مؤسسة البراءة للمحاماة و التحكيم innocence lawfirm

authentication required

-تمهيد:

أسهم التطور الكبير فى وسائل الاتصال وشبكات المعلومات وأجهزة الكومبيوتر ووسائل التصوير فى تفاقم أزمة الحياة الخاصة، إذ صار بالإمكان مراقبة الشخص بالوسائل الإلكترونية بالصوت والصورة وتسجيل كل كلمة يلفظ بها، أو فعل يقوم به، ولم يعد أحد بمنأى عن ذلك. وقد أسهم ذلك فى تجريد الإنسان مما تبقى له من خصوصية، فقد أصبح بمقدور الغير الوقوف على أدق تفاصيل الحياة الخاصة للفرد، سواء أكان ذلك برغبته أو بغير ذلك [1] .

وقد أفضى كذلك التطور الكبير فى وسائل حفظ المعلومات إلى تعريض الحق فى الخصوصية للخطر: فالكثير من المعلومات التى يحرص المرء على إحاطتها بالسرية ويخشى من اطلاع الناس عليها لم تعد بمنأى عن تدخل الغير . وقد تكون المعلومات المخزنة ليست سرية فى ذاتها؛ غير أن من شأن تجميع ها وتحليلها ومقارنتها واسترجاعها أن يعطى صورة عن الحياة الخاصة للفرد وصفاته الشخصية، وهو ما من شأنه تهديد فكرة الخصوصية [2] . ومما زاد من خطورة هذا المساس، اتساع استخدام الأجهزة الإلكترونية، بحيث لم يعد هناك من مجال بمنأى عن استخدامها، وأصبح الاعتماد على هذه الأجهزة أمراً لا غنى عنه فى المجتمع، إذ أصبحت جزءاً من حياة الشخص. ومما زاد من خطورة هذا المساس أن هذه الأجهزة كجهاز الهاتف المحمول وغيرها من أجهزة رقمية لم يعد ينفصل فى كثير من الأحيان عن الشخص، فهو يرافقه فى أى مكان حتى ولو كان مخدع نومه، وأصبحت هذه الأجهزة مستودعاً لأسراره، ووسيلة كذلك للتجسس عليه، فلا يمكن أن يتحسب الشخص لما ينطق به هو أو غيره من الأشخاص من أحاديث على مقربة منها.

-دقة البحث:

تثير الدراسة التساؤل عن أثر تطبيق القواعد التقليدية التي تجيز التفتيش كأثر للقبض الصحيح، فإذا قبض على متهم سواء أكان بناء على أمر أم لتوافر حالة تلبس، فهل يجوز تفتيش الأجهزة الإلكترونية التي بحوزته، كهاتفه المحمول؟؛ أم أن هذه القاعدة مقصورة على الأشياء المادية التي توجد بحوزة المقبوض عليه ولا تمتد إلى محتويات هاتفه؟، وهل يجوز في هذه الحالة قياس الهاتف المحمول بما يحتويه من معلومات وثيقة الخصوصية بالشخص على الأشياء المادية التي توجد بحوزته، مثل المفكرة الورقية أو حافظة النقود؟، ثم ما هي وجهة الفقه والقضاء المقارن في ذلك؟.

ويثور التساؤل كذلك عن مدى تناسب شرعية ضبط وتفتيش الهواتف المحمولة وما في حكمها مع مقدار الضرر الناتج عن المساس بحياة الشخص الخاصة؟.

وتطرح الدراسة تساؤلاً مهماً عن مدى دستورية نصوص قانون الإجراءات الجنائية المصرى التي تجيز تفتيش المقبوض عليه أياً كان سبب القبض، وأياً كان موضوع هذا التفتيش، فهل تتعارض هذه النصوص مع ما نص عليه الدستور في نصوصه التي تناولت حماية حرمة الحياة الخاصة، أم أنها تلتقى مع هذه النصوص ولا مخالفة فيها؟.

-تقسيم:

نقسَّم هذه الدراسة إلى ثلاثة عناصر رئيسية: نخصص الأول لتحديد المقصود بالهاتف المحمول، وما الذى بمقدوره الإفصاح عنه من معلومات تنال من خصوصية الشخص. وأما الثانى فنتناول فيه الاتجاه الفقهى والقضائى الذى يساوى بين تفتيش الأشياء المادية والهواتف المحمولة، على نحو لا يعدو الهاتف في نظر هذا الاتجاه أن يكون غرضا ماديًا يماثل ما بحوزة الشخص المقبوض عليه. وأما العنصر الثالث فنخصصه للاتجاه الذى لا يساوى بين الهاتف المحمول وغيره من أشياء مادية، متتبعين التطور الذى طرأ على هذا الاتجاه ووجهات القضاء الأمريكي ولا سيما قضاء المحكمة العليا الأمريكية، ونختتم البحث بتأصيل المقارنة بين القانون والقضاء المصرى والأمريكى موضحين نقاط الاتفاق والاختلاف في الموضوع، ونتناول مدى دستورية نص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية المصرى من حيث مد تطبيقها لتفتيش الهاتف المحمول كأثر للقبض.

