الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

authentication required

من خلال نظرة سريعة على التعليم الجامعي في المملكة عامة وكليات التربية خاصة نجد أنه يعانى من كثير من العقبات التي  تعرقا تطبيق الجودة فيه بالمستوى المأمول منه في تحقيق مخرجات أفضل لهذا النوع من التعليم، ومن تلك لعقبات ما يتعلق بالنواحي المادية متمثل في التمويل التعليمي وما يتضمنه من مصادر تمويلية، وخطط وموازنات مالية للبرامج والمشروعات التعليمية، فقد لوحظ عجز مصادر التمويل عن مواجهة ومواكبة حاجة الصرف الحقيقية، وكذا افتقاد تلك الخطط والموازنات المالية للعديد من الضوابط المالية، الأمر الذي  نتج عنه العديد من السلبيات والتي من أهمها: انخفاض معدلات الصرف المالي على الطلاب بالجامعات المصرية عامة، إذا ما قورنت بمثيلاتها في كثير من دول العالم النامي والمتقدم التي  قد يكون لها أثارها السلبية المباشرة على تنفيذ البرامج والمشروعات التعليمية، ومن ثم تدنى جودة المخرجات التعليمية بالجامعات المصرية عامة، وبكليات التربية بشكل خاص.

ومن العقبات التي  تعترض كليات التربية أيضا ما يتعلق بالنواحي البشرية والمتمثلة في ضعف إعداد وتأهيل الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي(الحبشي، 2008م،ص170).

وعدم توافر الرغبة الجادة لديهم في الحصول على العلم، وعدم اختيار الطالب للتخصص المناسب لميوله وقدراته بالإضافة إلى بعض القدرات الأخرى. وكذلك افتقاد أعضاء هيئة التدريس إلى المؤشرات التي  تحدد اختيارهم، وتحديد وظائفهم، وإعدادهم وتطوير نظم حوافزهم، وترقياتهم.

كما يؤكد البعض على وجود العديد من الصعوبات التي  تعوق تطبيق الجودة الشاملة في التعليم الجامعي عامة وكليات التربية بصفة خاصة من أهمها: طبيعة الهيكل التنظيمي الذي  يعانى من بعض جوانب القصور والخلل التي  تؤثر على فاعلية العملية التعليمية والإدارية بها، وسيادة البيروقراطية والتسلطية، ولاسيما فيما يتعلق باختيار القيادات؛ الأمر الذي  قد تكون هناك حاجة إلى وضع العديد من المؤشرات الملائمة لتلاشى ما سبق من أوجه قصور، أو صعوبات تحول دون الأخذ بأسباب تطوير أداء هذا المحور الهام، ورفع مستوى جودته.

ومع ذلك تتبع الجامعات في المملكة عامة وكليات التربية خاصة، مؤشرات تتصل بالطلاب ونظام قبولهم بالجامعات وتوجيههم للكليات المختلفة بها أثبتت الدراسات عدم صلاحيتها.  ربما ينقصها التجديد التربوي الملائم لتلاشى ما نجم عنها من سلبيات ومشكلات.

وعلى هذا فإن الاهتمام بتحقيق جودة التعليم الجامعي عامة لابد وأن يرتبط بصفة خاصة مع الاهتمام بتحقيق جودة كليات التربية، كما أن الآليات المقترحة لضمان جودة التعليم الجامعي لابد وأن تكيف مع الطبيعة الأكاديمية والتربوية لكليات التربية؛ لأن تحقيق الجودة في مؤسسات التعليم الجامعي عامة رهين بتحقيق الجودة في كليات التربية تلك التي  تعد المعلم الذي  بدوره يعد المتعلم ذا المواصفات المحددة لتلك المؤسسات، ولكن هناك من يؤكد أن الواقع الحالي لإعداد المعلم قاصر عن الوفاء بحاجاته وحاجات طلابه في مجتمع متفجر بالمعرفة متسارع في التغيير، من ثم تنبع الحاجة إلى تجديد تربوي شامل في كليات التربية لإعداد الأجيال الجديدة من خريجي هذه الكليات لتنفيذ متطلبات التجديد.

