lopez
yb_do
بيانات شخصية صفحات موقعى مشاركاتى ألبوم الصور
 
أهلا بكم فى موقعى
أنفلونزا الطيور
تربية الأرانب
الأرانب من الألف الى الياء
تصفح الموقع


عدد الزائرين: 180869
السموم و التسممات الفطرية
بقلم: lopez
بتاريخ: 22 يناير 2008
تقييم: [ صوت للمشاركة ]
الرجوع إلى المشاركات

السموم و التسممات الفطرية

Mcotoxins and Mycotoxicosis

التوكسينات Toxins هىمواد سامة تفرز بواسطة كائن حى و تؤثر على كائن أو كائنات أخرى ,منها  مواد تنتج بواسطة الفطريات الممرضة للنبات فى عديد من الأغذية كالحبوب وفول الصويا والفول السودانى وغيرها وهى شديدة الضرر على صحة  الإنسان والحيوان  .  يزيد عدد  ما يمكن أن تنتجه  الفطريات فى الحبوب والبذور  عن 200 توكسين  . بعض هذه السموم يبدأ تكونها فى الحبوب  أو البذور فى الحقل قبيل نضج المحصول و  حصاده  و البعض الآخر يتكون أثناء النقل أو التخزين و ذلك عندما  الظروف ملائمة لنمو الفطر المنتج للسم  . و التسممات الفطرية Mycotoxicosis هى الأمراض التى يتعرض لها الإنسان أو الحيوان عند تناول مادة تحتوى السموم الفطرية بتركيز مؤثر .على مدى قرون من الزمان   كانت  سموم الفطريات تحدث تأثيرها دون أن يدرى بها أحد ، لقد أودت بحياة عشرات الآلاف من البشر ونفوق عشرات الآلاف من الماشية والطيور حتى اكتشفت طبيعة تكوينها وتأثيراتها  .وفيما يلى نتناول بعض هذه التوكسينات .

 أولا توكسينات منتجة بواسطة أنواع من Aspergillus

 يبلغ عدد الأنواع المعروفة من الجنس Aspergillus أكثر من مائة ، جميعها يمكن إنمائها على البيئات المغذية المصنعة و شبه المصنعة.تنتج أنواع Aspergillus عددا من التوكسينات أهما ما يلى .

1 - أفلاتوكسينات Aflatoxins

استوردت بريطانيا فى عام 1960 شحنة من  الفول السودانى من البرازيل ولوحظ أنها ذات طعم رديء وملوثة بفطر ذو لون أخضر مصفر . استخدمت الشحنة كعليقه للدواجن. عند تغذية الطيور على هذه العليقة لوحظ أنها تصاب بفقدان الشهية ونقص فى النمو ثم كساح  وأخيرا موت الطائر . وكان نتيجة ذلك موت 100000 من صغار الدجاج التركى و 20000 من طيور أخرى . وعند تشريح الطيور  لوحظ  حدوث تليف فى الكبد وتحلل خلاياه كما لوحظ أيضا حدوث تورمات فى الكبد ،. وقد عرفت الحالة بأنها المرض " س" فى الدجاج التركى Turky X disease وكانت الدلائل تشير إلى أن الحالة ترجع إلى تسمم الغذاء . وقد عرف أن ما حدث كان نتيجة لتوكسينات ينتجها الفطر Aspergillus flavus  و أطلق عليها أسم يشتق من أسم الفطر المنتج لها وهو أفلاتوكسيناتAflatoxins  . وقد وجد أنها تنتج بواسطة نوع أخر من نفس الجنس هو A. parasiticus  وحديثا سجل نوع ثالث من الفطريات المنتجة لها وهو A .nominus   وهى أربعة توكسينات ب1 ،ب2 ،ج1 ،ج2 تنتجها عزلات معينة من الفطريات السابق ذكرها  عند نموهما على العديد من الأغذية كالحبوب النجيلية والبذور الزيتية و غيرها و نظرا لأن تأثيرها يتركز على الكبد فإنها تعرف بالتوكسينات الكبدية Hepatotoxins. رغم أن هذه  الفطريات تنمو بدرجة واحدة تقريبا على هذه الأغذية إلا أن قدرتها على إنتاج التوكسينات تختلف كثيرا تبعا لنوع الغذاء النامية عليه .  وتعتبر ثمار الفول السودانى وبعض أنواع النقل وبذور القطن وجوز الهند المجفف من أنسب المواد إلى يتكون عليها التوكسين يليها الذرة وفول الصويا بينما تقع حبوب القمح والشعير فى المرتبة الثالثة .  تتكون هذه التوكسينات فى الجو الرطب الحار ويتحقق أعلى إنتاج عندما تكون الرطوبة النسبية 80 - 85% ودرجة الحرارة  26 30 ºس، وعلى ذلك فان هذه التوكسينات ينحصر  تكونها وتشكل خطورة كبيرة  فى المناطق الاستوائية و شبه الاستوائية. كما أنها تتكون بتركيزات عالية أيضا فى الأغذية التى تخزن أو يتم شحنها  فى ظروف  سيئة من  الرطوبة النسبية ودرجة الحرارة  المرتفعة . وعلى الرغم من أن ظروف التخزين قد تكون جيدة فان هذه التوكسينات يمكن  أن تتواجد بتركيزات معنوية فى عينات من الفول السودانى أو الذرة  نتيجة لتكونها  قبل الحصاد .

تعتبر جميع أنواع الحيوانات حساسة لفعل هذه التوكسينات و أن اختلفت درجة الحساسية اختلافا كبيرا تبعا لنوع الحيوان .  فالأسماك وأفراخ البط والقطط والكلاب والخنازير أكثر حساسية من الأغنام الناضجة و أفراخ الدجاج و الفئران.  فى الطيور الداجنة تسبب الافلاتوكسينات أضرارا للكبد  و مشاكل فى الأرجل والعظام  ،كما أنه تؤدى  إلى تثبيط المناعة الطبيعية للأمراض وكذلك فشل عميلة التطعيم ضد الأمراض فتنتشر أمراض الإسهال والأمراض التى تسببها الفيروسات  . وتقل قدرة الدم على التجلط مما يترتب عليه حدوث نزف شديد نتيجة لأى جروح يتعرض لها الطائر. ينتج الدجاج  بيضا أقل حجما وذو قشرة رقيقة  و يكون معدل تكوين البيض منخفض   ويصبح لون المح باهت ويقل معدل الفقس  .ويؤدى وجود التوكسين بتركيزات مرتفعة الى حدوث نسبة عالية من الموت،  فقد أدى وجوده بتركيز 100 جزء فى المليون فى علف دجاج أمهات  الى موت 50 %من القطيع خلال 48 ساعة بينما يؤدى وجود التوكسين بتركيز 4 جزء فى المليون فى علف دجاج اللحم أو دجاج الأمهات الى حدوث موت بنسبة 5 % خلال 3 أسابيع .

