temo
بيانات شخصية صفحات موقعى مشاركاتى ألبوم الصور
 
HERE'S HOW I'M STAYING YOUNG


عدد الزائرين: 27955
لعبة النصابين مع المغفلين طالت أكثر من اللازم!.. محمد حسنين هيكل
بقلم: temo
بتاريخ: 18 مايو 2007
تقييم: [ صوت للمشاركة ]
الرجوع إلى المشاركات
لعبة النصابين مع المغفلين طالت أكثر من اللازم!.. محمد حسنين هيكل


لعبة النصابين مع المغفلين طالت أكثر من اللازم!
 


ما يسمى ب المبادرة العربية مرتبطة بأسباب داخلية فى السعودية.. أسباب متعلقة بأوجاع السعودية نفسها وليس بالوجع العام فى المنطقة!


إذا سألنى أحد حول شكل المستقبل فى العالم العربى؟.. أقول ببساطة إنه على الكل أن يبدأ فى الاستعداد لمفاجآت.. لأن هذا المناخ فى غرفة الإنعاش خطر جداً.. وسوف يستدعى أمامه كل من يقدر على الحركة وكل من يستطيع..!


كيف تذهب إلى إسرائيل لتسويق المبادرة العربية.. فى هذا خلط غريب هذا أسلوب لبيع الراديوهات والموبايلات.. تبيع به سلع.. لكن هذا لا يحل قضايا وعيب أن تستعمل كلمة تسويق!.. تسويق ايه؟!!


لنتذكر ما قيل عندنا عن مبادرة الأمير بندر مع كونداليزا رايس... وإذا سألنى أحد أين العرب الآن؟.. أقول له ببساطة فى شيء اسمه بندر كوندى دول عربية كثيرة قصدت إلى تطويع حماس.. وهى قد تنجح فى تطويع لغتها لكن من الصعب جداً أن تنجح فى تطويع مسلكها



 
فى الحلقة الأولى من حوار قناة الجزيرة مع محمد حسنين هيكل حول الشئون الجارية، والتى تفصل بين مجموعتين من سلسلة تجربة حياة، طاف الحوار حول قضايا متنوعة بدأها مذيع الجزيرة بالسؤال:
- محمد كريشان: منذ فترة طويلة فى المنطقة هنا الشرق الأوسط تجرى اجتماعات وزيارات وفود وقمم كثيرة. هل ترى لهذه الحركة من خيط رابط أو عمود فقرى؟.
-- الأستاذ هيكل: من الجيد أن نبدأ الحلقة بهذه الطريقة... ففى مرات تستهوينا كلمات مثل خريطة الطريق مثلاً لتعطينا إيحاءات معينة، لكن ما نريده الآن هو أن نبدأ بالنظر إلى ما يشبه خريطة ميدان.. لأنه ليس لدينا طريق..
لدينا ميدان واسع جداً.. ونريد أن نقترب منه بطريقة اقتراب أى صحفى من الموضوع أو الحدث؛ فالصحفى مطالب ووفقاً حتى لعلوم الصحافة الابتدائية بالإجابة على الأسئلة الستة التى تبدأ فى الإنجليزية بحرف W.. أو ما يسمى ب 6.... What ماذا؟ Why لماذا؟ Where أين؟ When متى؟ Who Whom أطراف الموضوع ومن المسئول عن الحدث؟... فلابد أن نوصف هذا.. وفى البداية أن نوصف هذه اللحظة العالمية.. ونحن جزء من الفوضى العارمة فيها..
ببساطة ودون توسع فى الماضى.. انتهت الحرب الباردة، وجاءت دولة واحدة تعتقد أنها مطالبة بالدرجة الأولى بأن تمسك بلحظة التفوق. خصمها لخمسين سنة سقط أمامها فجأة، وهنا كان المحافظون الجدد كما أُطلق عليهم، ومنذ بوش الأب هم يتصورون أن واجبهم الأول هو الإمساك بلحظة التفوق الشامل للولايات المتحدة.. وعدم تركها تفلت بأى طريقة.
هذه هى اللحظة العالمية... ونحن فى قلبها. فالشرق الأوسط هو المنطقة المفتوحة.. سواء بموقعه أو موارده، فمن هنا يمكنك أن تتصدى لأوربا والصين.. إذا استطعت أن تستولى على هذه المنطقة.. فقد استوليت على قلب العالم... ومن هنا تستطيع أن تمسك باللحظة.
