة نظر إسلامية أسمته "ميثاق الأسرة في الإسلام".
وأكدت المهندسة كاميليا حلمي رئيس اللجنة خلال الإعلان عن هذا الميثاق أن هذا الميثاق تم إعداده خلال السبع سنوات الماضية من أجل أن يكون دليلا ومرجعا للمجتمعات الإسلامية ومنظماتها الأهلية ولحكوماتنا.. وردا على مواثيق الغزو وأيدلوجياته التي تحاول اجتياح حصن الأسرة.
وأوضحت أن النموذج الغربي الذي يتم الترويج له من خلال مؤتمرات الأمم المتحدة يهدد نظامنا الاجتماعي في مقتل، وخاصة نظامنا الأسري الذي يعد النواة الأساسية لهذه المجتمعات بما له من تشريعات وآداب، هي بمثابة منظومة اجتماعية متكاملة من شأنها حماية تماسك المجتمعات الإنسانية بوجه عام، والمحافظة على سلامتها وبقائها.
لماذا الميثاق
وقد تم صياغة هذا الميثاق في 440 صفحة لمواجهة ما تقوم به بعض المنظمات الدولية والمحلية من تسويق وفرض وهيمنة للمفاهيم والمصطلحات المتعلقة بالنظام الاجتماعي للأسرة في الغرب على مجتمعاتنا بقوة القانون الدولي، وخاصة دفع الدول والحكومات إلى التصديق على المواثيق المتعلقة بالمرأة والطفل، والمستهدفة بشكل خاص الأسرة. تلك المواثيق التي تختلف مع رؤيتنا في مفهومها للحريات الشخصية بشكل عام، والجنسية بشكل خاص، والأسرة بأنواعها الشاذة والطبيعية، وأنواع الاقتران بين الجنسين خارج إطار الزواج الشرعي، وبناء العلاقات الأسرية على أساس تمكين المرأة والطفل، وسلب قوامة الرجل (زوجا وأبا)، ومقاضاتهما من خلال اللجوء إلى الخط الساخن لتأديبه، وغير ذلك من وسائل التمرد على سلطته ودوره في الأسرة.
كما طالت هذه المواثيق حياة المراهقين لإفسادها، وذلك بالدعوة إلى تمكينهم من الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، ووسائل منع الحمل، وتجريم الزواج المبكر مع اعتبار الممارسة الجنسية للفتاة دون الثامنة عشر اغتصابا لها وتغريرا بها، ومحافظتها على عذريتها تعسفا وظلما.
ولهذا أعدت اللجنة "ميثاق الأسرة في الإسلام"، بالاستعانة بنخبة من علماء الأمة الأجلاء. والذي يعد أول ميثاق إسلامي يتناول حقوق وواجبات كل فرد من أفراد الأسرة، مستمدة من الشريعة الإسلامية السمحة.
مكونات الميثاق
هذا الميثاق يتكون من 164 مادة موزعة في 5 أبواب ومذكرة تفصيلية لها حيث يتناول الفصل الأول مبادئ وقيما ومفاهيم عامة ويعالج تكريم الله للإنسان وتفضيله على كثير من خلقه، وإعداد هذا الإنسان لحمل رسالة الله ونشرها، والتساوي في أصل الخلقة، وتنوع الخصائص العامة، كما يتناول تكامل الزوجين الذكر والأنثى مع اعتبار الخصوصيات لكل منهما في الدين، وتوزيع المسئوليات وتبادل الأدوار بناء على هذه الخصوصيات قيام البناء الفكري الاجتماعي للبناء الأسري والزواج، وبيان المفهوم الشامل لمعنى الأسرة.
أما الباب الثاني فيتناول مسئولية الأمة عن تكوين الأسرة وحمايتها ويتحدث عن مسئولية الأمة عن تشجيع الشباب لتيسير سبيله وحل مشكلاته، وتحديد المسئولية في تحديد مقاصد الشارع في قيام الزواج وبقائه وحماية الأسرة من الانهيار، واستيفاء عقد الزواج بشروطه، والعناية بالإشهاد على الزواج والإشهار، وهو ما يعني محاربة الأشكال غير مشروعة للزواج والتصدي للتصوير الخاطئ الذي يجعل علاقة الرجل بالمرأة علاقة صراع، والتخير للنطف لأن العرق دساس وتضيق الطلاق، ومراعاة الأعراف والتقاليد المتفقة مع مبادئ الإسلام، ودعوة الأهل إلى التدخل بين الزوجين في حالة الشقاق وإقرار الحقوق وتحديد الواجبات بين كل من الزوجين.