 تؤدى تغذية حيوانات المزرعة على غذاء محتوى على  افلاتوكسين  بتركيز حوالى 100 الى1000 جزء فى البليون ( ميكروجرام /كيلوجرام ) بانتظام ولفترة من الزمن إلى نقص فى معدل استهلاك الغذاء و تقزم  ونقص فى تكون اللحم . ويصاحب نقص الإنتاجية حدوث ضرر للكبد و نزيف داخلى فى العضلات وتجويف الجسم وفقدان للمناعة الطبيعية للأمراض و الطفيليات و طالما أن هذه الأضرار قد حدثت فلا يشفى الحيوان حتى لو أعطى عليقة خالية من التوكسين . يحتوى لبن تلك  الماشية على  التوكسين ولكن فى صور أخرى إذ تتحول الصورة ب1 إلى م1 وتتحول الصورة ب2 إلى م2  . تختلف نسبة التحول من ب - توكسين إلى م توكسين تبعا لنوع الحيوان   و يحتوى اللبن فى المتوسط  على أفلاتوكسين م1 أوم2  بنسبة حوالى 1% من محتوى العليقة من أفلاتوكسين ب1 أو ب2  فى غذاء الأمهات  .   تنتقل الأفلاتوكسينات من الأمهات إلى الأجنة  خلال المشيمة كما أنها تنتقل فى صورتى  م1 و م2 إلى الرضع  خلال عملية الرضاعة . وعلى ذلك فانه فى البلاد النامية حيث تزداد فرصة وجود الافلاتوكسينات فى غذاء الحوامل و الأمهات وتمتد أيضا فترة الرضاعة الطبيعية إلى عام أو يزيد يزداد احتمال تراكم قدر كبير من الافلاتوكسينات فى أجسام الأطفال مسببا لهم الكثير من المشاكل الصحية  .يمكن ألان أن يقدر ما تعرض له الإنسان من الافلاتوكسين بطرق حساسة  وسريعة وبالغة الدقة وذلك بتقدير وجودها فى الدم أو البول مما يجعل من السهل تقدير الجرعة الحقيقية المتناولة . أصبح ثابتا ألان أن التعرض للأفلاتوكسينات يكون  مصاحبا للتسرطن ، فمن المعروف أن الجهاز المناعى للثدييات يلعب دورا أساسيا فى الدفاع عن الجسم ضد الإصابة بالأمراض وضد تكون  الأورام .يحدث الأفلاتوكسين تأثيره المسرطن نتيجة للتداخل مع حالة المناعة الخلوية والعوامل الهورمونية غير المتخصصة المصاحبة للمناعة مسببا تثبيطا للخلايا الملتهمة بواسطة الأجسام الملتهمة Macrophagus . كما يحدث تأخير فى كل من الحساسية المفرطة للجلد وفى تضاعف الخلايا الليمفاوية وفى هجرة الخلايا الملتهمة . وبخلاف التأثير المسرطن للأفلاتوكسينات فإنها تسبب

§        ضعف المواليد وزيادة قابليتهم للإصابة بالأمراض .

§        يتداخل تأثيرها بطريقة ما مع أمراض سوء التغذية فى الأطفال.

§        فقدان تأثير التحصينات المعطاة للوقاية من الأمراض .

§        زيادة القابلية للإصابة بأمراض الطفولة الخطيرة والمؤدية إلى الوفاة .

§        تلعب دورا فى عملية تكشف الإصابات المرضية عند مدمنى الهوريين .

رغم أن الافلاتوكسينات واسعة الانتشار عالميا لتعدد السلع التى يمكن أن ينمو عليها الفطريات المنتجة ، فان المعاناة فى الدول المتقدمة عادة ما تكون راجعة الى استيراد أغذية وأعلاف من دول نامية .لذا فقد وضعت الدول المتقدمة حدودا قصوى لمحتوى الأغذية والأعلاف من التوكسينات   و تمتلك هذه الدول الوسائل الدقيقة لتقدير التوكسينات . أما  الدول النامية فإنها تفتقد التقنيات التى تمكنها أن تمنع أو تقلل من تكوين التوكسينات فى سلعها والتى تشكل مصدرا هاما للدخل القومى نظرا لتصديرها للدول المتقدمة  وغالبا ليس لديها الوسائل الدقيقة لتقدير التوكسينات  . يترتب على ذلك رفض الدول المتقدمة للسلع القادمة من الدول النامية  والغير مطابقة للمواصفات . بذلك تتعرض الدول النامية للمعاناة مرتين ، الأولى بسبب التاثيرات الضارة للتوكسينات على الإنتاج الحيوانى وعلى المستهلكين ، والثانية فى انخفاض حجم صادراتها مما يؤثر بالسلب على اقتصادياتها .

تتحمل الافلاتوكسينات  الظروف البيئية  السيئة فهى ثابتة عند درجة غليان الماء  و يؤدى التحميص  إلى حدوث انخفاض  فى تركيزها  لكنة لا يزيلها تماما. و لا يوجد حتى الآن منتج زراعى خالى تماما من الافلاتوكسينات ، فما الواجب عمله عندما ندرك أن سلعة أو محصول  ما كالذرة أو الفول السودانى تحتوى قدرا معينا من الافلاتوكسينات وخاصة سلع الدول النامية ؟

هناك اتجاهات مختلفة لاختزال تركيز الافلاتوكسينات أو تحويلها إلى صورة غير سامة فى الحبوب أو البذور الزيتية ، وتتباين هذه الاتجاهات فى مدى كفاءتها .وفيما يلى أهم تلك الاتجاهات :

نزع السميةDetoification    ،

·        وذلك بتحوير التركيب الكيماوى أو تكسير المركب .

·        المكافحة الحيوية ، وذلك بإيقاف النشاط السمى أو نزع السمية ميكروبيا .

اختزال التأثير السمى من خلال الادمصاص الاختيارى على معادن الطين .