أولاً: ماهية الهاتف المحمول

-مدلول الهاتف المحمول:

للهاتف المحمول مدلول ضيق لا يتسع إلا باعتباره أداة لإجراء اتصال هاتفى بهاتف آخر من خلال شبكة معينة. غير أن التطور التقنى قد جعل هذا المدلول ضيقاً: فمن ناحية قد تطورت هذه الهواتف لتصبح هواتف "ذكية"، فعلى سبيل المثال فإنه إذا كان يمكننا أن نجد قائمة بأغلب الأرقام التي تم الاتصال بها مؤخراً من الهاتف المحمول العادى، فإن الهاتف الذكى يمكننا من استخلاص مقدار ضخم من البيانات، بما في ذلك رسائل البريد الإلكترونى والمواقع التي تم زيارتها وغيرها من البيانات من الشبكة والتي ربما تساعد في عمل التحقيق [3] ).

ومن ناحية أخرى فإن الأجهزة المحمولة قد تنوعت، ولم تعد مقصورة فقط على وظيفة الاتصال الهاتفى، بل اتسع معناها ليشمل أجهزة: الكومبيوتر اللوحى والهواتف المحمولة والتي تجمع بين خواص الكومبيوتر الشخصى مع كونها هاتفاً مصحوباً بكاميرا. وهذه الأجهزة تعتبر أجهزة كومبيوتر بالمعنى الفني، فهى تمتلك وحدة معالجة مركزية وذاكرة ولوحة مفاتيح أو جزء لنقل الكلام، كما تتضمن شاشة أو سماعة أذن. ومثل أجهزة الكومبيوتر الأخرى فإن لديها ذاكرة عشوائية ولديها ذاكرة أخرى صلبة للتخزين، وتستخدم شركات الهواتف المحمولة نوعاً من وحدات التخزين هي عبارة عن جزء صلب من رقاقة الذاكرة [4] ؛ ولكنها مصممة بحيث إنها تحتفظ بالمضمون المخزن عليها بدون اتصالها بمصدر للطاقة [5] ).

ومن أمثلة هذه الأجهزة: الهاتف المحمول؛ والهاتف المزود بكاميرا؛ أجهزة الكومبيوتر المكتبى أو اللوحى؛ أجهزة التلفزيون الذكية؛ الكاميرات الذكية؛ أجهزة الراديو؛ الألعاب الإلكترونية؛ الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء مثل النظارات والساعات والأساور الرقمية؛ السماعات الملحقة بالهواتف وغيرها من الأجهزة، سواء أكانت هذه السماعات لا سلكية أم سلكية. وبعض هذه الأجهزة يمكن التنصت على الشخص أو الغير من خلالها، كما أن بعضها يمكنه كذلك معرفة الحالة الصحية والمزاجية للشخص. وتمكن هذه الأجهزة الأشخاص من تبادل الرسائل فيما بينهم من خلالها، أو تخزين أو عرض أو استقبال معلومات بينهم، فعلى سبيل المثال فإن عصا الألعاب الإلكترونية يمكن من خلالها تبادل رسائل مشفرة بين الجناة [6] )وهناك كذلك أنواع متخصصة من الأجهزة المحمولة، مثل مشغل الموسيقى الرقمى وقارئ الكتب الإلكترونية، والتي تمتلك تقنية لا سلكية تمكنها من تحميل قدر كبير من البيانات من كومبيوتر مركزى. وقد تزايد استعمال هذه الأجهزة من المنظمات والهيئات كمكونات للبنية التحتية المعلوماتية. وهذه الأجهزة تحتوى على أدلة إلكترونية، وذلك على الرغم من أن المعلومات التي يمكن الحصول عليها منها تختلف من حالة إلى أخرى. والأمثلة السابقة توضح على أنواع الدليل الإلكترونى الذى يمكن أن يفصح عنه فحص الأدلة الجنائية، بما في ذلك الملفات المخفية أو المحذوفة. وقلة من الأشخاص ذوي الخبرة يستطيعون محو كافة آثار الدليل من الكومبيوتر، ولكن عدد هؤلاء نادر، وقد سمحت بعض تقنيات الفحص الفني للأدلة الجنائية باسترجاع البيانات على الرغم من أنها طمست تماماً بالكتابة عليها ثانية على القرص الصلب.

