|
كان الرسم المائي قد ظهر في بريطانيا. وانتقل الى الصين، زهاء 280سنة. وقد خرج، حقيقيا، فيها فنا مستقلا، في مطلع القرن العشرين. وقد ساير ركب الاصناف الرئيسية الصينية على غرار الرسم التقليدي الصيني والرسم الزيتي، نتيجة الجهود المبذولة من عدة اجيال لتنميته وقدم للمعرض الوطني التاسع للفنون الجميلة في عام 1999. والرسام هوانغ تي شان اصبح رائدا بارزا لعالم الرسم المائي في الصين.. اذ ان ابداعاتها بالتلوين المائي تزهو بالبراعة الفنية الفريدة. هوانغ ولد عام 1939? في بلدة شانمن البعيدة عن مركز مقاطعة هونان. قبل في مدرسة فنية بهونان.. حينما كان في سن الخامسة عشرة فتعلم الرسم على يد الاستاذ الممتاز وانغ تشنغ ده الذي اتبع الاسلوب ألسليم والأصيل للرسم المائي الانجليزي. ومذذاك دله على الطريق التقليدي للرسم من هذا النوع. ثم التحق بكلية الفنون الجميلة في معهد هوبي الفني لاستيعاب المهارات في الرسم المائي والرسم التقليدي الصيني والرسم الزيتي. وبعد ان تخرج في المعهد بدراسته الممتازة الخارقة للعادة.. اسرع الى الابداعات لعالم الرسم المائي. خلال اغسطس العام الحالي قدم هوانغ اللوحات بانامله للعرض في المعرض الفني الصيني، وقد هز ذلك اعظم الهز اوتار قلوب الناقدين الفنيين. حسب التقديرات الرائعة لتلك اللوحات، لا ينقصها أي دليل على ابراز ما للرسم المائي الصيني من براعات عالية. انها رائعة التعبير للرسم المائي الانجليزي وموحية بالذوق الاصيل والادراك الفني للرسم التقليدي الصيني في آن واحد. منظر جميل يعلو واحدا تلو آخر من اللوحات المعروضة يبدو انه معروف لنا، من قبل. واذا قورن مع نظيره الحقيقي تجلى للعيان تفوق يتميز به الرسم المائي. الرسوم المائية بريشة هوانغ ليست فقط منعكسة على فيض من الالوان الزاهية للكائنات الطبيعية المتنوعة يدهش الأبصار، إنما هي،أيضا، مترنمة بالجمال الكامن في اعماق المشاهد الطبيعية والاصطناعية. ومن البديهي ان كاميرا وآلة الفيديو لا يمكن لكلتيهما ان تحقق ذلك، على الاطلاق. ان هذا اعطى،على وجه التحديد دليلا على النجاح الأعظم الذي احرزه هوانغ في ابداع تلك الرسوم المائية. " مسقط رأس ليفيتان" يحملنا الى روسيا البعيدة. يرتسم في الرسم نهر، قارب معدية، مسجد بالسقف الذهبي يناغم الاجمات الخضراء، وكشك خشبي بالسقف الازرق.. كل ذلك يفيض رقة وأنسا. الرسام هوانغ يرينا عبر ريشته المعبرة عن المشاعر العاطفية انه سار على اثر ليفيتان رسام المناظر الطبيعية الروسي. الرسام لم يمتع برسمه هذا انظارنا بالمناظر الفاتنة لبلدته، فقط، وضح لنا به، ايضا انه بادر الى التعبير به عن تقديره القلبي نحوه وغيره من اساتذة الرسوم المائية في البلدان الغربية.. بما فيهم بونينغتون، والي، ترنر، وليكمان من مواليد بريطانيا والرسام الامريكي ويث. وقد سبق له ان تعلم وقلد من اعمالهم الشهيرة. هوانغ ظل يتابع ابداعاته ببالغ الاهتمام باسلوب الرسم الغربي. وفي نفس الوقت بادر الى دمج اسلوب الرسم التقليدي الصيني فيه. وقد خرج من ذلك باسلوبه الشخصي المتصل بمزيج من اسلوبي الرسم الصيني والغربي. وعلى هذا الاساس، تتميز الرسوم المائية بانامله بالذوق الاصيل للرسم التقليدي الصيني وسحر الرسم الزيتي. ويعبق كل ابداعاته بالنفحات الشاعرية. مما يدل على ذلك ان "القمر فوق نهر شيانغجيانغ" ?"اغاني صيادي بحيرة دونغتينغ" يمكن لهما ان يدخلا بك عالم سحر من دون ان تزورهذا النهر وهذه البحيرة. وما ان تمتعت بالرسمين سالفي الذكر حتي عجزت عن منع نفسك من انشاد الشعروالاغاني. هذا والرسوم المائية بلا ماء بريشته هي الاخرى تهز اوتار القلوب. ومن ضمن ابداعاته من هذا النوع، ايضا، " بلدة في المغــــــــــــــــرب" ?" البيت المقدس" ولوحات اخرى مستمدة مواضيعها من التبت.. كل اعماله هذه ابرز، بما فيه الكفاية، المشاهد اليومية والاعراف والتقاليد المحلية. جميع الكائنات والبنايات والشوارع .. فيها تم تلوينه مرة واحدة باستخدام "اسلوب الرسم الجاف". |