يؤدى نزع السمية إلى اختزال تركيز الافلاتوكسينات إلى مستوى منخفض ، على ألا ينتج عنه ناتجات سامة أو أى تأثير سلبى على القيمة الغذائية أو المذاق  للسلعة المعاملة . بالإضافة إلى أن طريقة إجراء المعاملة يجب أن تكون سهلة وغير مكلفة وأن تكون تقنياتها متوفرة . وحتى ألان تعتبر المعاملة الأمونيا هى الطريقة المعقولة والقابلة للتطبيق العملى لنزع سمية الافلاتوكسينات .تجرى المعاملة بالأمونيا سواء على صورة غازية أو على صورة هيدروكسيد الأمونيوم السائل ، ويمكن تطبيقها عند مستويات مختلفة من الضغط الجوى ودرجات الحرارة والرطوبة النسبية وزمن المعاملة .  ويمكن خفض أو تجريد المادة الغذائية أو عليقة الحيوان من الافلاتوكسينات خلال ساعات بإجراء المعاملة بالأمونيا تحت ضغط جوى مرتفع ودرجة حرارة مرتفعة أو خلال أيام من المعاملة تحت ضغط جوى عادى ودرجة حرارة الجو ، ويمكن أن تصل كفاءة المعاملة بالأمونيا إلى 99 % .تتفاعل الأمونيا بطريقة ما مع الافلاتوكسينات فتوقف سميتها ، ومازالت طبيعة المركبات الناتجة من التفاعل فى حاجة الى مزيد من الدراسة ، وهناك دراسات مستمرة حول جدوى وفعالية و أمان طريقة المعاملة بالأمونيا لتجريد الافلاتوكسينات من سميتها وذلك بتناول ما يلى :

§        استخلاص المركبات الناتجة والتعرف عليها وعلى آلية تكونها .

§        تقدير السمية فى فى أعلاف معاملة ، على أن يدرس ذلك على حيوانات كبيرة .

§        تقدير الخطورة على المستهلك لمنتجات حيوانية مغذاة على أعلاف معاملة .

 وجد حديثا أن بعض المواد يمكن إضافتها إلى الأعلاف الحيوانية لترتبط  بالأفلاتوكسينات ،  من هذه المواد هيدراتيد صوديوم كالسيوم الومينيوسيليكات  Hydrated sodium calcium    aluminum silicate    و طين البنتونايت . وقد أظهر  هيدراتيد صوديوم كالسيوم الومينيوسيليكات قدرة كبيرة كمادة مدمصة للأفلاتوكسينات فى معلقات المحاليل المائية بما فى ذلك اللبن ،وعلى ذلك فان الآلية  التى تعمل بها هذه المادة هى أنها مدمص كيماوى اختيارى للأفلاتوكسينات مما يقلل امتصاصها فى معدة الحيوان  وبذلك فإنها تختزل وصول التوكسينات الى الدم وتوزيعها فى أعضاء الجسم ويقل أفلاتوكسين م1 فى لبن الأغنام والماشية . بالإضافة الى ادمصاص التوكسينات على هذه المادة  ، فإنها على ما يبدو تقلل من زمن مرور الغذاء خلال الجهاز الهضمى للحيوان مما يقلل أيضا من فرصة امتصاص التوكسينات .

على الرغم من أن هذه المواد لم يكن تسجيلها فى الولايات المتحدة  لهذا الغرض ،إلا أن العديد من المواد التى  لها نفس الخاصية تمت الموافقة عليها لإضافتها للعلائق الحيوانية لاختزال تأثير التوكسينات . وقد أصبح المركب هيدراتيد صوديوم كالسيوم الومينيوسيليكات يباع تحت اسم تجارى نوفاسيل Novasil  ،وقد أثبت العمل التجريبى فعالية هذا المركب فى تحسين أداء الخنازير ، فعند تغذية الخنازير على عليقة من الذرة ملوثة بالتوكسين ومضاف إليها 5 10 رطل /طن من نوفاسيل كانت الكفاءة التحويلية و معدل الزيادة اليومية فى الوزن أعلى من تلك التى أعطيت نفس العليقة دون إضافة نوفاسيل . و لحسن الحظ فقد  كانت تكلفة إضافة هذه المادة إلى العليقة بصفة منتظمة منخفضة ، فهى لا تتجاوز 3 4 دولار لكل طن من العلف .هناك مادة أخرى من أحد معادن الطين تحمل اسم تجارى  فولكلاى Volclay  حققت تقريبا نفس النجاح عند إضافتها للعلائق بمعدل 10 رطل / طن و لا تكلف سوى دولار واحد لكل طن من العلف . إلا أنه يجب التأكد من أن المعادن والفيتامينات القابلة للذوبان فى الماء لن تدمص على مثل هذه المواد حتى لا يترتب على ذلك مشاكل غذائية .

تضع الدول حدا أقصى لمحتوى التوكسين فى الأغذية  وعلائق الحيوان و الحد المسموح به  فى الحبوب و المنتجات الأخرى لا يتجاوز 5 ميكروجرام /كيلوجرام فى أغلب دول أوربا  ،سواء كان ذلك داخليا أو للتجارة الخارجية .أما فى الولايات فان الحد المسموح به فى الحبوب والأغذية الأخرى قد يختلف باختلاف الولايات و كذا باختلاف المواسم لكنه على وجه العموم لا يتجاوز  20 ميكروجرام / كيلوجرام   ، أما عن وجود أفلاتوكسين م1 فى اللبن فلا توجد أى نسب سماح ولا يمكن بيع هذا اللبن . و بالنسبة للعلائق الحيوانية فيمكن أن يرتفع فيها الحد المسموح به تبعا لنوع الحيوان .

يوجد الافلاتوكسين فى جراثيم الفطر والتى يمكن أن تتكون بغزارة على سطح حبوب الذرة  وعند الحصاد أو النقل إلى الصوامع تنتشر الجراثيم فى الجو بكثافة عالية، و فى دراسة أجريت فى ولاية جورجيا بالولايات المتحدة وجد أن الغبار الذى تم جمعه أثناء الحصاد الآلى للذرة يحتوى 2000 إلى 40000 جزء فى البليون من التوكسين ، و يحتوى التراب الذى تم جمعه من الصوامع التى تستقبل هذا الذرة على 600 إلى 1500 جزء فى البليون .وفى دراسة أجريت فى هولندا على عدد قليل من عمال معاصر الزيوت ممن يتعرضون بانتظام لأتربة محتوية على الافلاتوكسين لوحظ زيادة عدد من ماتوا بالسرطان ولكن لم تلاحظ وفيات بسرطان خلايا الكبد .