-علة اختيار تعبير الهاتف المحمول للدلالة على الأجهزة الرقمية الأخرى:

سبق أن ذكرنا أن الهاتف المحمول قد تعددت وظائفه وإمكاناته، على نحو أصبح مدلوله أوسع كثيراً من مدلول الهاتف بالمعنى الدقيق: فقد أصبح الهاتف المحمول سالف الذكر يقوم بوظائف متعددة من بينها الاتصال التقليدي، ولذلك كان هذا "الهاتف" فى أغلب الحالات في صحبة الشخص، وبذلك يكون استخدام تعبير "الهاتف المحمول" دالاً على أغلب صور هذه الأجهزة المحمولة. ومن ناحية ثانية فإن أغلب الأجهزة الرقمية المحمولة -إن لم يكن جمعيها- تتضمن وسيلة من وسائل الاتصال، فأجهزة الكومبيوتر اللوحى يمكن أن تتضمن شريحة للهاتف المحمول، أو شريحة للبيانات، أو إمكانية الاتصال بالإنترنت وإجراء محادثات هاتفية من خلال برامج التواصل الاجتماعى، ولذلك فإن تعبير "الهاتف المحمول" يصدق عليها كذلك. وأخيراً فإن الجدل الذى ثار في القضاء المقارن عن مدى التوسع في تطبيق قواعد التفتيش في حالة القبض على الشخص كان بمناسبة الهواتف المحمولة. وما ورد في آراء الفقه وأحكام القضاء من حجج كانت تتصل جمعيها بطبيعة عمل هذه الأجهزة، وكان ذلك بمناسبة ضبط الهواتف المحمولة بحوزة المتهمين وتفتيشها.

-ما البيانات والمعلومات التي يمكن أن يقدمها تفتيش الهاتف المحمول؟

يمكن للهاتف المحمول أن التنصت على المحادثات التليفونية التى تتم باستخدامه. ويسهل العلم بمكان تواجد الشخص الذى يحوزه ومعرفة المكالمات والرسائل التى جرت والتى تم استقبالها ومدة هذه المكالمات وأرقامها وشخص من وردت منه أو أجريت معه، ويمكن كذلك معرفة الأشخاص المتواجدين في هذا المكان والزمان قرب الهاتف. ومن ناحية أخرى، فإن ذاكرة جهاز الهاتف أو رقاقة الخط المركبة فيه قد يحويان معلومات وبيانات لها أهميتها، فقد يتوافر بهما ملفات مكتوبة أو مقروءة أو مسموعة أو مصورة، ومن ثم كان الوقوف على ما يحتويه الهاتف من الأهمية بمكان [7] )ويتاح المراقبة والتنصت من خلال برامج الاتصال وتبادل الرسائل والصور؛ والمراقبة من خلال تقنية Wi-Fi؛ والحسابات المختلفة على شبكة الإنترنت مثل Facebook-Twitter وغيرها. ويتيح استخدام هذه التطبيقات الوقوف على المواقع التى يتم زيارتها، والاطلاع على التعليقات والمحادثات التى يكتبها الشخص والتى يتبادلها مع غيره. كما تتيح أيضاً التنصت والمراقبة بالصوت والصورة على ما يدور في غرف الدردشة؛ كما أن الكثير من المواقع والبرامج تطلب معلومات عن الشخص لاستفادته بالخدمة.

وأغلب تطبيقات الاتصال من خلال شبكة الإنترنت مثل برامج: الفايبر Viper، والسكايب والواتس آب WhatsApp. وغيرها ، يمكن مراقبتها والتنصت على مستخدميها بالصوت والصورة والكتابة وتحديد الموقع المتواجد به.

ويمثل البريد الإلكترونى واحداً من أهم مصادر الدليل، ففيه يتم تستلَّم وإرسال والاحتفاظ بالرسائل ومرفقاتها من ملفات، ومن خلال هذا البريد يمكن الوقوف على محتوى الرسالة، وتحديد الجهاز الذى استخدم في تلقيها وإرسالها، وساعة وتاريخ إرسالها. وإذا حذفت الرسالة من المرسل أو المستقبل لها، فإنه يمكن استرجاع محتواها. ولذلك شكل البريد الإلكتروني أحد أهم أغراض التفتيش المتخذ بمناسبة تحقيق جنائى. ويمتد الاطلاع كذلك على قواعد التخزين المتاحة على شبكة الإنترنت أو غيرها من الخوادم الخارجية cloud-based services ، وهذه الخدمات تقدم لمستخدمى البرامج والأجهزة المختلفة، سواء أكانت مجانية أم بمقابل، وموضوع هذه الخدمات هو توفير مساحات تخزينية للبيانات والمعلومات والملفات، في خوادم خارجية، وذلك بهدف توفير المساحات التخزينية على الأجهزة التي يستخدمها المستخدمون وكذلك سهولة الوصول إلى هذه المعلومات والبيانات من أي مكان [8] ).

