الاخبار والسياسة في مصر والعالم العربي والعالمي

edit

 

الخطابات السرية لمحامي وأطباء مبارك            


أحمد بكير / الوفد                                                 مفاجأة من العيار الثقيف فجرها "ماركوس بوشلر" الطبيب الألماني المعالج للرئيس السابق حسني مبارك، في الرسالة التي بعث بها إلي مصر الأسبوع الماضي .. أكد "بوشلر" أنه لا يعتقد عودة ظهور السرطان لمبارك مرة أخري.. وقال في الرسالة المهمة التي حصلت عليها " الوفد الأسبوعي" إنه يرفض السفر الي شرم الشيخ لسببين.. الأول: خوفه من استخدامه كأداة لعدم ذهاب مبارك إلي المحاكمة.. والثاني: أنه تلقي تهديدات بالقتل له ولأسرته من مصريين إذا قرر الذهاب إلي شرم الشيخ.

"الوفد الأسبوعي" انفردت بالحصول علي عدد من الوثائق والمراسلات المتبادلة بين فريد الديب محامي مبارك.. والدكتور محمد الديب طبيب مبارك.. وماركوس بوشلر الطبيب الألماني الذي أجري جراحة لمبارك في المانيا لاستئصال أورام سرطانية أسفل القناة المرارية عام 2010.. واليكم التفاصيل.

كنا أول من كشف عن حقيقة مرض مبارك الخميس قبل الماضي وقدمنا المستندات الرسمية التي شخصت حالته بمعرفة كبار الأساتذة المتخصصين.. ولأن الحقيقة حق للقارئ وحق للرأي العام، كنا طوال الشهور الماضي نسعي وراء الحقيقة، ونرفض الانسياق وراء "الفرقعة الاعلامية" وتحقيق مكاسب رخيصة من وراء أخبار مكذوبة أو ملفقة.

ومادامت المستندات تحت أيدينا، وما دمنا قد تحققنا من صحتها، فإننا اليوم نجيب عن السؤال الذي شغل قطاعا عريضاً من الرأي العام في مصر بل وفي العالم.

هل زار البروفيسور الألماني الشهير ماركوس بوشلر مصر؟ هل وقع الكشف الطبي علي الرئيس السابق مبارك؟.. وهل يتابع حالته الصحية؟

كثيرة هي الأخبار التي تناولتها الصحف والمواقع الالكترونية ووسائل الاعلام المختلفة عن طبيب الرئيس السابق "بوشلر" الذي أجري له جراحة كبري العام الماضي في مستشفي هايدلبرج الألماني.. والطبيب ماركوس بوشلر ذائع الشهرة والصيت، حتي قبل أن يجري لمبارك الجراحة التي استأصل له فيها المرارة ورأس البنكرياس والقناة المرارية.

فهو طبيب عالمي تخطت سمعته الحدود، فالمرضي يأتون اليه من كل فج قاصدين النجاة من المرض المهلك "السرطان" علي يديه.. وهو نابه عالم يقضي نصف يومه متنقلاً بين حجرات العمليات. وهو رغم علمه دائم البحث والتعلم. لديه كل ماهو جديد في عالم جراحات السرطان.. لذلك كانت شهرته وسمعته.

وآخر تلك الأخبار التي تناقلتها وسائل الاعلام المصرية والعربية قبل يومين تلك التي "أكدت" أن "بوشلر" قد زار مصر الأسبوع الماضي، والتقي الرئيس السابق في جناحه بمستشفي شرم الشيخ الدولي، ووقع الكشف الطبي عليه ثلاث مرات، وأنه قد أعد تقريراً مفصلاً عن حالة مبارك أكد فيه أنه يعاني من حالات "غيبوب تامة"، وأن العملية التي أجراها له العام الماضي قد ساءت نتائجها للغاية وأن "بوشلر" قد ذكر في تقريره الذي سيقدم للنائب العام أن الحالة الصحية لمبارك لا تسمح بمحاكمته في القاهرة أو نقله من مستشفي شرم الشيخ.

والخبر بصيغته السابقة منشور في أكثر من موقع الكتروني وأكثر من جريدة.

لكن الحقيقة المؤكدة أن مثل هذا الخبر وغيره التي تناولت زيارة "بوشلر" لمصر كلها غير دقيقة، بل مكذوبة.

أين الحقيقة؟

الحقيقة ومن خلال ما توفر لدي من مستندات أن الطبيب الألماني ماركوس بوشلر لم يزر مصر. ولم يوقع الكشف الطبي علي مبارك لا في شرم الشيخ ولا في غيرها. ولم يتابع حالته حتي عن بعد. وأنه قد تلقي تهديدات بالقتل هو وأسرته إذا جاء إلي مصر.