اوكراتوكسين    Ochratoxin

عرف هذا  التسمم لأول مرة فى الدينمارك عام 1928 عندما حدثت مشاكل كبيرة لمربى الخنازير نتيجة لتغذيتها على عليقة ملوثة بفطريات العفن .تمثلت أعراض هذا التسمم فى نقص معدل النمو وزيادة استهلاك الحيوان للماء وزيادة التبول وحدوث ضرر مزمن فى أنسجة  الكلى والتى تصبح متضخمة و  ذات لون باهت وسطح غير منتظم كما يحدث تليف فى القشرة وتصبح فى النهاية  صلبة كالخشب  ،كان الفطر السائد وجوده فى العليقة ينتمى لجنس     Penicillium وقد عرف فيما بعد أن التسمم نتج عن توكسينات عرفت باسمOchratoxins   ينتجها  الفطر Aspergillus ochraceous  و أنواع من الفطر  Penicillium  وخاصة   P. viridicatum   . ونظرا لان هذا التوكسينات يتركز تأثيرها على الكلى فإنها تعرف بأنها توكسينات كلويةNephrotoxins  ، ويعتبر" أوكراتوكسين أ " اخطر وأهم هذه التوكسينات . أثبتت الدراسة أن جميع الحيوانات المعملية أظهرت حساسية للتأثير الضار لهذه التو كسينات عند تغذيتها على أعلاف ملوثة. التسمم الأوكراتوكسينى هام فى إنتاج الخنازير و الدواجن وذلك لعدم قدرة الحيوانات الغير مجترة على تحليل الأوكراتوكسين سريعا إذا ما قورنت بالحيوانات المجترة ، وتكون الخنازير حساسة بدرجة كبيرة  .

 تؤدى التغذية المنتظمة على عليقه تحتوى 100 ميكروجرام/ كيلوجرام من التوكسين إلى تناقص معدل النمو والى نقص المناعة الطبيعية الحيوان وبالتالى زيادة فرصة تعرضه للإصابة بالأمراض المتسببة عن البكتيريا و الفيروسات . فى حصر أجرى على وجود الاوكراتوكسينات فى سلع وأعلاف من مختلف دول أوربا و أميركا وجدت هذه التوكسينات     فى عينات من القمح والشعير والذرة و الشوفان والشيلم الممثلة لمعظم هذه الدول  . وتفيد تقارير بأنه شائع فى الدينمارك وغيرها من الدول الاسكندنافية  ، فى عام 1969  بلغت نسبه إصابة الخنازير فى الدينمارك حوالى 6-7 % وتسببت فى خسارة قدرها 12 مليون دولار  .  وتنتج الأوكراتوكسينات فى هذه المنطقة الباردة بواسطة P. viridicatum بينما ينتج فى البلاد الدافئة بواسطة A..  ochraceous. تؤدى تغذية الدواجن على أعلاف ملوثة بالأوكراتوكسينات إلى وصوله إلى البيض والأعضاء المختلفة والأنسجة العضلية والدهن وسوائل الجسم. كما ينتج عن تغذية الخنازير على عليقة ملوثة  إلى انتقاله إلى اللحم ، فقد سجل وجود الأوكراتوكسينات فى لحم الخنزير و فى المقانق المصنعة من لحم الخنزير . ويعتبر الجبن من المواد المناسبة لإنتاج هذه التوكسينات ، فقد سجل فى بريطانيا  وجوده على عينات من الجبن التى أصابها العفن بالفطريات المنتجة للتوكسين. يمكن أن يتعرض الإنسان لأضرار الأوكراتوكسينات إذا تناول أغذية ملوثة ، وقد أمكن التحقق من ذلك بتقدير "الاوكراتوكسين أ"  فى الدم البشرى ولبن الأمهات .وتقترح بعض الدراسات الوصفية وجود علاقة بين التعرض "لأوكراتوكسين أ" ومرض الكلى المتوطن فى بلغاريا ودول يوغسلافيا سابقا وقد أثبتت دراسة وجود علاقة إيجابية بين التوزيع الجغرافى لأمراض الكلى المتوطنة فى دول البلقان وبين الوفيات الناتجة عن أورام المجارى البولية . وأظهرت الدراسة وجود اختلاف معنوى بين محتوى "الاوكراتوكسين أ"  فى دم المرضى بأى من مرض الكلى المتوطن أو أورام المجارى البولية وبين من لا يعانون من أى من المرضين .وقد وجد أوكراتوكسين أ فى دم بشرى فى كل من ألمانيا وبولندا وجمهورية التشيك وحديثا وجد أيضا فى دم بشرى فى كندا واليابان و إيطاليا .

التوكسينات المنتجة بواسطة  Penicillium

يبلغ عدد الأنواع المعرفة من جنس Penicillium حوالى 150 نوع ينتج عددا منها توكسينات فى الأغذية ، أهماها ما يلى

ستريوفيريدين        Citreoviridin

فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تفشت بين اليابانيين أعراضا لمرض قلبى حاد ، كانت الأعراض تشبه تلك الناتجة عن نقص فيتامين ب1 وكانت الحالة أكثر انتشارا بين سكان الحضر . لذا فقد عزى المرض فى بادئ الأمر الى نقص فيتامين ب1 نتيجة للتغذية على أرز مبيض .خلال الفترة من 1890 الى 1925 أجريت دراسات فى اليابان أثبتت أن المرض القلبى راجع الى نوع من التسمم وأطلق عليه Shoshin kakka . وقد ثبت أن التسمم راجع الى إصابة الأرز بالفطر Penicillium citrio-viride إذ ينتج هذا الفطر توكسينات أطلق عليه ستريوفيريدين كما وجد أن التوكسين ينتج أيضا بواسطة أنواع أخرى من جنس بينيسيليوم . أصدرت الحكومة اليابانية فى عام 1909  تعليمات مشددة بضرورة فحص الأرز قبل طرحه للمستهلكين وترتب على ذلك انخفاض حالات الموت نتيجة للتسمم من 1 و1 %الى 2 و %   وبحلول عام 1929 أمكن السيطرة على المشكلة تماما . أجرى حصر فى عام 1958 شمل عينات من الأرز جمعت من إيطاليا وأسبانيا و بورما و دول أخرى وجد الفطر P. citrio-viride فى 4 ,7% من هذه العينات .