ومن خلال الهاتف المحمول يمكن معرفة المواقع التي تم زيارتها على شبكة الإنترنت والتعليقات التي تركها صاحبه، ومن خلال التطبيقات المختلفة الشائع استخدامها يمكن معرفة ميول الشخص وعاداته ومستوى ثقافته وعلاقاته الاجتماعية، وصلاته المشروعة وغير المشروعة، ورصيد حسابه البنكى، والسلع والأشياء التي اشتراها مؤخراً أو التي يعتزم شرائها، وانتماءاته وميوله السياسية، والأماكن التي ارتادها والصور التي التقطها وتاريخها ومكانها ......

ثانياً: الاتجاه الذى يجيز تفتيش الهاتف المحمول

كأثر للقبض – وجهة القانون المصرى

- مدلول التفتيش كإجراء تحقيق : يعنى تفتيش الشخص البحث عن الأدلة فى جسم المتهم أو ملابسه أو ما يحمله. والأصل أن التفتيش من أعمال التحقيق الذى تباشره سلطة التحقيق الابتدائى؛ غير أن الشارع قد خوله استثناء لمأمور الضبط باعتباره عمل تحقيق يختص به استثناء [9] ، ولكنه ربطه بوقوع قبض صحيح. ويعنى ذلك أن تفتيش الأشخاص له نفس مجال القبض عليهم، فلا يكون ذلك إلا بأمر من سلطات الحكم والتحقيق أو بناء على حالة التلبس. وقد حرص الدستور بنصه في المادة 54 على القول بأن " الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق". والتفتيش كإجراء تحقيق يجب أن يقوم به مأمور الضبط القضائى، ولا يجوز لغيره القيام به، وذلك بخلاف التفتيش كإجراء من إجراءات الاستدلال( [10] ).

- التلازم بين القبض والتفتيش: القاعدة المقررة هى أنه "إذا جاز القبض صح التفتيش"، ويعنى ذلك ارتباط تفتيش الشخص بالقبض عليه. ولذلك نص الشارع فى المادة 46 إجراءات على أنه " فى الأحوال التى يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائى أن يفتشه ". وإذا كانت الجريمة فى حالة تلبس أو صدر أمر بالقبض من سلطة التحقيق، فإن ذلك يجيز التفتيش بمعناه التنقيبى الذى يهدف لجمع الأدلة أو الحفاظ عليها. وتوافر إحدى حالتى القبض يعد كافياً لإباحة التفتيش: وتطبيقاً لذلك فإذا صدر أمر النيابة العامة بالقبض فقط دون التفتيش، فإن قيام مأمور الضبط القضائى بتفتيش شخص المتهم إثر القبض عليه يكون صحيح اً، حتى ولو لم يكن أمر القبض متضمناً تفتيش المتهم( [11] ).

ولكن لا يوجد تلازم حتمى بين القبض وتفتيش الشخص، فقد يرى مأمور الضبط القضائى أنه لا يوجد مقتض لتفتيش المتهم، وفى هذه الحالة فإن القبض يقع دون أن يستتبعه التفتيش. غير أن صدور الأمر بتفتيش الشخص أو ضبطه فى حالة التلبس يجعل القبض متحققاً دائماً، ذلك أن خضوع الشخص لإجراءات التفتيش يعنى تقييد حريته بالقدر اللازم لذلك، وهو ما يعد فى نظر القانون قبضاً، ولو لم يتضمن تقييداً مادياً لحرية المتهم [12] .

ويؤدى تطبيق هذه القواعد إلى القول بجواز تفتيش أجهزة الهاتف المحمول وما في حكمها إذا وقع قبض صحيح على المتهم، إذ أن نص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية جاء مطلقاً من جواز التفتيش في حالة القبض، ولم يستثن منه شيء.

- التفتيش عقب القبض – هل يهدف دائماً للتنقيب عن دليل يتصل بالجريمة المتلبس بها؟:

سبق أن ذكرنا أن القبض الصحيح، يجيز لمأمور الضبط القضائى القيام بتفتيش المتهم لما عسى أن يخفيه من أدلة تتصل بالجريمة التى قبض عليه فيها. ويعنى ذلك أن الأمر يتعلق بتفتيش من إجراءات التحقيق الذى يتصل بجمع الأدلة والحفاظ عليها لجريمة معينة. ويثور التساؤل عما إذا كان هذا النوع من التفتيش يعد جائزاً فى حال أن كانت الجريمة التى ارتكبها المتهم لا يتصور فيها وجود أدلة بحوزته على ارتكابها، فهل يجوز فى هذه الحالة تفتيشه؛ أم أن التفتيش فى هذه الحالة يكون غير جائز ؟، فهل يجب أن تتوافر صلة سببية بين هذا التفتيش وبين الجريمة التى قبض على المتهم من أجل ارتكابها؟.