والمستندات التي لدي حول "بوشلر" ومرض "الرئيس" كثيرة وعديدة، تبدأ من الطلب الذي تقدم به محامي مبارك بتاريخ 16 يونية 2011 للنائب العام المستشار عبدالمجيد محمود يلتمس فيه مخاطبة الأستاذ الدكتور ماركوس بوشلر للحضور الي مستشفي شرم الشيخ لفحص الرئيس السابق وإجراء اللازم، وأن الطبيب بوشلر علي أتم استعداد للحضور حتي تمت مخاطبته واستدعاؤه بوجه رسمي.. إلا أن هذا الطلب بالالتماس لم يتم البت فيه متي تاريخ 26 يونية الماضي، فأرسل "محامي" مبارك للمشير محمد حسين طنطاوي خطاباً جاء فيه:

حضرة صاحب الفخامة.. سيادة المشير/ محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة..

أهدي فخامتكم أطيب تحية مقرونة بأصدق الأمنيات بالتوفيق والسداد.

وأنهي الي فخامتكم أن معالي النائب العام كان قد أرسل الي سيادتكم بتاريخ 16/6/2011 الطلب الذي قدمته لسيادته في هذا التاريخ ملتمسا سرعة اخطار الجراح الدكتور/ مركوس بوشلر، الأستاذ بمستشفي جامعة هايدلبرج بألمانيا، للحضور الي مستشفي شرم الشيخ الدولي للكشف علي الرئيس السابق محمد حسني مبارك "وحاليا الفريق طيار مدي الحياة محمد حسني مبارك ـ عملاً بأحكام القرار بقانون رقم 35 لسنة 1979 المعمول به اعتبارا من تاريخ صدوره في 26/5/1979 طبقا لصريح نص المادة السادسة منه والمنشور في نفس التاريخ بالعدد 21 مكرر من الجريدة الرسمية باعتبار أنه الجراح الذي كان قد أجري جراحة خطيرة للرئيس السابق بتاريخ 6/3/2010 في المانيا لاستئصال أورام سرطانية أسفل القناة المرارية، استدعت استئصال الاثني عشر وجزء من البنكرياس "رأس البنكرياس" والمرارة والقناة المرارية الكبري، ولم تتم أية متابعة أو علاجات بعد الجراحة، لمدة تزيد الآن علي سنة وثلاثة أشهر، بما ينذر بارتداد الأورام السرطانية حسبما أفاد الأطباء المصريون سواء من أطباء القوات المسلحة أو من أساتذة الجامعات "مرفق التقارير" وقد اتبعت طلبي المشار اليه بمذكرة مؤرخة 21/6/2011 "تم ارسالها بدورها الي فخامتكم" أبديت فيها استعدادنا لتحمل نفقات سفر واقامة وأتعاب الجراح المذكور.

وإذا لم يتم استدعاء الجراح المذكور حتي اليوم، فإنني أرجو فخامتكم التفضل بالتوجيه الي سرعة استدعائه بوجه رسمي، وهو علي أتم استعداد للحضور فوراً اذا تم الاتصال به بإجراء رسمي.

وختاماً انتهز هذه الفرصة كيما أعرب لفخامتكم وللمجلس الموقر عن أسمي آيات الاحترام والتقدير..

وكيل الرئيس السابق.. الفريق طيار مدي الحياة محمد حسني مبارك

فريد الديب.. المحامي بالنقض ولأسباب قانونية بحتة كانت تعليمات قد صدرت لاتخاذ إجراء حيال هذا الطلب المقدم للمشير ومن قبله للنائب العام، فأرسل رئيس المكتب الفني للنائب العام خطاباً في 3 يوليو 2011 إلي محامي مبارك ووكيله فريد الديب أبلغه فيه بتصريح النائب العام للطبيب ماركوس بوشلر للحضور إلي مستشفي شرم الشيخ التابعة لوزارة الصحة، للكشف طبياً علي الرئيس السابق، مع تحمل مصروفات السفر والاقامة وأتعاب الطبيب المذكور. وأشار خطاب رئيس المكتب الفني للنائب العام إلي أن المستشار الدكتور النائب العام قد أرسل كتابا إلي السيد وزير الداخلية بتاريخ ذات اليوم (3 يوليو 2011) بالتصريح بتمكين الطبيب المذكور من توقيع الكشف الطبي علي الرئيس السابق، وإجراء الفحوص الطبية اللازمة، وإعداد تقرير بنتيجة الفحص.

إلي هنا والأمور تبدو وكأنها تسير طبيعية وان كان يشوبها التباطؤ.. لكن في اليوم التالي لوصول خطاب رئيس المكتب الفني للنائب العام الذي يفيد التصريح للطبيب الألماني للحضور والكشف الطبي، أرسل وكيل مبارك ومحاميه خطابا في 4 يوليو 2011 إلي سفير ألمانيا بالقاهرة يطلب فيه اتخاذ إجراءات استدعاء الطبيب.. وجاء في الخطاب:

سعادة سفير ألمانيا بالقاهرة

ولما كان الأطباء في مصر قد أوصوا مؤخرا (وبالتحديد في تقرير لهم بتاريخ 24/5/2011) بضرورة الكشف علي الرئيس السابق- المحتجز حاليا بمستشفي شرم الشيخ الدولي- بواسطة البروفيسور دكتور ماركوس بوشلر فقد تم الاتصال بسيادته بواسطة طبيب رئاسة الجمهورية الدكتور محمد الديب (الذي كان مرافقا للرئيس السابق في مستشفي هايدلبرج أثناء الجراحة) فأبدي استعداده الكامل للحضور إلي مستشفي شرم الشيخ الدولي لتوقيع الكشف الطبي علي الرئيس السابق شريطة إعلام السلطات الألمانية واستصدار التصريح اللازم بزيارة الرئيس السابق من السلطات المصرية.