تبدأ أعراض التسمم بشعور المريض بآلام فى القلب وسرعة فى التنفس ثم يحدث غثيان وقيء . فى مرحلة متقدمة يحدث للمريض نوبات تشنجية حادة ويتقلب يمينا ويسارا ثم يحدث انخفاض فى ضغط الدم وتزداد عدد ضربات قلب المريض ويشعر بصعوبة التنفس وتسرى فى أوصاله برودة وزرق لونه ثم يحدث شلل فى عضلات التنفس وخلل فى الدورة الدموية مما يزيد العبء على البطين الأيمن للقلب مسببا فى النهاية فشلا قلبيا .

على النطاق التجريبى فإن الأعراض التى تظهر على الفئران هى حدوث شلل فى الأطراف وتقيؤ وتشنجات وضرر للأوعية الدموية للقلب وعدم القدرة على التنفس . تحدث نفس الأعراض تقريبا فى الكلاب . ويبدو أن التوكسين يصيب أعصاب الحركة و الروابط العصبية البينية  فى الحبل الشوكى والنخاع المستطيل والجهاز العصبى المركزى . وقد أثبتت دراسة قياس وتسجيل الحركة حدوث تضخم فى الجانب اليمن من القلب و شلل فى الحجاب الحاجز .

 

روكفورتين سى Roqueforyine c

ينتج هذا التوكسين بواسطة أنواعا عديدة من الجنس بينيسيليوم Penicillium يسبب بعضها تدهور الحبوب المخزنة الا أن أكثرها إنتاجا هو الفطر P. roquefortii   . يتكون التوكسين بدرجة أساسية فى جبن الروكفورت الأزرق ، وفى حصر أجرى على 16 عينة من جبن الروكفورت جمعت من الدينمارك و فنلندا و فرنسا وألمانيا و إيطاليا و بريطانيا و كندا وجد أنها جميعا احتوت على التوكسين بتركيز يصل الى 6 ,5 مليجرام / كيلوجرام  

 فى حادثة لتسمم أغنام فى مزرعة بالسويد وجد أنها تغذت على علف تضمن  شعير ، وقد وجد أن هذه الحبوب قد وصلت الى مرحلة متقدمة من التدهور بواسطة فطريات لدرجة وضوح ظهور النمو الفطرى عليها سطحيا . وقد وجد أن هذا العلف يحتوى على 25 جزء / مليون من الروكفورتين سى وقد ظهر على تلك الأغنام شلل عام لم يستجب للعلاج ، إلا أن الأعراض تختفى إذا ما تناولت الحيوانات علفا خاليا من التوكسين .

يقدر التوكسين حيويا   تحت الظروف المعملية بإعطاء جرعة محددة منه باستخدام نقاطة  الى كتاكيت عمرها يوم واحد فتفقد توازنها و تبقى جالسة ومتكئة فى جلستها ثم تموت وهى متخذة وضعا مميزا وهو أن تكون الرأس والعنق مطاحان الى الخلف وتكون الأرجل والأقدام ممتدة على جانبى الجسم . تتعرض الكلاب كثيرا  لضرر هذا التوكسين و و قد وجد التوكسين ضمن محتويات معدة كلاب ظهر عليها تسمما يشبه تسمم الاستركنين  . ويعزى ذلك الى أن الكلاب تقتات من بقايا الغذاء المتعفن الموجودة فى القمامة .

التوكسينات المنتجة بواسطة أنواع من فيوزاريوم

الترايكوثيسينات  Trichothethens

هى مجموعة من التوكسينات  التى ينتجها عدد من أنواع الفطريات التابعة للجنس  Fusarium على الحبوب النجيلية . تختلف تلك التوكسينات عن سواها فى أنها يمكن أن تتكون فى درجات حرارة أعلى من الصفر بقليل .وقد كان لهذه المجموعة من التوكسينات قصة تاريخية هامة ، حدثت تلك القصة فى روسيا  عام 1913 و أثناء الحرب العالمية الأولى، فقد  أعاقت ظروف الحرب المزارعون الروس من حصاد محاصيلهم من الدخن  وجاء عليها الشتاء فغطاها الجليد  وعندما حل الربيع  و ذاب الجليد  كانوا فى أمس الحاجة إليها فقاموا  بحصادها . بعد التغذية على تلك الحبوب أصيب الآلاف بمرض رهيب يتسبب عنه حدوث قرح بالفم والحلق وحدوث نزيف من الأنسجة الطلائية والجلد يستتبعه نقص حاد فى عدد كرات الدم الحمراء كما يسبب استهلاك نخاع العظام وحمى و قد ينتهى بموت المريض . أطلق على هذا المرض اسم Almentary Toxic Aleuki (ATA) كما سمى أيضا الذبحة اللوزية العفنة . أصاب التسمم عشرات الآلاف من الروس  ومات آلاف ممن أصيبوا  . عرفت التوكسينات المسببة لهذا التسمم فيما بعد باسم  ت-2 توكسين T-2 toxin و ديوكسي فالينول Deoxynivalenol  وهى أهم التوكسينات التابعة للرايكوثيسينات  و هى تنتج بواسطة أنواع Fusarium.

ت-2 توكسين (T-2 Toxin)

جميع الحيوانات الداجنة حساسة لضرر ت-2توكسين وأكثرها حساسية الدواجن  . ويؤدى وجود التوكسين فى  بتركيز 1 3 جزء / مليون فى علف  الدجاج إلى ظهور بقع على حواف المنقار و لا يتكون الريش بانتظام فى الكتاكيت .ويؤدى الى نقص حاد فى معدل الزيادة فى الوزن فى دجاج اللحم  والى نزيف داخلى وبطئ فى تجلط الدم وقد يؤثر على الجهاز العصبى المركزى مسببا حدوث شلل.تكون ذبائح دجاج اللحم المصابة بالتسمم شاحبة بشدة ويرجع ذلك الى حدوث خلل فى تمثيل الدهون مما يؤثر على مستوى الكاروتينويدات و فيتامين "ى" فى البلازما . يؤدى وجود التوكسين فى العلائق وإلى انخفاض حاد فى إنتاج البيض فى دجاج الأمهات ، وتكون قشرة البيضة رقيقة ،وتحدث زيادة فى نسبة الموت . ويؤدى التسمم فى الدجاج التركى إلى نقص فى معدل زيادة الوزن وإلى ظهور بقع على المنقار ونقص فى المناعة الطبيعية   للإصابة بالأمراض . تؤدى تغذية الخنازير على علف محتوى على 1 2 جزء/مليون الى نقص الخصوبة وحدوث تقرحات فى الرحم والمبيضين.  أما فى الأغنام فيرتفع معدل استهلاك الغذاء مع تناقص فى معدل النمو و يحدث انخفاض فى إنتاج اللبن كما يؤدى أيضا إلى العقم . يؤدى التسمم الشديد إلى حدوث نزيف فى الأمعاء و إلى الموت  فى كل من  الأغنام والخنازير  .تختفى جميع المشاكل التى تحدث مع الحيوانات الداجنة  وتختفى الأعراض بحصولها  تلك الحيوانات على أعلاف خالية من التوكسين . ،