المحافظون الجدد أصحاب هذا التصور فى عهد بوش الأب.. لم يمتلكوا السيطرة كما أرادوا مع حكم كلينتون؛ ثم عادوا مع بوش الابن وهم واضحون فى تلك الرغبة للسيطرة على العالم.. وبداية السيطرة عندنا.
هدف بوش منذ اللحظة الأولى هو الشرق الأوسط.. العراق، فهو المسألة المعلقة من وقت الأب.. مفتاح البترول.. المنطقة المسيطرة على الخليج.
ما يجرى فى هذا المشهد.. أو ما يمثل إجابة على ماذا؟ what?.. يرسم صورة مهمة للغاية: الولايات المتحدة مرهقة من الحرب الباردة... ونحن أيضاً مرهقون من صراعات طويلة، وبالتالى بدت المنطقة وحسب وصف شعرى لأحمد شوقى وكان يخاطب فيه باريس:
جفناك أيهما الجرئ على دمي
بأبى هما من قاتل وشريك
بهما وبى وهن ومن عجب الهوي
عدوان منكسرٍ على منهوك!.
هذه المنطقة التى يجرى فيها الصراع تكاد تكون فى واقع الأمر غرفة إنعاش فائق.. منكسرون فى صراع مع منهكين، أمريكا القادمة وفى تصورها حلم إمبراطورى تعوض به خسائرها فى الحرب الباردة من كل الجوانب.. جاءت إلى منطقة مستنفذة بالكامل؛ وبالتالى أصبحنا أمام رغبة فى السيطرة لكنها رغبة من منكسرين على مستنزفين.. منهوكين!
أتذكر الجنرال شارل ديجول ذات مرة قال لى: إن أمريكا بسباق الحرب الباردة ترهقنا جميعاً فى سباق سلاح ومزايدات.. ستنتهى بها أولاً إلى الإفلاس.. وبنا أيضاً، لكن مهمة أوربا أن تبتعد عن تلك الكارثة. أمريكا جاءتنا كما كنا نقول وهى منكسرة.. هى تواجه مشكلات لكنها مع ذلك دخلت فى العراق، دخلت.. وهى تتصور أن الأمر لن يحتاج منها إلا إلى نزهة.. فاكتشفت أنها لم تكن نزهة.. دخلت فى كابوس لا حلم!. وعندما بدأت تشعر بالتعب.. استعانت بالمنهكين!. تصور أن المنكسرين جاءوا ليستعينوا بالمستنزفين لكى يبذلوا أخر قطرة جهد لديهم فى مساعدتهم لإنجاز مشروعهم!.. وهذا ما نراه.
بعض المتفائلين يقولون أن أمريكا هُزمت.. متفائلون أيضاً يقولون أنها تبحث عن انسحاب مشرف. أنا مستعد أقول إن أمريكا انتصرت عندى.. حقق الرئيس الأمريكى كل أهدافه.. حقق الاستيلاء على العالم العربى وتأمين منابع البترول واحتكارها، قام الرئيس بكل ما أراد فى المنطقة.. لكنه خسر فى أمريكا!. خسر الرأى العام لديه.. وخسر الحزب الجمهورى جماهيره، وقد ظهر فى انتخابات الكونجرس أن ثمة تعديلاً وتغييراً فى الموازين.. وبالتالى بدا أمامى رئيس فى هذا المشهد عدوان المنكسر على المنهوك يستطيع أن يفعل عندى.. لكنه ليس لديه القدرة على التصرف فى أمريكا، وهذه كارثة!.
- كريشان: لكن أستاذ.. فى كل ما يجرى الآن من تحركات ولقاءات.. هل ما زالت واشنطن تمتلك رؤية واضحة لهذه المنطقة.. وقد اختلط الآن الحابل بالنابل؟.. موضوع التسوية لا يتحرك.. موضوع العراق لا يتم كما تريده واشنطن.. ولا طهران تسير بالشكل المرضى عنه أمريكياً، هل ضاعت البوصلة بالنسبة للولايات المتحدة أم هى قادرة على أن تبلور شيئاً ما فى الطريق؟.