ولذا تقدمت لسيادة النائب العام المصري- بصفتي وكيلا ومحاميا عن الرئيس السابق- لإصدار التصريح اللازم، فأذن سيادته، وأتشرف بأن أرفق بخطابي هذا صورة من الكتاب الرسمي الذي تلقيته أمس الموافق 3/7/2011 من سيادة رئيس المكتب الفني للنائب العام متضمناً أن سيادة النائب العام أخطر السيد وزير الداخلية بالتصريح بتمكين الطبيب الألماني البروفيسور دكتور ماركوس بوشلر من توقيع الكشف الطبي علي الرئيس السابق وإجراء الفحوص الطبية اللازمة وإعداد تقرير بنتيجة الفحص.

فأرجو التفضل بإخطار السلطات الألمانية المختصة في ألمانيا للتكرم باتخاذ اللازم نحو سرعة حضور البروفيسور دكتور ماركوس بوشلر إلي مستشفي شرم الشيخ الدولي في أقرب وقت ممكن نظرا لشدة حاجة الرئيس السابق إليه، وسوف نتحمل مصروفات سفر سيادته ومصروفات إقامته وأتعابه.

وأنتهز هذه الفرصة كيما أعرب لسيادتكم عن خالص الاحترام والتقدير. وكيل الرئيس السابق محمد حسني مبارك.. فريد الديب.. المحامي بالنقض، تحريرًا في الاثنين 4/7/2011.

ومرت 9 أيام علي خطاب «الديب» للسفارة الألمانية ولم تأت أي أخبار عن قدوم الطبيب. فلجأ «الديب» إلي الطبيب مباشرة وخاطبه في 13 يوليو علي الإيميل الخاص به برسالة قال له فيها:

البروفيسور دكتور بوشلر

أنا اسمي فريد الديب، ومهنتي محام، وموكل عن الرئيس السابق حسني مبارك للدفاع عنه في القضية التي تحددت لها جلسة 3/8/2011. لقد مر أكثر من عام علي إجراء الجراحة دون متابعة لحالة الرئيس، ثم وقعت أحداث في مصر استحسن معها الرئيس أن يتخلي عن منصب رئيس الجمهورية، وهو الآن يرقد علي سرير المرض بمستشفي شرم الشيخ الدولي منذ 12/4/2011 دون علاج للأورام، مما يعرضه لمنتهي الخطر.

وقد علمت من الدكتور محمد الديب أنكم أبديتم له استعدادكم الكامل للحضور إلي مستشفي شرم الشيخ الدولي للكشف علي الرئيس السابق بشرط صدور تصريح رسمي لكم بذلك من السلطات المصرية المختصة. وقد حصلت لكم علي هذا التصريح من أعلي السلطات، وأبلغت به السفارة الألمانية بالقاهرة، وبعد يومين اتصل بي أحد المسئولين بالسفارة وأعلمني بأنه تم اخطار السلطات الألمانية بصدور التصريح وبأنه تم- أيضا- اخطاركم بذلك. ونحن نترقب وصول أي رسالة أو تليفون منكم إلي الدكتور محمد الديب لتحديد موعد وصولكم علي نفقتنا، لكنكم لا تردون علي اتصالات أو علي رسائل الدكتور محمد الديب، فما الذي جري؟.

انني أناشدكم سرعة الحضور لأن العالم بأسره ينتظر حضوركم، وإذا كان وعدكم للدكتور محمد الديب بالحضور قد تغير لأي سبب فنرجو الرد صراحة.

إلا أن الألماني «بوشلر» فجر مفاجأة كبري عندما أرسل رسالة إلي الدكتور محمد الديب الطبيب المصري المعالج للرئيس السابق قال فيها:

عزيزي محمد

لقد وصلتني الإيميلات من المحامي، الوضع صعب للأسباب التالية:

1- لقد أجريت عملية جراحية شفائية في العام الماضي ولا أعتقد عودة ظهور المرض مرة أخري، أما الأمراض الأخري مثل حدوث ذبذبات القلب والفشل الكلوي المزمن فمن الممكن ظهورها في أي وقت.

2- السلطات لدينا نصحتني أن المحامين الخاصين بالمريض سوف يستخدمونني كأداة للوصول إلي أن المريض غير قادر للذهاب للمحكمة، وأنا أعتقد أن استراتيجية المحامين هذه صحيحة من وجهة نظري فإن هذه الاستراتيجية خطيرة لأنني تلقيت رسائل إليكترونية تنذرني انني إذا تدخلت في إجراءات سير المحاكمة فإنهم سوف يقتلونني أنا وأسرتي.

