|
وقد أبدى رجال القانون المصريون آراء متباينة حول العمل بنظام محكمة الاسرة
إذ أظهر بعضهم تأييدا بحماس للنظام الجديد لتسوية الخلافات الأسرية بعيدا عن قاعات محاكم الأحوال الشخصية والجنح والجنايات، بينما عارضه آخرون باعتباره رضوخا لمطالب دولية غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
فضيلة الدكتور "محمد المسيَّر"
أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ـ اعتبر ـ وفقا للجزيرة ـ أن هذه المحاكم تسعى إلى تفكيك الأسرة المصرية من خلال تسريع إجراءات التقاضي بين الطرفين، وعدم إعطاء فرصة للتصالح، مما يؤدى إلى انتشار حالات الطلاق.
ويرى المسيَّر أن إنشاء هذه المحاكم تم استجابة للضغوط الخارجية على مصر، مشيرا إلى أن عدم وجود عالم دين في المحكمة يعتبر مخالفا للقانون المصري الذي ينص على وجود عالم دين في كافة قضايا الأحوال الشخصية.
أما الدكتور "حازم علتم"
أستاذ القانون بجامعة عين شمس فقال إن سرعة التقاضي في هذه المحكمة يعتبر سلاحا ذا حدين؛ فهو يضع حدا لظاهرة تعليق الزوج لزوجته التي ترغب في الطلاق مدة سنوات نتيجة بطء التقاضي، بيد أنه يحسم في المقابل القضية خلال فترة وجيزة لا تتعدى عدة أسابيع مما يؤدي إلى تفاقم هذه الظاهرة.
الدكتورة "فوزية عبد الستار
وعلى النقيض من هذا التوجه استبعدت الدكتورة "فوزية عبد الستار" ـ أستاذة القانون الدستوري بجامعة القاهرة ـ أن تكون محكمة الأسرة في مصر أنشئت بسبب ضغوط خارجية، مضيفة أن عديدا من المؤتمرات التي أقيمت في مصر مؤخرا أوصت بإنشاء هذه المحاكم.
وأشارت إلى أن محكمة الأسرة ستنظر في جميع الدعاوى الناشئة عن النزاع الأسري، بدلا من تشتت هذه الدعاوى بين عدة محاكم مما يستنفد جهد ومال وأعصاب الطرفين.
وشددت د.فوزية عبد الستار أيضا على
أن القانون لم يأت متعارضا مع روح الشريعة الإسلامية؛ بل على العكس أنه اعتمد على مبدأ نادت به الشريعة ذاتها من خلال الاستعانة بمختصين اجتماعيين ونفسيين لمحاولة التوفيق بين الطرفين قبل النظر في الدعوة المقدمة.
وأضافت أستاذة القانون الدستوري أن إنشاء هذه المحاكم يعتبر انتصارا للمرأة المصرية بالحصول على حقوقها، كما أنها تحمى الأطفال من دخول المحاكم الجنائية؛ لما فيها من مجرمين ومدانين في قضايا وجرائم، وهذا يؤثر على نفسية هؤلاء الأطفال مما يشاهدونه داخل هذه المحاكم العامة وما يشاهدونه من نزاع بين الوالدين.
|