--هيكل: أرى أن البوصلة لم تضع والولايات المتحدة لا تزال تعرف ما تريد.. لكن الساحة اختلفت؛ لقد اكتشف هذا القادم إلى المنطقة أن ما أمامه غير ما كان قد تصوره.. تعرف حتى على فاعلية وسائله وحدودها... فوجئ وهو قادم إلينا يتعكز أنه داخل معنا فى مستشفى!!...
كثرة الاجتماعات والمؤتمرات لا يبررها إلا أن كل الأطراف على الساحة ليس لديهم همة أن يفعلوا شيئاً، كل الناس لديهم خطط وأمانى ورغبات!.. لكن الجميع فى الأسِّرة مرضى.. بين مكسورين ومنهكين، كلهم أمامهم هدف هو الشفاء.. أن يصحوا ويتعافوا؛ لكن ما حدث أن الطبيب الذى جئت به هو أيضاً.. دخل مريضاً إلى غرفة الإنعاش إلى جانب المرضى فى المنطقة!. هذا المشهد من العجز الموجود والشامل فى المنطقة هو تفسير لأشياء كثيرة للغاية نراها؛ وفى مرات تبدو أمامنا مستعصية.
- كريشان: هناك دائماً انطباع أن كل هذه الحركة لابد أن يكون من ورائها شيء؟.. لا يمكن أن تكون مجرد جعجعة بدون طحن!.. لابد أن يكون من ورائها نوع من التسوية أو ما أشبه؟..
-- هيكل: عندما نعود إلى التوجيه الإستراتيجى للرئيس الأمريكى.. نراجع ما كان فى نواياه بصرف النظر عما نتصوره عن هذه النوايا أو نتمناه نجده يهدف إلى السيطرة على المنطقة.. ثم يريد تأمين إسرائيل.. وتصفية القضية الفلسطينية، وليس تسوية القضية الفلسطينية!. وبهذا الشكل فإن هدفه قد تحقق.. فلم تعد هناك دولة عربية واحدة قادرة على فعل شيء... لكن حتى هذه الدول فى تحقيق أغراضه هى عاجزة عن فعل شيء.. عاجزة عن تحقيق تسوية كما يقال أو بالأحرى تصفية من أجل ما يريد!.
- كريشان: هل ينطبق هذا حتى على السعودية.. وهى المتصدرة لكل التحركات بالنسبة لإيران أو الملف الفلسطينى؟..
-- هيكل: نحن إزاء السعودية أمام تطور خطير ومهم جداً... لقد دخلت السعودية فى مرتين؛ مرة طرحت فيها فكرة لمبادرة... ومرة عندما اقترحت ما يسمى تفعيل هذه المبادرة، وهما مرتان مرتبطتان بأسباب داخلية فى السعودية لا علاقة لها بالمنطقة.. أسباب متعلقة بأوجاع السعودية نفسها وليس بالوجع العام فى المنطقة. فى المرة الأولى ببساطة شعرت السعودية أمام الولايات المتحدة بأن هناك 16 شخصاً سعودياً هم متهمون فى حادث 11 سبتمبر 2001.. وبالتالى بدأ النظر إلى السعودية باعتبارها وكر الإرهاب.. وبدأت تعانى حملة شنيعة جداً فى أمريكا وبدأت الأسرة الحاكمة فى السعودية تقلق، يلفت النظر هنا أنه عند هذه اللحظة ظهرت فكرة المبادرة!.. وظهرت عندما قام الأمير بندر السفير السعودى فى واشنطن أو حاول القيام ب عملية علاقات عامة.. فدعا الصحفى توماس فريدمان وهو صحفى ممتاز بالمعايير المهنية.. هو يهودى مناصر لإسرائيل.. أتى به ليلتقى الأمير عبد الله ولى العهد.. وهنا وُلدت المبادرة السعودية.. وهى صفقة مؤداها: التطبيع إذا قمتم بالجلاء عن أراضى ما بعد 1967. المرة الثانية التى جرى فيها تفعيل المبادرة كانت نتيجة أيضاً لنوع من الأزمة..