وأهمية هذا التساؤل هى أنه إذا نتج عن هذا التفتيش ضبط ما يعد حيازته جريمة، فهل يكون الضبط فى هذه الحالة صحيحاً؟، ويزداد الأمر دقة في حالة تفتيش الهاتف المحمول، ذلك أن القبض على الشخص سواء في حالة صدور أمر بالقبض أو وجوده في حالة تلبس، يجيز في هذه الحالة تفتيشه والتنقيب في الأغراض التى تكون بحوزته ومن بينها هاتفه المحمول، فهل يجب في هذه الحالة أن تتوافر صلة بين تفتيش الهاتف وبين الجريمة التى صدر أمر القبض فيها، أو ضبط متلبساً بارتكابها؟

وفى واقعة عرضت على القضاء تتحصل فى أن مأمور الضبط القضائى كان قد ضبط متهم بسرقة سيارة مبلغ بسرقتها صدر أمر بضبطه وإحضاره، وقد أقر المتهم بمحضر الضبط بسرقته للسيارة وأرشد عنها؛ غير أن مأمور الضبط قام بتفتيش المتهم فعثر معه على بعض المستندات الرسمية المزورة، فقام بضبطها، ودفع المتهم ببطلان التفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة بذلك، وبأنه لا جدوى من هذا التفتيش بعد أن تم ضبط السيارة المبلغ بسرقتها واعتراف المتهم بذلك بمحضر الضبط. وقد رفضت محكمة الموضوع هذا الدفع، فطعن أمام محكمة النقض التى قضت بأن من حق مأمور الضبط أن يجرى تفتيش المتهم، لما هو مقرر بحسب المادة 46 إجراءات، التى تجيز لمأمور الضبط القضائى فى الأحوال التى يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم، أن يفتشه، ذلك أن "التفتيش فى صورة الدعوى أمر لازم تستوجبه وسائل التوقى والتحوط من شر المقبوض عليه، إذا ما سولت له نفسه -التماساً للفرار- أن يعتدى على من أجرى ضبطه، بما عساه قد يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه" [13] .

ويستخلص من هذا القضاء أمران : الأول أن التفتيش كأثر للقبض يجب أن يهدف إلى التنقيب عن الدليل فى الجريمة التى قبض على المتهم فيها.

والثانى : أنه إذا انتفى وجود علة تبرر التفتيش فى الجريمة التى ضبط فيها الجانى، فإن التفتيش فى هذه الحالة يكون وقائياً يهدف إلى تجريد المتهم مما عساه أن يحمله من أسلحة، ويصح ما يتم ضبطه من جرائم استناداً إلى حق مأمور الضبط فى القيام بالتفتيش الوقائى بشرط أن يلتزم حدود هذا التفتيش.

غير أن القضاء قد توسع في تطبيق قاعدة جواز التفتيش إذا صح القبض، فلم يعد يتطلب أن يكون غرض التفتيش هو تجريد المتهم مما عساه أن يحمله من أسلحة، أو وجود صلة بين الجريمة المتلبس بها وهذا التفتيش، فإن أسفر هذا التفتيش عن توافر جريمة أخرى في حالة تلبس، كان هذا التلبس صحيحاً .

وفى واقعة أخرى تتلخص في صدور أمر من السلطات العسكرية بالقبض على أحد المساعدين لتغيبه عن الوحدة، فتوجه مأمورا الضبط إلى منزل المتهم فأبصراه خارجاً منه، وما إن شاهدهما حتى أسرع بالفرار محاولا الهرب فأسرعا خلفه؛ إلا أنه سقط على الأرض فتمكنا من ضبطه، فإذا به تنتابه حالة من الارتباك الشديد جعلتهما يشتبهان في أمره، وبتفتيشه عثر بداخل جيوب الصديرى الذى كان يرتديه على مخدر الحشيش والأفيون. وقد قضى بأن الضابطين قد شاهدا المتهم يقف بالطريق بدائرة اختصاصهما المكان، وبذلك يكونان قد شاهدا الجريمة المذكورة -وهى من الجرائم المستمرة المعاقب عليها بالحبس- في حالة تلبس كما شاهدا مرتكبها، وهو ما يجيز لهما الأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وتفتيشه كذلك( [14] ). وهذا الحكم يكشف كذلك عن اتجاه القضاء نحو إجازة التفتيش إذا توافرت حالة التلبس التى تجيز القبض، وذلك بصرف النظر عن أهمية هذا التفتيش فى ضبط الأدلة على الجريمة موضوع التلبس.