أما الباب الثالث فيعرض لنشوء العلاقة بين الرجل والمرأة منذ بدايتها للخطبة حتى الموت، فيتناول الخطبة والآثار المترتبة عليها، والآثار المترتبة عن العدول عن الخطبة، وعقد الزواج وتحديد الزواج الناجح، وضوابط العلاقة بين الزوجين في فهم المقصود بالمساواة وتحديد مسئولية كل من الزوجين، وضوابط الخلاف بين الزوجين في الاعتراف في الوقوع في هذا الخلاف، ودور الأهل في تضييق شقته أو القضاء عليه، وبيان أسلوب التعامل بين الزوجين.
بينما يتناول الرابع حقوق وواجبات الطفل في الإسلام ،ويعرض العناية بالطفل منذ بدأ تكوين الأسرة، وتوضيح أن الطفل مطلب إنساني طالبت به الشريعة عندما أكدت على طلب الذرية لحفظ الجنس البشري.
يشير هذا الباب أيضا إلى أن العناية تبدأ منذ اختيار وعاء النطفة وهي الأم، كما يتناول الحريات والحقوق الإنسانية العامة للطفل منها التعليم المتوازن للطفل، ومراعاة المصالح الأفضل للطفل بأن تتخذ مؤسسات المجتمع لتدبير هذه المصالح وحمايتها.
ويتحدث الباب الخامس عن الانتقال من الأسرة الصغرى إلى الأسرة الكبرى ويعرض لمعنى التكامل الاجتماعي ومكانته في الإسلامي ويوضح أن التكافل الإسلامي يشمل دوائر متماثلة حتى يشمل المجتمع كاملة، كما يتعرض لفضيلة صلة الرحم وتنوعها بين الفرضية والوجوب والندب تبعا لنوع القرابة، كما يتناول المواريث في الإسلام.
العلماء المشاركين
ومن العلماء الذين شاركوا في صياغة هذا الميثاق أ. د. محمد عمارة، أ. د. أحمد المهدي عبد الحليم ، أ. د. صلاح عبد المتعال، أ. د. عبد الرحمن النقيب ، أ. د. علي جمعة، أ. د. محمد كمال الدين إمام، أ. د. يوسف القرضاوي.
كما شارك في إضافة التعديلات على الميثاق ثلة من العلماء الكرام أمثال أ.د.سعيد اسماعيل علي، أ.د.سلمان بن فهد العودة، د.شادية كعكي، أ.د.صبري عبد الرءوف محمد، أ.د.عبد الرحمن بن معلا اللويحق، أ.د. عبد المجيد بن عزيز الزنداني، أ.د.عصام البشير، أ. د. على أحمد الندوي، أ.د.غالب عبد الكافي القرشي، أ.د.فاطمة نصيف، الشيخ المستشار فيصل مولوي. و قام مجمع البحوث بالأزهر الشريف بدراسة الميثاق، وإجازته ليخرج إلى النور .
للأجيال اللاحقة
كذلك يعد هذا الميثاق وثيقة ودليل ينير الطريق أمام الأجيال اللاحقة، لأن مواثيق الأمم المتحدة تتوجه لها، فالأسر التي لم تتكون، بمعنى الشباب المقبل على الزواج، فيتم صرفه عن الزواج عن طريق إشاعة الفاحشة، وذلك بتيسير سبل الفاحشة، وتقنينها، وهو ما تكرسه بنود تلك الاتفاقيات، حين تحض على تقديم خدمات الصحة الإنجابية للمراهقين، وتعليم الجنس في المدارس، مع تجنب الحمل، وإباحة الإجهاض.. الأمر الذي يساعد على انتشار الفاحشة في المجتمعات انتشار النار في الهشيم، وبالتالي ينصرف الشباب عن الزواج، كما هو الحال في المجتمعات الغربية، حيث صار النمط السائد هو نمط المساكنة، حيث يسكن كل شاب وفتاة معا بلا زواج، ويعد شكلا من أشكال الأسرة التي يقرها المجتمع الغربي، ويحترمها!
أضف تعليقك
|