التسوية غائبة تماماً، وفى نوع من طلب المنكسر من منهوك.. جُربت السياسة المصرية لتصفية المشكلة وليس لحل لأنه لا أحد يعمل على حل لكن السياسة المصرية لم تنجح... سوريا تعاند، وهى واقفة فى الهواء الطلق لا تعلم إلى أين هى ذاهبة؟!... السعودية تتقدم، فعندما تتراجع الأفكار عادة تتقدم وسائل أخري؛ وأبسط الوسائل هى المال.. وهو لدى السعودية؛ تقدمت السعودية تحت ضغط ضرورة القيام بشيء..
دعنا نطالع التفاصيل؛ ما حدث أن كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية.. وكذلك تشينى.. دعوا الأمير بندر قبل انتخابات الكونجرس وقد بات من المتوقع تراجع فى أغلبية الحزب.. وهو ما كان، دعته كوندى لتسأله كيف يمكن للسعودية أن تساعد الرئيس؟.. أن تدخل للقيام بنوع من التهدئة فى المنطقة، الأمريكان منزعجون من إيران.. وسوريا تعاند.. والمنكسر والمنهوك كلاهما لا يستطيع أن يحسم معركة أو مواجهة؛ والمطلوب جهد إضافى من السعودية..
المبادرة حتى فى اللغة.. فى لسان العرب على سبيل المثال: بادر إلى شيء.. أى طرح بوضوح ما يريد، ويقال منها أن اكتمال البدر هو نموذج للمبادرة. فى المرة الأولى جرى الحديث عن أمر واضح جداً... فى الثانية أنت قادم للحديث عن تفعيل لهذه المبادرة.. وهو مما لا يمكننى فهمه!..
السعودية ترى دائماً مصلحة دائمة وثابتة لها.. فى علاقة وثيقة من نوع ما مع الولايات المتحدة..
- كريشان: عندما تقوم السعودية بترتيب اتفاق مكة بين فتح وحماس.. بعض الأوساط الأمريكية لم تستحسن كثيراً ما جرى ولم يتجاوب بشكل إيجابى مع هذا المكسب الذى ليس بالهين بعد كل ما جرى بين الحركتين..
-- هيكل: قد أكون من غير المتفقين على هذه القيمة التى نعطيها لاتفاق مكة.. ما يقرر شكل المستقبل ليس كلام المجاملات.. وإنما المواقف والصدامات واختلاف الرؤى والعلاقات بين الأطراف، والمسألة بين حماس وفتح تحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد غطاء ملون لشكل اتفاق، بعض الأمريكان لم يكونوا متحمسين له.. لكن الأمريكان النافذين كانوا يدركون أن الاتفاق فى النهاية هو نوع من التعرض إلى مواقف ومشكلات عربية بالتغطية عليها.. وهذا ليس تصدياً.
دول عربية كثيرة دخلت فى هذا الموضوع بقصد تطويع حماس.. وهى قد تنجح فى تطويع لغتها؛ لكن من الصعب جداً أن تنجح فى تطويع مسلك حماس. فإذا طوِع مسلكها أصبحت شيئاً آخر.. لن تختلف عن فتح!. كل هذه فى رأيى تكتيكات تُمارس فى الوقت الضائع لأنه لا يوجد أحد يمتلك قوة التصرف والحسم.
أنظر إلى الأزمة فى لبنان.. وهو عادة انعكاس للقدرة العربية؛ عندما يصل الوضع فى لبنان إلى Dead lock مأزق تاريخى بهذا الشكل.. إذن هناك مشكلة حقيقية فى العالم العربى، الكل مجهد ومنهوك... وإذا سألنى أحد حول شكل المستقبل فى العالم العربى؟.. أنا على استعداد لأن أقول ببساطة أنه على الكل أن يبدأ فى الاستعداد لمفاجآت.. لأن هذا المناخ فى غرفة الإنعاش خطر جداً.. وسوف يستدعى أمامه كل من يقدر على الحركة وكل من يستطيع..!
- كريشان: فى إطار المبادرة العربية تم تفويض مصر والأردن بمحاولة تفعيل المبادرة.. ثم رأينا إسرائيل فجأة تبدى اهتماماً بهذه المبادرة فى حين أنها لم تكن على نفس القدر فى السابق، والمفاجأة أنه حتى ما كان عيباً فى حق مصر والأردن عندما تصالحا مع إسرائيل أصبحا الآن ورقة ومكسب يمكن أن يقودهما إلى التوسط. كيف ترى موضوع التفويض هذا؟.