3- أنا أعمل طبيباً ولست سياسياً، وأنا أحب المريض وأكن له ولأسرته احتراما عميقا، ومن وجهة نظري الشخصية كوني طبيبه فإنني أرحب بمقابلته ودعمه، ولكن في هذه اللحظة فإنني لا أستطيع تقديم الدعم له بدون التدخل في العملية السياسية. دعنا نتحادث تليفونيا مرة أخري، أرجو تبليغ تحياتي الشخصية للمريض وأسرته.. أمنياتي الطيبة.. ماركوس.

وفي 14 يوليو رد الديب علي الرسالة بأخري علي بريد الدكتور بوشلر جاء فيها:

عزيزي البروفيسور دكتور بوشلر

لقد سمحت لنفسي بأن أخاطبك هذه المرة بكلمة «عزيزي» لانك صرت بالفعل عزيزاً لديّ بسبب سرعة ردك ـ تليفونياً ـ علي رسالتي التي أرسلتها اليك مساء أمس عن طريق الدكتور محمد الديب وبسبب صراحتك وإفصاحك عن المخاوف التي انتابتك من التهديدات التي وصلتك من مجهولين. وأقول لك ـ بكل الصدق ـ ان من أرسلوا اليك تلك التهديدات جبناء لا يقوون علي المساس بك أو بأحد من أفراد أسرتك لانني تلقيت مثل هذه التهديدات قبلك سراً وعلانية ومنذ شهور مضت فسخرت منها ولم التفت اليها بل وتحديت الجبناء الذين أرسلوها فاختبأوا في جحورهم ثم مضوا الي غير رجعة.

وقد أخطرت السلطات الامنية في مصر بمخاوفك فتعهدت بتوفير الحماية الامنية الشديدة لك. واتفقت مع المسئولين علي أن يكون موعد وصولك وموعد عودتك سراً لا يذاع أبداً وسأرافقك بنفسي مع القوة الامنية اللازمة منذ وصولك حتي مغادرتك. هذا في مصر، أما حمايتك أنت وأفراد أسرتك في ألمانيا فأعتقد أن السلطات الامنية الألمانية أقدر من يقوم بهذه المهمة. ان أغلبية الشعب المصري تحب الرئيس مبارك ولا تسمح بالاضرار به أو بمن يقدم له العون لاجتياز الظروف الصحية الصعبة التي يمر بها. والناس هنا في بلدي يحبون ويقدرون الالمان وأنت منهم فلا تخذلني وتخذل الناس أجمعين فأنت جندي من جنود مهنة الطب ولا يليق بالجندي أن يهرب من الميدان لأي سبب فما بالك والسبب الذي يواجهنا مجرد تهديدات فارغة جبانة. انني في انتظارك أيها الطبيب العظيم لان مريضك العظيم ـ أيضاً ـ ينتظر منك العون والمساعدة. وأعلم أن الله معنا.

ولعل ذلك ما دفع «الديب» لأن يرسل رسالة أخري وأخيرة للبروفيسور بوشلر كانت شديدة اللهجة وطغت عليها ملامح اليأس من امكانية تلبية طلب مبارك وأسرته بأن يأتي الطبيب الوحيد العالم بحالته. فكتب «الديب» لـ«بوشلر» فجر الثلاثاء 19 يوليو 2011 قائلاً:

من: فريد الديب المحامي

إلي: البروفيسور دكتور ماركوس بوشلر

اطلعت علي الإيميل المؤرخ 17/7/2011 المرسل منكم الي الدكتور محمد الديب رداً علي الإيميلات المرسلة مني اليكم عن طريقه. وكم أسفت أسفاً شديداً لما ذكرتموه في ذلك الإيميل للاسباب الآتية:

1 ـ قلت ان السلطات عندك نصحتك بأن المحامين يرغبون في اتخاذ تقريرك سبباً لعدم ذهاب المريض الي المحكمة لمحاكمته لكنك لم تفصح عن السلطات التي نصحتك بهذا الافتراء. وأرجو أن تعلم انه ليس لمريضك محامون وإنما هو محام واحد فقط هو أنا ولم يحدث اطلاقاً أنني سعيت الي الحصول علي تقرير منك يبرر عدم ذهاب الرئيس السابق الي المحكمة لانني أتمني من كل قلبي أن تسمح الحالة الصحية للرئيس مبارك أن يذهب الي المحكمة حتي أتمكن من إبداء الدفاع عنه لان القانون المصري لا يجيز الدفاع عن متهم غير حاضر أمام المحكمة وإنما لجأت اليك ياسيدي لكي تتم أداء واجبك تجاه مريضك لكي يُشفي ويتعافي كأي مريض من مرضاك.

2 ـ ذكرت في الإيميل المؤرخ 17/7/2011 سبباً لعدم حضورك يتناقض مع السبب الذي ذكرته تليفونياً من قبل حول خوفك من تهديدات وصلت اليك فما هو السبب الحقيقي لامتناعك عن تقديم العون الطبي لمريضك هل هو الخوف من التهديدات التافهة أم الرغبة في عدم استغلال تقريرك في عدم ذهاب المريض للمحكمة؟.