وفى واقعة أخرى صدر أمر بالقبض على زوجة وشريكها لاتهامهما بارتكاب جريمة زنا، فقام مأمور الضبط بتفتيش الشريك عقب القبض عليه، فعثر على أدلة بحوزته( [15] )، فدفع ببطلان التفتيش على أساس أن ما صدر من النيابة ليس إلا أمر بالقبض فقط دون التفتيش. وقد أخذت محكمة الموضوع بهذا الدفع وقضت بالبراءة؛ غير أن محكمة النقض لم تقر المحكمة على قضائها، وقضت بأنه لما كانت المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه، فإن الشارع قد اعتبر أنه كلما كان القبض صحيحا كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص ( [16] [17] .

يستخلص من الاتجاه المستقر للقضاء المصرى أنه لم يتطلب توافر صلة ما بين التفتيش، وبين الجريمة التي تحقق القبض فيها، فلا يشترط أن يكون غرض التفتيش هو ضبط الأدلة في هذه الجريمة، فمجرد القبض الصحيح يجيز في نظر القضاء التفتيش أياً كان موضوعه أو نطاقه أو غرضه.

-التوسع في التفتيش الناتج عن التلبس بجريمة من جرائم المرور:

سبق أن ذكرنا أن القاعدة المقررة هي أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه، أياً كان سبب القبض أو الغرض منه. وقد ثار التساؤل عما إذا كان يجوز تفتيش شخص وسيارة المتلبس بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون المرور؟.

إذا كانت الجريمة المتلبس بها معاقباً عليها بالغرامة أو بالحبس الذى يقل عن ثلاثة أشهر، فإن ذلك لا يخول مأمور الضبط تفتيش شخص أو سيارة الجانى.

أما إذا كانت الجريمة المتلبس بها تجاوز عقوبتها الحبس مدة ثلاثة أشهر، فإن ذلك يخول مأمور الضبط القبض على مرتكبها وتفتيش شخصه وسيارته أياً كان سبب هذا التفتيش أو الغرض منه. ويلاحظ أن العبرة في تحديد عقوبة الجريمة هي بما نص عليها الشارع في نص التجريم، وليس بما قضى به القاضي في حكمه.

وتطبيقاً لذلك فإن جريمة القيادة عكس الاتجاه والمعاقب عليها بالحبس تجيز لمأمور الضبط القبض على المتهم فيها، وله كذلك أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجرائه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص( [18] ). ومن التطبيقات كذلك أن المادة 66 من قانون المرور [19] تجيز لمأموري الضبط القضائي عند التلبس بقيادة أية مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر، أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة. فإذا لاحظ الضابط أن السيارة التى كان يقودها المتهم تسير بطريقة غير متزنة وحال استيقافها لاحظ أنه في حالة سُكر بيّن وتفوح من فمه رائحة الخمر، فإنه يكون متلبساً بجريمة قيادة سيارة تحت تأثير المسكر وكذلك جريمة التواجد في مكان عام في حالة سكر بيّن، وهما جريمتان معاقب عليهما بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، ويكون من حق مأمور الضبط القبض على المتهم وتفتيشه في هذه الحالة [20] )( [21] ).

وتطبيق هذه القواعد سالفة الذكر يؤدى إلى اتساع نطاق التفتيش وامتداده إلى الهاتف المحمول لمجرد ارتكاب جريمة مرورية يجوز القبض فيها.

- التوسع في مضمون التفتيش في حالة التلبس:

توسع القضاء المصرى توسعاً كبيراً في تحديد مدلول التفتيش الذى يقوم به مأمور الضبط القضائى كأثر للقبض. فيشمل هذا التفتيش كل ما بحوزة الشخص من أشياء وأدوات وأوراق ومستندات ويشمل حافظة نقوده أو حقائبه وملابسه وسيارته. ومن المستقر عليه قضاءً –رغم غياب النص- أن لجهات التحقيق الابتدائى سلطة إخضاع الشخص للفحص الطبى والحصول على عينات من دمه وغسيل معدته متى كان لذلك فائدة فى إثبات الجريمة أو إظهار الحقيقة ([22]. وسواء أكان بإذن سلطة التحقيق الابتدائى، أو فى حالة التلبس، واستند القضاء فى ذلك إلى حق التفتيش المخول لرجال الضبط والتحقيق ([23]. كما استند كذلك إلى ما يخوله القانون لجهات التحقيق من حق الاستعانة بالخبرة الفنية من أجل كشف الحقيقة ([24].