-- هيكل: لابد أن ننتبه إلى إن إسرائيل أيضاً ضمن المنهكين؛ هى فى مأزق لا يقل عن المآزق الأخرى.. نتكلم عن حزب يحكم برؤية رجل ذهب فى غيبوبة.. كاديما وشارون، وأولمرت يعمل بنسبة موافقة 4% وتلاحقه فضائح... ف إسرائيل تلك ترحب بأن يطلب الأمريكان من المنهكين أن يقوموا بدور.. لا تعارض هذا، لكن هذه ليست لعبة سياسة.
أنا عاجز عن فهم كلمة تفعيل.. أو أن يتم تفويض ل تسويق المبادرة!... لا أعلم كيف يمكن أن تسوق بدراً، هو شيء مكتمل فكيف تسوقه؟!.. هو حلم لم تكن إسرائيل تتصوره!. كيف تذهب إلى إسرائيل لتسوق مبادرة.. فى هذا خلط غريب، هذا أسلوب لبيع الراديوهات والموبايلات.. تبيع به سلع.. لكن هذا لا يحل قضايا، وعيب أن تستعمل كلمة تسويق!.. تسويق ايه؟!!. على الأقل يجب أن تقوم بمثل تلك المبادرة بطريق يدعو للاحترام!.
تابعنا المؤتمر الذى قام به الأمير عبد الله الفيصل.. وهم يشرحون نتائج اجتماع وزراء الخارجية ويعلنون تفويض مصر والأردن، أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى.. والذى كان يجلس إلى جوار الأمير وهو رجل احترمه وأقدره قال منذ أشهر أن عملية السلام ماتت، إذا كانت هناك رغبة فى أن يجيء مسيح يلمس الموتى ويحيهم.. ليكن، ليقولوا لنا فقط كيف أتى السيد المسيح؟!.
- كريشان: بين ما ذكر أيضاً أن هذه التحركات والمبادرات ترمى فى النهاية إلى أن يتفرغ الجميع إلى إيران.. يتفرغ الأمريكيون.. والإسرائيليون.. والعرب من باب الحذر والحيطة.. وإلى درجة الحديث عن عدو مشترك فى فترة من الفترات؟!
-- هيكل: لنتذكر ما قيل عندنا عن مبادرة بندر مع كونداليزا رايس... وإذا سألنى أحد أين العرب الآن؟.. أقول له ببساطة فى شيء اسمه بندر كوندى!. البندر هى ميناء صغيرة للتجارة.. وهناك بندر عباس وبندر مسعود وبندر شاه.. ونحن موجودون فى بندر كوندى.. بالمعنى الجغرافى..!
أمريكا راغبة بالطبع فى تغيير النظام فى إيران... لكن إسرائيل هى القضية.. ومواجهة إيران من طلباتها. لكنى لا أعلم أيضاً كيف للعرب أن يتحملوا العودة لنظام مثل نظام الشاه؟!.
ما كسر الطوق حول العالم العربى كله هو قيام الثورة الإسلامية... أنا مندهش ماذا يفعل العرب إستراتيجياً لو أن النظام فى إيران سقط؟!... سقوط هذا النظام يعنى أن الداخل العربى كله مخوخ.. متهاوى ومتهالك، وأن النطاق من حوله تركيا إيران وغيرهما وإسرائيل فى القلب.. هم من لديهم القوة والغلبة... والعرب انتهى أمرهم إلى مدى طويل جداً.
فى لقاء كوندى بالأمير بندر.. تقول رايس إن الرئيس يريد أن يقوم بشيء مع إيران، بشيء قبل أن يرحل، وهو يعتقد أنه إذا رحل دون أن يصفى موضوع إيران فإنه لن يكون هناك رئيس آخر بعده يستطيع أن يتحمل تبعات مثل هذه المخاطرة.. وهنا تقول للسعودية أن تقف مع الرئيس، هنا يقول الأمير بندر: ما يعوق الدول العربية عن الوقوف معكم فى قضية إيران هو وجود القضية الفلسطينية.. فساعدونا فى القضية الفلسطينية. إن هذه لعبة دائمة: ساعدونا ضد الاتحاد السوفيتى وسوف نعطيكم شيئاً.. فدخلنا معهم فى حروب فى إفريقيا وأفغانستان وغيرها، ساعدونا من فضلكم فى سلام مع إسرائيل وسوف نعطيكم المرة القادمة ما تريدون، ساعدونا فى القرن الإفريقى.. فى أنجولا، ساعدونا فى العالم كله!.. ساعدناهم.. ساعدناهم!! لكنى آسف أن أقول.. إن لعبة النصابين مع المغفلين طالت أكثر من اللازم!.. كل مرة نفس السيناريو.