3 ـ قلت انك طبيب ولست سياسياً. فهل قيامك بالكشف علي مريضك ومتابعة حالته بعد الجراحة الخطيرة التي أجريتها له يعد عملاً سياسياً؟.

4 ـ أنهيت الإيميل برغبتك في التواصل معك تليفونياً.. فهل أفهم من هذا أنك مازلت تفكر أم أن قرارك النهائي هو الحنث بقسم أبو قراط ونُكولُك عن مساعدة مريضك الذي في مسيس الحاجة اليك كطبيب وليس لاي سبب أو هدف آخر خلاف الرغبة في الشفاء بعد أن أكدت أن هناك مضاعفات قد تصيب المريض (مثل ذبذبات القلب والفشل الكلوي وقد حدثت الاولي فعلاً حسبما أفاد الاطباء في مصر).

5 ـ لقد أضعت وقتاً طويلاً ما بين استصدار التصاريح الرسمية التي طلبتها وبين الهروب من الرد علي التليفون وبين التعلل بعلل واهية لا تليق بك كطبيب عالمي كبير أم تراك لا تؤدي واجبك كطبيب إلا لمن كان في منصب كبير فإذا زال عنه المنصب لم يعد مهماً رغم مرضه وحاجته اليك؟.

6 ـ وأخيراً أرجو الرد بصراحة بنعم أو بلا مع العلم بأنني علي استعداد لان أدفع لك ومقدماً اذا أردت أية أتعاب تطلبها لانني لا أبتغي سوي غرض واحد هو إنقاذ حياة الرئيس السابق مبارك.

ورفض بوشلر الرد علي الاتصالات والرسائل. كما رفض الحضور بسبب التهديدات التي وصلته وحذرته من الحضور الي مصر ومتابعة حالة الرئيس السابق.. تلك التهديدات التي لم يجد بوشلر مفراً من أن يذكرها ويحولها للطبيب محمد الديب الطبيب المصري المعالج لمبارك.

ومن تلك التهديدات كما وردت في الإيميل الذي أرسله لزميله المصري: «كارثة لو تورطت في علاج مبارك الذي أصابنا بالسرطان.. والمرضي في المستشفيات الحكومية ليس لهم أسرة وهم ملقون علي السلالم».

ومنها: «هل تعلم يا بوشلر كم عدد مرضي السرطان في مصر؟.. وهل تعلم أن أتعابك التي ستتلقاها سيسددها لك من أموالنا التي استولي عليها بالغش؟. هل تعلم أن العلاج السليم في عهده أصبح مستحيلاً في الوقت الذي يتاح له أن يذهب لك في ألمانيا للعلاج أو تأتي له أنت في مصر».

وربما التحذير الذي وصل بوشلر قد وتره وخوفه من أن يكون طعماً عندما حذره شخص ما لم يفصح عنه قائلاً: «كيف تقبل أن تكون جزءاً من لعبة المحامين؟! واذا كان محاموه يزعمون أن السرطان قد انتشر في جسده كله فماذا ستفعل له عندما تأتي؟ هل ستقول له السلام عليكم وتغادر؟.

وقال له آخر: «لو حضرت الي شرم الشيخ سأقف أمام المستشفي وأتظاهر وأصب لعناتي عليك.. وأتمني أن يخطفك بدو سيناء.. وسوف أضع الإيميل الخاص بك علي الفيس بوك لتتلقي ردود الافعال اذا ما جئت الي مصر.. أنت دمرت أعصاب 80 مليون مصري.. أتمني أن تذهب الي الجحيم».

بوشلر خاف من الثوار أم خاف علي أسرته؟ أم أن جهات أخري دخلت علي الخط ومنعته؟ كل شيء جائز وممكن.. لكن ليس ممكناً بوجود كل هذه المستندات أن نصدق أن بوشلر جاء الي شرم الشيخ وكشف علي مريضه وشخص حالته وأعد تقريره.. ولو أن ذلك قد حدث ما ذهب وكيل مبارك الي النائب العام مرة أخري يطلب فيه التصريح للاستاذ الدكتور ياسر صلاح عبدالقادر أستاذ علاج الاورام بطب القاهرة ومدير مركز قصر العيني لعلاج الاورام ليتولي علاج الرئيس السابق مبارك من الاورام السرطانية بعد أن امتنع طبيبه الالماني عن الحضور بسبب تلقيه تهديدات له وأسرته.

انتهت المستندات.. وانتهي الكلام.. غير عبارة واحدة.. «بوشلر لم يأت الي مصر ولم يوقع الكشف الطبي علي مبارك حتي كتابة هذه السطور.