ووجهة القضاء المصرى في ذلك محل نظر وتخالف خطة التشريعات المقارنة، التي تفرد نصوصاً تشريعية واضحة ينظم بها الشارع حالات وضوابط الإجراءات الماسة بالحرية الشخصية وبحرمة الحياة الخاصة.

ويترتب على وجهة القضاء أنه يجوز لمأمور الضبط القضائى أن يفتش الهاتف المحمول أو الأجهزة الأخرى الذى بحوزة المقبوض عليه، وسواء أكان ذلك بناء على أمر بالقبض عليه أو لتوافر حالة التلبس. وقد اعتد القضاء بضبط الهاتف المحمول ووحدة ذاكرة بحوزة المتهم المتلبس بارتكاب جريمة ([25]. وفى واقعة أخرى قام المتهم المتلبس بارتكاب جريمة بتسليم الضابط هاتفه المحمول بعد القبض عليه، وقد اعتبر القضاء هذا التسليم قد تم طوعاً، وأجاز استخلاص الدليل من الهاتف ([26].

ثالثاً: الاتجاه الذى لا يجيز تفتيش الهاتف التالى على القبض -القانون الأمريكى

-أحوال القبض على الشخص في القانون الأمريكي:

يمكن تأصيل حالات القبض على الأشخاص فى القانون الأمريكى بردها إلى حالتين: الأولى أن يتم القبض على الشخص بدون إذن قضائى، والثانية أن يجرى هذا القبض بموجب إذن قضائى [27] . ويلاحظ أن تعبير "الأمر القضائى" لا يعنى الأمر الصادر من النيابة العامة، إذ لا يعتبر "الادعاء العام" داخلاً في مدلول القضاء في القانون الأنجلو أمريكى بصفة عامة.

والقاعدة المقررة أنه لا يجوز القبض على الشخص إلا إذا كانت الجريمة المتهم بها جناية ، ولا يشترط فى هذه الحالة أن تكون الجريمة متلبس بها. ووفقاً لقوانين بعض الولايات فلا يحق لرجل الشرطة القبض على شخص بغير إذن فى حالات الجنح إلا إذا كانت الجريمة فى حالة تلبس( [28]). وسلطة القبض تتوقف على وجود "السبب المحتمل"( [29]) ، وهذا السبب يعنى وجود أساس واقعى وحقيقى يدل على احتمال ارتكاب شخص لجريمة يجوز القبض فيها ، فإذا ظهرت هذه الوقائع إلى رجل الشرطة ؛ فإنه يملك القبض على المتهم دون حاجة إلى استصدار إذن قضائى، ودون أن يشهد هو بنفسه الوقائع التى يرتكز عليها السبب المحتمل( [30]). وقد يفضل ضابط الشرطة رغم توافر هذا السبب المحتمل أن يحصل على إذن قضائى بالقبض على المتهم( [31]). ومعظم حالات القبض التى تقع من خلال دوريات الشرطة تكون بدون إذن؛ لأن ضابط الشرطة يواجه موقفاً يقتضى اتخاذ قرار حال، أما فى الحالات التى يتم فيها تحديد هوية الجانى من خلال التحريات، فإن الحصول على إذن من القاضي بالقبض هو الوسيلة المألوفة فى مثل هذه الحالات( [32]).

وقد يتم القبض على الشخص بموجب أمر قضائى يصدر من القاضى المختص. والقبض استناداً إلى الإذن القضائى يكون مستنداً على السبب المحتمل أيضاً، ولكن ما يقوم به رجل الشرطة من قبض فى هذه الحالة لا يكون استناداً إلى هذا السبب؛ وإنما إلى الإذن بالقبض. والقرار القضائى بوجود سبب محتمل يعنى توافر أساس كاف وملموس لتبرير القبض( [33]).

وإذا توافر القبض المشروع، فإن المحكمة العليا الأمريكية قد أجازت تفتيش الشخص في هذه الحالة كأثر للقبض.

-مدى جواز تفتيش الأجهزة الإلكترونية كأثر للقبض المشروع

أرست المحكمة العليا الأمريكية في منتصف القرن الماضى قاعدة مؤداها أنه إذا توافرت الواقعة الموجبة للقبض المشروع، جاز لرجال الشرطة تفتيش الأشياء الموجودة بحوزة شخص المقبوض عليه. وتطبيق هذه القاعدة على الأجهزة المحمولة كالهاتف المحمول أو الكومبيوتر اللوحى المضبوطة بحوزة المتهم المقبوض عليه أثار جدلاً في الفقه والقضاء الأمريكيين، فهل تطبق هذه القاعدة على إطلاقها فيتم ضبط الأجهزة الإلكترونية المحمولة والتى تكون بحوزة المتهم وتفتيشها؛ أم أنه لا يجوز أن يمتد التفتيش إلى محتوى هذه الأجهزة لأنها تحوى معلومات وبيانات تنال من خصوصية الشخص؟