- كريشان: لكن.. قد يكون هناك بعض الشطارة وبما أننا نتحدث عن التسويق فى القول الأمريكى: ساعدونا فى حل موضوع الشرق الأوسط ومستعدون للوقوف معكم.. إذا استطاعوا أن يفعلوا ذلك وأن تتحرك الأمور فى إطار تسوية معقولة.. ربما يكون هذا جيداً؟!
-- هيكل: محمد.. لم يصنع أحد ما صنعه الرئيس السادات رحمه الله؛ السادات مضى إلى أبعد حد فى هذه المقولات ولم يساعده أحد فى شيء!..
لابد أن نسأل: إلى أى مدى فى مصلحة أمريكا أن تضغط على إسرائيل لكى تستجيب إلى الحد من مطالبها؟... هل هى ترغب فى هذا؟... هل إذا رغبت وأرادت.. هل تقبل إسرائيل؟... ثم إن الأمريكان يسعدهم جداً أن تقوم إسرائيل بحفظ مصالحها.. وقد أثبتت أنها حافظ ممتاز للمصالح الأمريكية. قالها لى هنرى كيسنجر وقالها للسادات: إسرائيل هى التى دفعت كل قادة العالم العربى إلى أن يهرولوا نحو البيت الأبيض لكى يحميهم منها!. كلم أى أحد من الأمريكان ليقول لك أمن إسرائيل.. أمن إسرائيل!.
وزير الخارجية الأمريكى ويليام روجرز جاء مكتبى وكيسنجر هو مستشار الأمن القومى.. ثم قال لى: أريد أن أقول لك شيئاً لكنى خائف من أن يسمع، فى مكتبى فى الأهرام.. دخلنا فى حمام مكتبى!.. وقد كتبت هذا فى حينه. قال لى: أنتم لا تريدون أن تتدخل وزارة الخارجية لتعالج موضوع الشرق الأوسط.. وأنتم راغبون والرئيس السادات أن يقوم البيت الأبيض بأن يعالجه بواسطة هنرى كيسنجر... لابد أن تعلموا أن كيسنجر ولاؤه الأول لكيسنجر والثانى لكيسنجر.. وولاؤه الثالث لناسه.. لشعبه. قلت له: للشعب الأمريكى؟.. فأجاب: لا.. ولاؤه لأمته.. لليهود..!. أمريكا لا تستطيع أن تضغط على إسرائيل بعد حد معين.. تراها الضامن الرئيسى لمصالحها. الأوضاع الآن لا تطمئن أحداً أن يعطى العرب وما دمنا نتحدث عن تسويق وكالة مصالحه... البضائع عندنا؛ لكن الوكيل المشترى هو إسرائيل، فقد أثبتنا أننا لا نقدر.
- كريشان: لكن هل المصلحة العربية فى بقاء إيران قوية.. شوكة فى حلق الأمريكان كما هى الآن... أم مصلحة العرب حتى بالمعنى المتدنى لكلمة المصلحة فى اختفاء هذه القوة التى أصبحت تخيف الكثيرين؟.
-- هيكل: العرب سوف يندمون لأنهم أضاعوا قوى كثيرة جداً مساندة بمقولة أخطار متوهمة!.. نحن أكثر طرف ساهم فى هزيمة الاتحاد السوفيتى، وقد كان نصيراً لنا.. كان صديقاً..
فى السياسة الدولية.. أنت تريد؛ وليس موضوع حب وكراهية!... موضوع ماذا يؤمن الحد المعقول من مصالحنا؟. الاتحاد السوفيتى أعطانا السلاح الوحيد الذى حاربنا به.. استطعنا أن نقف به بأى شكل.. ومع ذلك فنحن هزمناه، نختلف معه عقائدياً قد يكون ودينياً قد نقول... ولكن فى النهاية مكننا ذلك التوازن بين القوتين ومكن غيرنا من حركة واسعة فى المجال الدولى... أما وقد انتهى هذا العهد من التوازن، فعلى الأقل يجب ألا أقوم بتمهيد الوضع الإقليمى للأمريكان!!.