 


<!--

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 346 مشاهدة

 

تلك الرسائل المفخخة    

بعض الصحف المصرية لاتزال تصر على أن السلفيين سيذهبون إلى ميدان التحرير غدا لطرد العلمانيين، وأنها ستكون جمعة تطهير الميدان من المعتصمين. الأمر الذى إذا صدقناه فلابد أن نتوقع حربا أهلية فى الميدان، ستشل العاصمة وتحطم المحال التجارية ولن يسلم منها السكان، ليس فقط الذين يطلون على الميدان، ولكنها ستطول كل سكان وسط البلد.

صحيح أن هناك من تحدث فى الطرد والتطهير، ولكن هذه كانت أصوات آحاد ممن يغلب عليهم الانفعال والشطط، ونظائرهم كثيرون فى كل اتجاه وساحة. وقد سمعنا هتافات بعضهم التى نادت باسقاط المجلس العسكرى والمشير وإعدام حسنى مبارك وحبيب العادلى فى ميدان التحرير. لكن هذه الأصوات الشاذة تراجعت أمام صوت العقل الذى عبر عنه آخرون، ودعوا إلى ضرورة أن تكون الجمعة إعلانا عن عودة «اليد الواحدة» إلى جماهير ثورة 25 يناير. ورغم أن موقف العقلاء برز خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، فإن بعض الصحف لاتزال حتى أمس (الأربعاء) تتحدث عن زحف مليونية السلفيين على ميدان التحرير

واستخدام مصطلح «الزحف» يستدعى على الفور احتمال الصدام والاقتتال، لان الكلمة لا تستخدم فى وصف الذاهبين للتصالح والتوافق.

لا أستطيع أن أفسر هذا الموقف بحسن نية. وأشم فيه رائحة التهييج والتحريض والوقيعة.

ذلك أنه إذا تحدث صوت واحد عن تطهير الميدان من العلمانيين. فى حين دعا عشرة آخرون إلى تضامن الجميع وتعاهدهم على تحقيق الوحدة الوطنية، فإنه من الغفلة أن تفترض البراءة فيمن يردد كلام الأول ويتجاهل كلام العشرة.

النموذج الذى نحن بصدده ليس فريدا فى بابه، لاننا نشهد فى بعض منابر الإعلام المقروءة والمرئية جهدا حثيثا سواء لتشويه بعض القوى والتيارات أو للوقيعة بين فصائل القوى الوطنية. وهذا وذاك يعتمد أسلوب اصطياد الكلمات أو تحريفها، ولم يخل الأمر من اختلاق بعض الاخبار وإشاعتها بين الناس. التجمعات الإسلامية لها حصتها التقليدية ونصيبها الأوفر من تلك الحملة. وخلال الأسابيع الأخيرة أصبح المجلس العسكرى هدفا آخر لها. إذ المطلوب أن تظل العلاقة متوترة والخصومة قائمة بين الإسلاميين والسلطة من ناحية، وبينهم وبين العلمانيين من ناحية ثانية، وبينهم وبين الأقباط من ناحية ثالثة، كما صار مطلوبا أيضا أن تتعمق الفجوة ويستمر الاشتباك بين المجلس العسكرى وبين قوى المجتمع، كأنما المراد الآن إقناع الرأى العام بأن القوى الإسلامية تمثل تهديدا للمجتمع المدنى وأن المجلس العسكرى يمثل تهديدا لأهداف الثورة.

لا يحسبن أحد أننى أدعو إلى تحصين أى طرف ضد النقد أو الحساب، لكننى أدعو فقط إلى تجنب التحريض والتشويه والوقيعة. فحين يكون قرار الجماعات السلفية أن تذهب لكى تتلاحم مع غيرها من قوى الثورة، فمن عدم الأمانة أن يقال إنها ذاهبة لتطهير الميدان من المعتصمين. وحين يطلب من عميل للموساد أن يحاول الاتصال بالإخوان، ثم تنشر إحدى الصحف على صفحتها الأولى أنه اتصل فعلا فإن ذلك يعد كذبا يثبت سوء النية. وليس من البراءة أن يوصف تراجع عدد الفائزين فى انتخابات طلاب جامعة القاهرة بأنه «انتصار» للقوى الوطنية والديمقراطية، فى حين إذا فاز الإخوان فى انتخابات نقابة الصيادلة فإن ذلك يعد عندهم «انقضاضا» على النقابة.

بذات القدر فليس من الأمانة ولا حتى من الكياسة ان يوصف ذهاب بعض المتظاهرين إلى مقر وزارة الدفاع بأنه مسيرة للثوار ضد المجلس العسكرى، أو أنه بمثابة سحب للثقة من المجلس، وأسوأ من ذلك أن يطرح سؤال حول ما إذا كان المجلس مع الثورة أم ضدها. فذلك لعب خطر بالألفاظ يضعنا بإزاء مجموعة من الرسائل المفخخة.

المشكلة أن مصر تعيش الآن حالة من الفلتان الإعلامى، خصوصا على صعيد الصحافة المقروءة والإعلام المرئى. وتأثير الأخير أخطر بكثير، ليس فقط على الجماهير العادية ولكن أيضا بالنسبة لصانع القرار ذاته. حتى أزعم أن التليفزيون يلعب الآن الدور الأخطر فى تشكيل الإدراك وصناعة القرار. ولذلك صار جاذبا لأعداد كبيرة من رجال الأعمال، حتى إن بعض القنوات أصبحت تعبر عن مصالح وأجندات أصحابها الممولين بأكثر مما تعبر عن المصالح الوطنية العليا.