ديوكسي نيفالينولDeoxynivalenol  

قبيل موسم حصاد  الذرة  و النجيليات الصغيرة فى عام 1981 ساد ولاية الينوى الأمريكية  جو بارد رطب  وفى نهاية نفس العام والعام التالى وردت تقارير عن حالات من رفض الأعلاف وأعراضا مرضية أخرى فى الخنازير .وقد وجد أن توكسين ديوكسي نيفالينول موجود بتركيزات تتراوح بين 1 41 جزء / مليون فى 80 % من حوالى 400 عينة تم اختبارها .وقد وجد زيارالينون فى 12% من العينات بتركيزات تتراوح بين 1 8 جزء /مليون . وقد احتوت بعض العينات على كلا التوكسينين . ينتج ت-2 توكسين بواسطة أنواع من الجنس  Fusarium ومن أهمها  Fusarium graminearum   و  F. roseum و هى تصيب كيزان الذرة وسنابل الحبوب النجيلية قبل الحصاد . كما أنها تنتج أيضا  الزيارالينون الى جانب  ت- 2 توكسين .

كانت الأعراض التى ظهرت على الخنازير  بالإضافة إلى رفض الطعام هى بعض حالات التقيؤ و نقص فى الوزن و نقص فى الكفاءة التحويلية و نقص فى القدرة الجنسية .  يؤدى وجود 1 % من التوكسين فى العلف إلى نقص كبير فى استهلاك الخنازير للغذاء وانقص فى معدل زيادة  الوزن ، أما التقيؤ فهو لا يحدث كثيرا فى الظروف الحقلية نظرا لأن الحيوان لا يأكل كمية كبيرة من العليقة المحتوية على التوكسين .وفى صغار الخنازير يحدث التهاب حاد فى الأمعاء و إسهال  و نسب عالية من الموت .  وقد أظهر تشريح صغار الخنازير حدوث نزيف دموى فى التجويف البطنى  مع شحوب وتليف الكبد . وفى جميع الحالات التى أجرى البحث عليها كان الضرر يختزل أو ينتهى  عند تغذية الخنازير على عليقة خالية من التوكسين .

يتعرض مربوا الخنازير إلى خسائر كبيرة نتيجة لوجود هذا التوكسين فى الأعلاف ،والذى غالبا ما يصاحبه زيارالينون فيؤثران على الحيوان تأثيرا جماعيا. وغالبا ما يلجأ  مربوا الخنازير إلى إضافة المولاس أو ما شابه ذلك لجعلها مقبولة من الحيوان . أما أبقار اللبن والدواجن فهى غير حساسة نسبيا، و لم  يظهر غليها تأثير واضح عند تعرضها  لتركيزات  التوكسين الموجودة فى  العلف فى الظروف العادية  .

  حدثت  فى كندا حالات من السمية المزمنة فى الإنسان  و قد عزيت الى تناول خبز مصنوع من دقيق محتوى على ديوكسى نيفالينول وتريكوثيسينات أخرى . وقد اعتمد تقدير الضرر على بيانات السمية والتى تضمنت تثبيط بناء البروتين ، تثبيط بناء الحمض النووى الديوكسى ريبوزى DNA، كما أثر على كل من التكاثر والاجنة و  . وقد قدرت الجرعة التى يمكن أن يحتويها الغذاء دون أن تحدث تأثيرات حادة بحوالى 6و ميليجرام /كيلوجرام من وزن الجسم.

زيارالينون و  زيارالينول    Zearalenone and Zearalenol

ينتج هذين التو كسينين بواسطة أنواع من الفطريات التابعة للجنس فيوزاريوم التى تصيب كيزان الذرة فى الحقل أو أثناء التخزين كما أنه ينتج أيضا  نتيجة لإصابة سنابل النجيليات الصغيرة بنفس الفطريات . وفى عام 1986 أمكن تقديرهما فى  بذور فول صويا بتركيزات وصلت إلى 5 ميكروجرام /كيلوجرام وقد كان ذلك نتيجة لتأخر حصاد المحصول مما عرضها للإصابة بالفطريات المنتجة لهذين التوكسينين . ينتج عن تناول الحيوان لعليقه محتوية على أى من هذين التو كسينين أعراض هورمون الأنوثة syndrome  Estrogenic   .فعند تغذية الخنازير على عليقة تحتوى على 1، - 5 جزء / مليون من زيارالينون فإنها تؤدى إلى انتفاخ واتساع الفتحة التناسلية للإناث وكبر حجم أثديتها ،و يؤدى إلى هبوط الرحم   فى صغار الإناث . أما فى صغار الذكور فانه يؤدى إلى اضمحلال الخصيتين .يسبب التوكسين فى الأبقار انتفاخا فى الفتحة التناسلية وطول دورة النزوة الجنسية ونقص الخصوبة  .يترتب على ذلك حدوث خسائر مالية كبيرة للمربين نتيجة لتناقص القدرة التكاثرية . يسود المرض الاستروجينى فى الخنازير و الأبقار فى الشتاء وبداية  الربيع إذ أن الفطر يحتاج إلى التعرض لدرجات الحرارة المنخفضة لفترة من الوقت ،بعد توطنه فى النسيج المصاب ،حتى يكون التوكسين بكميات معنوية .

يكون تأثير الزيارالينون على  الدجاج الصغير ودجاج الأمهات قليلا حتى لو غذيت على عليقة تحتوى على جرعة كبيرة من التوكسين تصل إلى 800 جزء / مليون  . أما فى الدجاج التركى فان التغذية على عليقة  تحتوى على 300 جزء / مليون من التوكسين  تؤدى إلى تضخم حجم الشرج لكنها لا تؤدى إلى أضرار جسيمة أخرى . لا يختلف الزيارالينول عن تأثير الزيارالينون إلا أن إحداث التأثير الاستروجينى للأول يعادل 5-10 أضعاف التأثير الاستروجينى للأخير .

