|
*سهام مهدي جبار إن وجود مكتبة في البيت تساهم بشكل كبير في بناء المادة الفكرية والعلميّة للأبناء، والسبب في ذلك يرجع إلى أهمية الكتاب والاستفادة منه يقول الإمام الشافعي _رضي الله عنه _ : "من تفقه من بطون الكتب ضيّع الأحكام، وكان بعضهم يقول: من أعظم البلية تشيخ الصحيفة أي الذين تعلموا من الصحف". ونظراً لأهمية الكتب عند المسلمين وأثرها في الحركة العلمية التربوية، حرص العلماء والزائرون على حمل أكبر قدر منها مما يستطيعون نسخه إلى بلادهم ليراجعوها ويدرسوها ويعلّقوا عليها ثم يتدارسونها مع طلابهم". لذا وجود الكتب المختلفة والمتنوعة في المكتبة تشكل الدعامة الأولى للمعرفة لما تقدم لهم من مناهل الثقافة، وتهديهم إلى مصادر المعرفة في أقصر وقت وبأيسر جهد، ولكل هذا نقول إن المكتبة تشكّل جزءاً أساسياً من أركان البيت لأغراضها المختلفة والمتعددة والسؤال ما هي أغراض المكتبة؟ الجواب: أولاً للمكتبة غرض تعليمي: حيث تشجع الكبار والصغار على التعليم وتمكّن الأبناء من الحصول على المراجع التي تقوي موضوعات دراستهم. ثانياً: غرض ثقافي: فهي تقدم للأبناء المعلومات العامة للاستزادة من المعرفة والثقافة العامة. "ولذلك فكثير من الأسر التي لا توفّر أجواء المطالعة والمكتبة يعاني أبناؤها من الفقر الفكري، ولذلك فإن بيوت العلماء والمفكّرين تخرج علماء ومفكرين، في حين بيوت الصناع تخرج الصناع، فالجو العام في البيت له تأثيره الكبير في بناء الفكر المطلوب للأبناء بشكل متكامل". وهذا ما يكون غالباً. ثالثا: شغل أوقات الفراغ: إن وجود مكتبة في البيت تعمل على الانتفاع الجدي بأوقات الفراغ للأبناء بدلاً من تبديدها في اللهو واللعب وارتياد الجلوس في الطرقات يقول الإمام الحسين (ع): "احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها"، وقال ايضاً: "اكتب وبث علمك في إخوانك، فإن متّ فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم". فعلى المربي أن يضع بين يدي الأبناء مكتبة وبها كتب تفي بمطالب المطالعين والتي تلبي رغباتهم في الاطلاع، على جميع الحقائق والتوسّع في المعلومات أو ابتغاء المتعة بآثار الأدب، وتكون هذه المكتبة حسب ميول الأبناء، فمن سن السادسة إلى الحادية عشر تكون قصص خرافية أو رمزية على ألسنة الحيوان والطير، وقصص فكاهية، أو قصص واقعية من الحياة، وخاصة حياة الأطفال وتجاربهم وألعابهم ورحلاتهم وقصص عن عجائب الحيوان وعاداتها، وعادات الأطفال وأساليب معيشتهم في شعوب العالم المختلفة، أما من سن الحادية عشر إلى الرابعة عشر، فتكون نفس الموضوعات السابقة في أسلوب أرقى، كوصف عادات الناس وتقاليدهم وأساليب معيشتهم، ومن ثم وفر لهم إلى جانب ذلك الكتب العلمية المبسّطة، مجموعة من القصص الاسلامية تتكلم عن سيرة الأبطال وحكايات الأبرار. مع الاهتمام بكتب عن السيرة النبوية، وتاريخ التراث الإسلامي، كما يجب أن تشمل المكتبة مجموعة من المجلات الإسلامية الهادفة، سيرة مشاهير الرجال وشهيرات النساء في البيئة المحلية والشعوب الأخرى في أطوار طفولتهم وصباهم إلخ. وفي هذا المجال يقول الجاحظ: "متى كان الأديب بارعاً وكانت مواريثه كتباً بارعة وآداباً جامعة كان الولد أجدر أن يرى التعلُّم حظاً، وأجدر أن يسرع التعليم إليه، ويرى تركه خطأ، وأجدر أن يجري من الأدب على طريق قد أنهج له، ومنهاج قد وطىء له، وأجدر أن يسري إليه عرق من نجله، وسقي من غرسه، وأجدر أن يجعل بدل الطلب لكسب النظر في الكتب والاختلاف في سماع العلم إلا وقد بلغ بالكفاية وغاية الحاجة". فعلى المربين أن يختاروا لأطفالهم من الكتب ما يتناسب وأعمارهم وثقافتهم حتى تكون الفائدة أكبر والقطاف أكثر، تلبية لقوله (ص) فيما رواه البخاري عن علي (ع) "حدثوا الناس بما يعرفون أتحبُّون أن يكذّب الله ورسوله |