مطلوب منا أن نفتح أعيننا جيدا، لأن بعض الذى ينشر فى الصحف لم يعد مجرد كلام جرايد ولكنه فى الحقيقة رسائل مفخخة يراد بها ان تنفجر فى وجوهنا جميعا.

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 256 مشاهدة

في الذكرى التاسعة والخمسين لثورة 1952 التي قادها الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر وغيرت تاريخ مصر والمنطقة يصدر في القاهرة كتاب توثيقي عن عبد الناصر منذ الطفولة حتى الوفاة. 
ويحمل الكتاب عنوان (جمال عبد الناصر من القرية إلى الوطن العربي الكبير 1918-1970) وأصدرته الدار المصرية اللبنانية في ذكرى ثورة 23 يوليو تموز 1952 التي مكنت تنظيم (الضباط الأحرار) بقيادة عبد الناصر من إنهاء حكم فاروق الأول أخر ملوك مصر. 
وقضت ثورة 1952 على نظام أسرة محمد علي الحاكمة منذ عام 1805 وأصبحت مصر جمهورية بداية من عام 1953 وأعادت الثورة الحكم إلى المصريين بعد نحو 23 قرنا من الاحتلال الأجنبي المتصل إذ يرى مؤرخون أن مصر تعرضت لأطول غزو متعاقب منذ غزاها الاسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد حتى خروج الاحتلال البريطاني عام 1956 تنفيذا لاتفاقية الجلاء التي وقعها عبد الناصر عام 1954. 
وكان اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية. وتولى عبد الناصر هذا المنصب منذ 1954 حتى وفاته يوم 28 سبتمبر أيلول 1970 . 
والكتاب الذي يقع في 556 صفحة كبيرة القطع من تأليف المصريين خالد عزب وصفاء خليفة ويعد وثيقة تاريخية عن حياة عبد الناصر منذ الطفولة مستعينا بصوره في الطفولة وفي المدرسة الابتدائية وفي الكلية الحربية وفي الخرطوم عام 1940 حيث (قاد في السودان فصيلا عسكريا) وفي حصار الفالوجا في نهاية عام 1948 خلال الحرب مع إسرائيل والتي عاد منها عبد الناصر ليشرع في تشكيل تنظيم الضباط الأحرار بعد أن قال (معركتنا في القاهرة) في إشارة إلى ضرورة تغيير نظام الحكم. 
ويلقي الكتاب أضواء على ثقافة عبد الناصر واهتمامه بقراءة الفلسفة وتاريخ الثورات وبخاصة الثورة الفرنسية اذ ينشر صورة ضوئية لمقال نشره عام 1935 في مجلة (مدارس النهضة) بعنوان (فولتير رجل الحرية) ويسجل فيه أن فولتير وجان جاك روسو (حملا أقوى الاسلحة وأشدها فتكا وقد مهدا لمن أتى بعدهما للثورة الكبرى عام 1789). 
ويقول الكتاب إن عبد الناصر قرأ سير الشخصيات المؤثرة في التاريخ مثل نابليون بونابرت وعمر بن الخطاب وغاندي والاسكندر الاكبر ويوليوس قيصر وجاريبالدي وانه كان معجبا بروايات كلاسيكية بعضها كتبه فيكتور هوجو كما تأثر برواية (قصة مدينتين) لتشارلز ديكنز (وذكر عبد الناصر أنه تعلم من رواية ديكنز كيف يمكن أن تكون الثورة بيضاء) وكانت ثورة 1952 توصف بأنها ثورة بيضاء حيث لم تمس العائلة المالكة بسوء. 
وغادر الملك مصر يوم 26 يوليو 1952 بصحبة زوجته ناريمان وابنه أحمد فؤاد وبناته من زوجته الاولى فريدة على ظهر اليخت الملكي (المحروسة) وأطلقت له المدافع 21 طلقة وكان في وداعه محمد نجيب وبعض الضباط الاحرار. 
ويسجل الكتاب بالصور أن عبد الناصر قام بدور قيصر في مسرحية (يوليوس قيصر) في (الحفلة التمثيلية السنوية التي أقامتها مدارس النهضة المصرية بتياترو برنتانيا يوم السبت 19 يناير سنة 1935 تحت رعاية حضرة صاحب المعالي أحمد نجيب الهلالي بك وزير المعارف العمومية). 
ويضيف أنه حين كان في مدرسة النهضة الثانوية وقف يوم (عيد الجهاد) في 13 نوفمبر تشرين الثاني 1935 في فناء المدرسة وهتف (تحيا مصر حرة) ثم حمل العلم المصري وتقدم مظاهرة طافت مدارس الحي ثم انضمت الى مظاهرة لطلاب جامعة القاهرة واصطدم المتظاهرون بقوات الشرطة وسقط ضحايا وجرحى. 
ويتابع أن عبد الناصر أصابت جبهته رصاصة أطلقها ضابط من قوات الاحتلال البريطاني (وتفجر الدم غزيرا من رأس الفتى الثائر للمرة الثانية وكانت الاولى.. وهو في الثانية عشرة.. عندما ضربه الجنود بالعصا على رأسه) في مدينة الاسكندرية الساحلية. 
ونشر الكتاب صورة لصفحة من مجلة الجهاد في الشهر نفسه تحت عنوان (جرحى يلجأون الى دار الجهاد) وكان في مقدمتهم الطالب جمال عبد الناصر. 
وفي الكتاب صورتان تجمعان عبد الناصر وتشي جيفارا بالقاهرة يوم 29 يونيو حزيران 1959 حيث قال جيفارا الثائر الارجنتيني انه لا يرغب في العمل السياسي لانه يحلم (بالثورة الكبرى... ثورتنا العالمية... في الثورة أجد نفسي) من الكونجو بافريقيا الى دول أميركا اللاتينية. 
ويسجل الكتاب أن عبد الناصر شرح له الفرق بين الثورة والعمل السياسي.. أو الثوري ورجل الدولة قائلا ان الثورة جميلة مثل علاقة رجل وامرأة (التعارف في البداية. المغامرات ثم الخطوبة. كلها مراحل جميلة لا يوجد فيها مسؤوليات. نعيش هيام الحب. نحب الثورة. نحب التمرد الى أن نصل الى الزواج. الزواج مسؤولية وجد.. أنت تريد فقط من الثورة ما هو قبل الزواج) وتبادلا الضحكات الا أن أيا منهما لم يقنع الاخر بوجهة نظره. 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 381 مشاهدة
نشرت فى 27 يوليو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 