الفيومونيسينات Fumonisins

تفشت فى بدايات القرن العشرين أمرضا عديدة فى حيوانات المزرعة فى الولايات المتحدة الأميركية ، وكان ذلك مصاحبا لتناول الحيوانات لعلائق من الذرة المصاب بفطريات .تمثلت الأعراض فى الماشية والخيول فى انسلاخ أظلافها ، أما الخنازير فتفقد شعرها  و تفقد الطيور ريشها  ،بعض الحيوانات تحدث لها نوبات تشنجية تنتهى بها إلى الموت .دلت معظم عمليات العزل على وجود الفطرFusarium moniliforme   المسبب لمرض عفن  كيزان  الذرة فى عينات الأعلاف وبالتالى ربما يكون مسؤولا عن حدوث هذه الأمراض. وقد وجد أن تغذية حيوانات التجارب  على أعلاف من الذرة التى سبق أن نمى عليها الفطر F . moniliforme تسبب أعراضا مرضية شديدة ومتباينة، فهى تسبب تليفا  وتكون عقد متضخمة فى كبد الفئران  ،كما تسبب لها أيضا حدوث جلطات فى الأوردة القلبية ، و تسبب اضطرابات كلوية و كبدية فى الأغنام وفشل قلى حاد فى قرود البابون .

عزل الفطر F . moniliforme  من أماكن مختلفة ووجد أن الغالبية العظمى من العزلات لها القدرة على إنتاج مجموعة من التوكسينات تعرف بالفيومونيسينات Fumonisins  واهم أفراد هذه المجموعة فيومونيسينات ب1 ، ب2 ،ب3 وهى التى تتكون وتتواجد طبيعيا فى معظم  عينات الذرة  الملوثة  بالفطر ، بالإضافة إلى فيومونيسن ب4 الذى يتواجد بقلة فى بعض العينات .وهناك أيضا فيومونيسينات سى1 ،ا1 ،ا2 وهى غير شائعة التواجد فى العينات الملوثة و فى حالة تواجدها فإنها تكون بتركيزات منخفضة . بالإضافة للفيومونيسينات ينتجFusarium moniliforme    توكسين مونيليفورمين  Moniliformin  و مجموعة توكسينات فيوزارين Fusarins  .وفى حصر أجرى على عدد كبير من عزلات  Fusarium moniliforme   تمثل عدة دول أفريقية  ,لدراسة مدى قدرتها إنتاج هذه التوكسينات وجد حوالى 22 % من العزلات لها القدرة على إنتاج مونيليفورمين بكميات قليلة . أما فيوزارينات فقد أنتجتها معظم العزلات . وأهم أفراد الفيوزارينات الستة هو فيوزارين سى وذلك لثبوت تداخله فى إحداث السرطان . ينتج الفطر Fusarium moniliforme  توكسيناته فى كيزان الذرة الشامية قرب نهاية موسم النمو وهو يحدث الإصابة فى الكيزان من خلال الحريرة أو عن طريق الجروح التى تحدثها الإصابة الحشرية أو مهاجمة الطيور للكيزان . ويلائم حدوث الإصابة درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة المرتفعة . ويستمر الفطر فى إنتاج التوكسينات فى الحبوب أثناء التخزين إذا ما كان محتواها الرطوبى مرتفعا ودرجة حرارة التخزين مرتفعة . فى حالات الإصابة الشديدة بمرض عفن الكيزان يكون نمو الفطر واضحا على الحبوب وبالتالى فان احتوائها على التوكسين أمر شبه مؤكد ، إلا أن التوكسينات يمكن أن تتواجد فى حبوب سليمة المظهر وعلى درجة من الجودة . وعلى وجه العموم فان الحبوب المكسورة أو المهشمة تكون وسطا مناسبا لنمو الفطر بدرجة كبيرة عن الحبوب السليمة وعلى ذلك فان نواتج الغربلة عادة ما يصاحبها حالات تسمم شديدة لوجود محتوى عالى من التوكسين بها .

 يعتبر مرض Leukoencephalomalacia والذى يطلق عليه أيضا  مرض الترنح الأعمى Blind staggers فى الخيل والبغال والحمير من أهم أمراض الحيوان الناتجة عن  التسمم  بالفيومونيسين . يحدث هذا المرض  عند تغذية تلك  الحيوانات على مخلفات نجيلية لمحصول سبق أصابته بالفطر Fusarium moniliforme  أو إمدادها بعلائق من الحبوب النجيلية السابق إصابتها بنفس الفطر . ينتشر هذا المرض فى معظم  أنحاء العالم ،تظهر أعراض المرض على نحو مفاجئ وهى تبدأ بفتور الحيوان ويبدو عليه مظهر النعاس مع بروز اللسان خارج الفم . يرفض الحيوان التقهقر إلى الخلف وتكون حركته على شكل عشوائى وبطريقة مترنحة و لاإرادية .وتكون علامات الخلل العصبى أوضح بمرور الوقت إذ يتحرك الحيوان نحو الأشياء دون تفهم وليس لفقد القدرة على الرؤية .ثم يصبح الحيوان  مستثارا وشديد الاهتياج ، وخلال مرحلة الاهتياج قد يجرى الحيوان لمسافة بعيدة بلا هدف وربما يصطدم بأشياء كالأسوار . وأخيرا يموت الحيوان وربما يسبق موته أن يستلقى و يحرك أطرافه حركة ترددية وتكون الفترة  بين ظهور الأعراض وموت الحيوان قصيرة جدا فهى قد لا تتجاوز 7 ساعات فى حالة الخيل وقد تمتد إلى سبعة أيام .

 تصنف عزلات الفطر فيوزاريوم مونيليفورم فى الولايات المتحدة وكندا من حيث إنتاج الفيمونسينات إلى عزلات قليلة الإنتاج  وتلك يقل إنتاجها عن 50 ميكوجرام / جرام وعزلات متوسطة الإنتاج ( 50 500 ميكوجرام / جرام ) وعزلات عالية الإنتاج وهى تنتج اكثر من 500 ميكوجرام / جرام . وقد وجد أن معظم العزلات المصاحبة لحالات مرض Leukoencephalomalacia  تنتمى إلى العزلات عالية الإنتاج .