لا أرى إطلاقاً سبباً لتناقض عربى إيرانى، وما بين الطرفين يمكن أن يكون موضع مناقشة... لكنا أخذنا الموقف الأمريكى من الثورة الإيرانية!!.
فى يوم من الأيام سألنى آية الله خومينى: قل لى.. لماذا يغضب منى العرب؟!.. لماذا يصدر الأزهر فتواه ضدى؟!!. وأنا حقيقة لم يكن لدى جواب. هذه ثورة نحن فى مصر ساعدناها.. نظام الشاه كان يرهب كل الخليج.. كان الكل يحج إلى عرش طاووس!!.. لكن عندما جاءوا لصداقتنا بنوع من الروابط المشتركة، والخومينى يقول إنه أدخل اللغة العربية كلغة ثانية فى مدارس إيران... هل هذا هو من أتعارك معه؟!.. لم تعد إسرائيل إذن تهددنا.. وإيران وهى من خارج السياق باتت هى من يهددنا!!
- كريشان: ربما كان هذا أوضح فى بدايات الثورة الإيرانية.. لكن هناك اليوم ملاحظات كثيرة على أدوار سلبية لإيران فى العراق أو المسألة العراقية وغيرها؟
-- هيكل: وبعض هذا صحيح.. لكن هذه المنطقة طبيعياً هى منطقة تصادم حضارات.. تتصادم الثقافة العربية الإسلامية مع الثقافة الفارسية الهندية، تتصادم فيها الحضارات.. وبها تناقضات موجودة بحكم التاريخ.. وهناك احتكاك تاريخى بين جيران ومذاهب... لكن علينا أن ندرك.. أن جزءا كبيراً جداً مما يقال هو رواسب عهود نحن نأخذها كمسلمات!..
لابد أن نتساءل هنا؛ هل ما بيننا.. غربة.. وبين إسرائيل، أكثر أم ما بيننا غربة وبين إيران؟!... هم على الأقل يقرءون القرآن الكريم!.. إن هذا يعيدنا على أقل تقدير إلى ذلك العنبر الذى يظل فيه كل المرضى والمرهقين والمستنزفين كما هى الطبيعة والعادة يقولون يا رب.. يلجئون إلى العناية الإلهية.. وبالتالى صارت كل الأجواء معبأة.. وصار هناك نوع من اللجوء إلى الله.. أُسيء تقديره وفهمه.. وأُثير حتى معنى الاحترام الواجب فيه اللجوء لله.. فأنت لا تلجأ إلى الله يائساً ولكن تلجأ له آملاً!.
ما هو التناقض بينى وإيران... قيل موضوع الجزر الثلاث، كيف كان يثار موضوع الجزر أيام الشاه! كنا نتكلم فيه على استحياء!... ننسى مرات أن هذه الجزر الثلاث فى الخليج عند مضيق هرمز كانت صفقة متبادلة أشرف عليها الملك فيصل.. بتفويض عربى.. أن البحرين تبقى عربية فى مقابل الجزر.. ومع ذلك تطالب الإمارات بالجزر، لكن مع ذلك.. فإن هذا ليس تناقضاً عدائياً. الجزر.. أم فلسطين؟!!.
أليس غريباً أن نقول بأن إيران نووية خطر علينا.. وهى قادمة إلينا بمشروع نووى بعد حوالى عشر سنوات.. ونحن عندنا إسرائيل التى لديها 200 قنبلة نووية... هل يمكن لمصر أن تتحدث عن أمن أو تشعر بسلام وهى قوة غير نووية وإلى جوارها قوة نووية؟!.. نريد تعريفاً للأمن وتعريفاً للسلام!.
الأمن هو أن نطمئن... وكيف نطمئن بدون ضمانات دولية من أى نوع بينما دولة نووية إلى جوارنا ونحن لسنا قوة نووية... كل أمن يقاس بمصدر التهديد. ثم نترك هذا ونقول إيران قوة نووية لا نريدها!.
 
أعدها للنشر: محمد بدر الدين - أمير مصطفى الم