لذلك جاءت الدراسة الحالية لإلقاء الضوء على مؤشرات الجودة كأداة للارتقاء بالتعليم الجامعي وتجديده في كليات التربية بصفة عامة وكلية التربية بالمدينة المنورة كدراسة حالية، ومن ثم اقتراح ما من شأنه الحد من المشكلات التي  تعترض تطبيقها.

ومع ما تمر به المملكة الآن من تحديات كبيرة فهي تسعى جاهدة لتحقيق التنمية الشاملة بمعدلات سريعة وعالية لتعويض ما فاتها من جهة،ولتلحق بركب التقدم من جهة أخرى، ولعل التنمية في شقيها الاقتصادي والاجتماعي والمتطلبة للتطور التكنولوجي والتي يحتاج تحقيقها أيضا إلى قدرة تكنولوجية متميزة لابد وأن تكون إلى حد كبير نابعة من الداخل ومعتمدة على الذات، بما يسهم في تلبية الاحتياجات المحلية المتجددة، فابتكار الجديد الملائم لاحتياجات الواقع الفعلي لا تحققه إلا العقول المصرية ذاتها.  لذلك تنعقد الآمال على الجامعات عامة وكليات التربية بصفة خاصة في تحقيق طموحات الأفراد وتطلعات المجتمع؛ الأمر الذي  يجعلها في بؤرة اهتمام كافة المؤسسات والهيئات البحثية. 

ويقصد بمؤشرات جودة التعليم الجامعي، المعلومات والبيانات التي  جمعت بطريقة إدارية أو من خلال الاستطلاع والاستقصاء أو بأية وسيلة أخرى لتحدد بشيء من الدقة مستوى الجودة القائم في مؤسسات التعليم الجامعي، وهذه المؤشرات تتنوع تبعا للغرض منها وتتسع وتتحدد تبعا للمستوى الذي  تستخدم له، وقبل أن يعرض الباحث لمؤشرات جودة التعليم الجامعي، يعرض لمجموعة الاعتبارات التي  أقيمت عليها، ولمجموعة المصادر التي  اشتقت منها، وكذلك لمجموعة التقسيمات أو التصنيفات التي  قسمت وصنفت فيها(الحبشي، 2008م،ص175).

وتقام هذه المؤشرات على مجموعة من الاعتبارات التي  ربما توضح الفلسفة التي  استخدمت في تحديدها وفي تصنيفها، هذه الاعتبارات هي:

1-  أنها(المؤشرات) في شكلها التالي غير صالحة للاستخدام مباشرة، حيث يمكن الاختيار من بينها، وذلك على أساس إطار مفاهيمي يحدده الهدف من استخدامها.

2-  أنها وضعت على المستوى العام للتعليم الجامعي، وإذا استخدمت على مستوى مؤسسة بعينها فإنه قد يختزل عدد منها، وإذا وضعت على مستوى برنامج دراسي معين قد يختزل عدد آخر.

3-  أنها وإن كانت على شكلها الحالي كثيرة العدد، إلا أن استخدامها يكون من خلال تركيب أو تجميع بعضها في صورة مؤشر تجميعي مما يؤدى إلى اختصار عددها إلى عدد قليل من المؤشرات.

4-  أنها وضعت بحيث يكون منها ما يمكن الحكم عليه مباشرة من خلال ما توصلت إليه الدراسات الحديثة في هذا المجال، وما يمكن الحكم عليه من خلال جمع البيانات والمعلومات الإدارية، وما يمكن الحكم عليه من خلال الاستطلاع والاستقصاء.

5-  أنه وضع في الاعتبار عند اختيارها العناصر والمتغيرات الأساسية لجودة الأداء الجامعي مثل: البعد المستقبلي، العدالة والتكافؤ في توزيع الخدمات والأدوار، ارتباط الجوانب الكمية والكيفية، فرق العمل، وكذلك المجالات والبحوث البينية.