مرض الاستسقاء الرئوى الخنزيرى  Porcine Pulmonary Edema هو المرض الثانى الذى يشيع حدوثه فى الحيوان  . يحدث هذا المرض للخنازير عند تغذيتها بصفة مستمرة على أعلاف ملوثة بالفطر Fusarium moniliforme. لوحظ حدوث هذا المرض فى مزرعتين فى آن واحد فى ولاية جورجيا الأمريكية فى عام 1990 وأدى حدوثه إلى موت 34  من الخنازير الناضجة تتمثل الأعراض فى حدوث رشح رئوى حاد واستسقاء  واضح فى منطقة الحلق و يمتلئ التجويف الصدرى بسائل ذهبى مصفر . فشل التشخيص فى البداية فى الربط بين الفطرFusarium moniliforme    وتوكسيناته وبين المرض . لقد كانت الأعلاف المقدمة للحيوان  فى كلا المزرعتين هى ناتج غربلة حبوب الذرة لموسم 1989 . تكررت حالات التسمم فى وسط الولايات المتحدة وبنفس الأعراض وفيها جميعا كانت الأعلاف المقدمة للحيوان من الذرة أو ناتج غربلة الذرة . بأخذ عينات من الأعلاف المصاحبة لحالات مر الاستسقاء الرئوى وجد أنها جميعا إيجابية لعزل الفطر فيوزاريوم مونيليفورم وأن جميع هذه العزلات منتجة للفيومونيسين ب1 بتركيزات تتراوح بين 900 و 2350 ميكروجرام /جرام وفيومونسين ب2 بتركيزات تتراوح بين 120 و350 ميكروجرام / جرام .

أما عن تأثير هذه التوكسينات على الإنسان فقد وجد فى جنوب أفريقيا أن ثمة ارتباط بين  سرطان المرىء واستهلاك أغذية ملوثة  بالفطر Fusarium moniliforme ،  ففى دراسة أجريت عام 1981 لوحظ أن أعلى إصابات بسرطان المرىء تحدث فى مقاطعات جنوب غرب ترانسكى  Transkei حيث يكون الذرة هو مصدر الغذاء الرئيسى . وقد وجدت هذه العلاقة أيضا  فى كل من الصين و جنوب إيطاليا ويحتمل أيضا فى إيران . وقد تمكن مجموعة من علماء جنوب أفريقيا بعد عشر سنوات من البحث عن سبب ارتفاع حالات سرطان المرىء فى منطقة ترانسكى بجنوب أفريقيا من إثبات العلاقة بين  الفيومونيسينات  وسرطان المرىء فى الإنسان .

الفيومونيسينات توكسينات ثابتة حراريا ولا تؤدى طرق الطهو العادية أو استخدام الحرارة فى عمليات التصنيع إلى اختزال مستوى التوكسينات . ومع ذلك فهناك خطوات تصنيع  معينة قد تؤدى إلى خفض مستوى التوكسينات ، فقد وجدت التوكسينات بتركيزات عالية  فى عينات مختلفة من دقيق الذرة بلغ فيها تركيز فيومونيسين ب1 حتى 349 ميكروجرام /جرام  وبلغ فى عينات من عصيدة الذرة حتى 2124 ميكروجرام /جرام و يبلغ فى عينات من جريش الذرة حتى 167 ميكروجرام /جرام . وهناك عينات من أغذية أخرى مصنعة من الذرة احتوت قدرا قليل أو لم تكن محتوية على التوكسين ، رغم أن بعض هذه المصنعات احتوى على قدر كبير من التوكسين ، وقد تضمنت العينات المدروسة زيت الذرة وشراب الذرة وكعكة الذرة والذرة المعلب .وربما يرجع احتواء هذه العينات على قدر قليل من التوكسين إلى العمليات الفيزيائية أو الميكانيكية التى تضمنتها  عمليات التصنيع . فقد وجد التوكسين بتركيز مرتفع فى قشور الأرز ونواتج غربلة الذرة  وعلى ذلك فان عملية  تبييض الأرز و التخلص من كسر الحبوب و الشوائب المختلطة بها من خلال عملية الغربلة يؤديان إلى التخلص من قدر كبير من التوكسين .

ونظرا لأن الفيومونيسين يذوب فى الماء فان عملية الطحن المبتل خلال تصنيع النشا تعمل على إنتاج نشا خالى من الفيومونيسين أو محتوى على قدر قليل منه ، بينما يكو ن معظم التوكسين موجودا فى ماء النقع والجلوتين والأجنة والألياف . و قد درست إمكانية تكسر التوكسين كيماويا ، فوجود التوكسين بتركيزات منخفضة فى كعكة الذرة أدى إلى اقتراح أن معاملة جريش الذرة بهيدروكسيد الكالسيوم قبل عمل الكعكة ربما أدى إلى نزع سمية الفيومونيسين .  وجد بالفعل أن تلك العملية تختزل سمية الفيومونيسين ورغم ذلك فقد دلت الاختبارات على الفئران أن مركبات الفيومونيسين لم تنزع سميتها تماما بدليل استمرار تأثيرها على الكلى والكبد .

وفى دراسة حديثة أمكن إحداث تفاعل بين الفيومونيسين وسكر الفركتوز وقد وجد أن ناتج هذا التفاعل  لم يحدث ضررا للحيوانات المختبرة . كما أنه لم يكن له تأثيرا مسرطنا .  ومازالت الدراسات جارية لتقدير مدى ثبات المركب الناتج من التفاعل وعن مدى إمكانية تطبيق هذه المعاملة بطريقة عملية .

حساسية الحيوانات للتوكسينات

تعتبر المجترات متفردة فى إمكانها حماية نفسها من التأثيرات الضارة للتوكسينات الفطرية  . يعزى ذلك الى قدرتها على تكسير التوكسينات قبل امتصاصها بواسطة الدم وتوزيعها فى أعضاء الجسم .ويختلف معدل نزع السمية تبعا للأتى:

        ·          نوع التوكسين .

   ·    معدل مرور الغذاء  فعلى سبيل المثال يكون معدل الاجترار فى أبقار اللحم 8 أمثاله فى أبقار اللبن      .

   ·    المستوى الأصلى للتوكسين فى العلف فعلى سبيل المثال يتحول 5 – 10 جزء/مليون من ديوكسي نيفالينول تماما الى مواد غير سامة خلال تحضينها لمدة 24 ساعة فى سائل الكرش ، بينما يتبقى أكثر من 50 % بعد التحضين فى سائل الكرش لنفس المدة اذا أحتوى العلف على التوكسين بتركيز 50 – 100 مليجرام /  كيلوجرام .

من ناحية أخرى قد تتحول نواتج التمثيل الى مواد أكثر سمية من التوكسين نفسه حيث يتحول زيارالينون  فى الاغنام الى زيارالينول المعروف بأنه أكثر سمية .