-رأى الفقه الأمريكي:

لا يقيم الفقه الأمريكي التقليدي تمييزاً بين تفتيش الأشياء المختلفة كأثر للقبض الصحيح، فيجوز لرجل الشرطة أن يقوم بتفتيش حافظات النقود أو المفكرات الشخصية، أو أجندات العناوين التي عثر عليها في حوزة المقبوض عليه. وهذه الوجهة من النظر تطبق هذه القاعدة على الأجهزة الإلكترونية: فضابط الشرطة الذى يقوم بضبط الهاتف المحمول كأثر للقبض على الشخص يكون بمقدوره تفتيش كافة محتويات هذا الهاتف، وأن يحتفظ بأى دليل يعثر عليه به، على ذات النحو الذى يفتش به محتويات المفكرات الشخصية وألبوم الصور وسجل العناوين [34] . وهذه الوجهة تقيم قاعدة واضحة لمأمورى الضبط وتنشئ معاملة متساوية للأشخاص الذين يقومون بتخزين معلوماتهم مادياً كانت أم إليكترونية.

وقد تبنى هذه الوجهة العديد من دوائر المحاكم الفيدرالية وأحكام محاكم الولايات بحجة حاصلها أن الدفوع التقليدية المتعلقة بالأمر بالتفتيش ستسرى على تفتيش الهاتف المحمول، وأنه إذا كان هذا الهاتف قد تم ضبطه بطريقة مشروعة، فإن ضابط الشرطة يكون من حقه أن يفتش أية بيانات مخزنة إلكترونياً بالجهاز.

غير أن الفقه الحديث ذهب إلى وجهة مغايرة، واستند إلى في وجهته إلى توافر عقبتين تتعلقان بتطبيق القواعد التقليدية على الهواتف المحمولة : الأولى أن ذلك سيؤدى من الناحية الواقعية إلى زيادة كبيرة في نطاق التفتيش التالى للقبض. والثانية أن المعلومات المستخلصة من أجهزة الهاتف المحمول كأثر للقبض الصحيح ليست موجودة من الناحية الواقعية في الجهاز ذاته؛ بل أغلبها مستخلص من الخوادم الخارجية التي يتصل بها الجهاز.

وبالنسبة للعقبة الأولى : فإنه بينما كان الأشخاص يحملون أحياناً بحوزتهم المفكرات أو الأجندات الشخصية؛ فإن الواقع يشهد اليوم نسبة تجاوز التسعين بالمائة من الناس يحملون أجهزة يمكنها تسجيل صورهم واتصالاتهم الخاصة وحتى مكان تواجدهم. والأثر الفعلى لمد تطبيق القواعد التقليدية الخاصة بالتفتيش على الهواتف المحمولة أنه سوف يخول رجال الشرطة سلطة الاطلاع على الهواتف المحمولة، وكذلك الكومبيوترات المحمولة واللوحية لأغلب من يتم القبض عليهم. وقد أجازت العديد من المحاكم الحصول على صور منسوخة من الأوراق التي تضبط في حوزة المقبوض عليه، وذلك في حالة التفتيش التقليدي. ويترتب على ذلك نتيجة مؤداها أنه يجوز لرجال الشرطة الحصول على نسخة من محتويات الأجهزة الإلكترونية للمقبوض عليهم وحفظها في قاعدة بيانات الشرطة. وإذا انتشر ذلك، فإن رجال الشرطة سيكون بمقدورهم الرجوع إلى المعلومات المخزنة على هاتف الشخص ومقارنتها بالمعلومات المتاحة علانية عن هذا الشخص وجمعها معاً لاستخلاص صورة دقيقة عن حياته. وقد ألمح بعض القضاة إلى أن مثل هذا المساس بالبيانات الشخصية يشكل مخالفة للدستور وفقاً للتعديل ال�

المصدر: مجلة المحكمة الدستورية
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1282 مشاهدة

مؤسسة البراءة لللمحاماة و الاستشارات القانونية

innocencelawyer
رحلة الحياة مليئة بالصراعات والمشاكل التي تؤرق الجميع وتسلبهم حقوقهم وقد تصل لتقييد حرياتهم وتعوقهم في مواصلة الحياة كما يحلمون بها لما كانت البراءة تعنى النقاء والصفاء مع النفس حتى يتحقق الاستقرار للجميع وتقديسا منا لما تعنيه البراءة فى كافة المجالات قمنا باختيار اسم البراءة الناصعة لمجموعتنا القانونية وإيمانا منا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,698