6-  أن هناك اختلافا قد حدث في الكثير من الدراسات في تصنيف بعض المؤشرات، كمؤشرات مدخل أو علمية أو مخرج، فمثلا مؤشر أو مؤشرات جودة الإدارة هناك من يضعها كمدخلات، وهناك من يضعها كعمليات ولتلاشى ذلك: صنف الباحث مؤشرات جودة التعليم الجامعي في مجالات رئيسية دون التطرق إلى موقعها في النموذج(مدخلات – عمليات – مخرجات). فمنها ما قد يقع كلية تحت طائلة المدخلات مثل الموارد المادية ومنها ما قد يقع تحت طائلة العناصر الثلاثة مثل مجال جودة أعضاء هيئة التدريس، حيث إن كفايتهم تقع في مؤشرات المدخلات، وفعاليتهم تقع في مؤشرات العملية وإنتاجيتهم تقع في مؤشرات المخرجات.

7-  أن هذه المؤشرات وضعت بحيث تتفق مع طبيعة النظام الجامعي المصري وطبيعة قوانينه وتشريعاته، وهى بذلك حذفت العديد من المؤشرات والتي قد تأخذ صفة العالمية، مثل نسبة التمويل الحكومي إلى إجمالي الميزانية العامة للجامعات، نسبة ما يدفعه الطالب من مصروفات إلى إجمالي تكلفته، وذلك نظرا لأن الدولة هي المصدر الوحيد في مصر أو الأعظم تأثيرا في التمويل الجامعي، كما أن التعليم الجامعي بالمجان تتحمل الدولة تكاليفه ولا تقع مسئولية مادية مباشرة تذكر على الطالب(الحبشي، 2008م،ص210).

     ولقد اشتقت مؤشرات جودة التعليم  الجامعي في هذه الدراسة من عدة مصادر:(*)

1-     بالاطلاع على الدراسات السابقة في هذا المجال والتي تناولتها الدراسة الحالية.

2-     بالاطلاع على بعض أدبيات البحث في مجال الجودة الشاملة في التعليم الجامعي.

3-     بالاطلاع على بعض التجارب والخبرات العالمية في مجالي جودة، ومؤشرات جودة التعليم الجامعي.

4-  بالاطلاع على بعض الدراسات التي  تناولت قضايا ومتغيرات التعليم الجامعي، وخاصة دراسات المجالس القومية المتخصصة.

      ولقد قسمت أو صنفت هذه المؤشرات في مجموعة مجالات هي:

1-  الطلاب. 

2-   العناصر البشرية العاملة بالكلية. 

3-  إدارة الكلية. 

4-  التجهيزات المادية. 

5-  أعضاء هيئة التدريس.

6-   مكتبة الكلية.

7-  المقررات والمناهج الدراسية.

8-  الإرشاد الأكاديمي. 

9-  نظم  الامتحانات وإجراءات التقويم.

10-  التربية  العملية.      

11-  آليات النمو المهني.

12-  أنشطة التدريس. 

13-  أنشطة البحث العلمي.

14-  الأنشطة والخدمات الطلابية.

15-  مناخ وظروف العمل بالكلية.

16-   مجلة الكلية.

17-  خدمات الخريجين.    

ويلاحظ أن العديد من هذه المؤشرات يمكن تكوينها لتعطى دلالة أو بينة على مستوى الأداء الجامعي يمكن استخدامها في مجالات مختلفة، ولكن تبقى حقيقتان: الأولى: أن المؤشرات المختارة عادة ما يتم اختيارها بحيث يمكن إحصاؤها من خلال البيانات المتاحة وبناءً على ذلك يصبح القليل من المؤشرات المستخدمة هو الصادق؛  بخاصة في ضوء نقص كفاءة أنظمة المعلومات في معظم مؤسسات التعليم الجامعي بالمملكة، والثانية: أن الكثير من هذه المؤشرات يُختزل عندما تُستخدم على المستوى المؤسسي الضيق، كلية أو برنامج دراسي.

 


*  هذه المصادر تمثل في مجموعها معظم المراجع والمصادر التى استندت عليها الدراسة الحالية.

المصدر: الدكتور وجيه المرسي الدكتور على موسي الدكتور عبد العزيز إسلام
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 322 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2011 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,810,351