جميلة بو حريد: أرواح شهداء ثورة 25 يناير المصرية الطاهرة ستضيء العالم العربي وتنهي عهودا من الظلم والقهر

 أكدت المجاهدة الجزائرية جميلة بو حريد أن أرواح شهداء ثورة 25 يناير المصرية الطاهرة ستضيء العالم العربي، شاء من شاء وأبى من أبى، وستنهي عهودا طويلة من الظلم والقهر.

وقالت جميلة بو حريد، على هامش مشاركتها الليلة الماضية للمرة الأولى منذ أواخر التسعينيات في الاحتفال الذي أقامته السفارة المصرية بالجزائر احتفالا بالذكرى الـ59 لثورة يوليو: إنه رغم إعجابي الشديد بشباب الثورة المصرية، إلا أن حزني لا يوصف على من فقد روحه الطاهرة من أجل أن يعيش المصري فى كرامة وعزة وحرية .

وأضافت، أن الشعبين المصري والجزائري تربطهما، منذ القدم، علاقات تاريخية، حيث إن الشعب المصري كان على مر العقود مع الثورة الجزائرية المجيدة، ولا يمكن للشعب الجزائري أن ينسى هذه التضحيات وما فعلته ثورة 23 يوليو في سبيله، مشيرة إلى أن الشعب الجزائري قدم مليون ونصف المليون شهيد من أجل استعادة حريته . 

وردا على سؤال بشأن ما تمثله الذكرى الثالثة لوفاة المخرج الكبير يوسف شاهين، التي تصادف اليوم الأربعاء، والذي أخرج فيلم "جميلة بو حريد" عام 1958، وجسدت فيه الفنانة ماجدة قصة كفاحها ضد الاستعمار الفرنسي .

قالت جميلة بو جريد: إن يوسف شاهين لن يعوض مرة أخرى، والعالم العربي فقد مخرجا كبيرا استطاع تجسيد كثير من قضايا وكفاح أمته العربية، مشيرة إلى أنها أرسلت عقب وفاته برقية عزاء إلى أسرته في مصر عبرت فيها عن مدى حزنها بفقدان هذا المخرج العالمي.

وأضافت، أن الفنانة ماجدة نجحت بشكل منقطع النظير في تجسيد شخصيتها وكفاحها ضد الاستعمار الفرنسي، كونها فنانة كبيرة وصاحبة موهبة كبيرة، وقد حرص العشرات من المصريين والأجانب المشاركين في حفل ذكرى ثورة 5 يوليو، والذي أقيم بحديقة السفارة المصرية بالعاصمة الجزائرية على التقاط الصورة التذكارية مع المجاهدة الكبيرة جميلة بو حريد، التي حرصت على حضور الاحتفال منذ بدايته وحتى اختتامه وسط حفاوة وترحيب كبيرين من السفير عز الدين فهمي، سفير مصر بالجزائر، وأعضاء السفارة، وعميد الجالية المصرية، الأستاذ سميح السيد.

ولدت جميلة بوحريد عام 1935 في حي القصبة بالجزائر العاصمة، وكانت البنت الوحيدة بين أفراد أسرتها، فقد أنجبت والدتها 7 أولاد، وكان لوالدتها التأثير الأكبر في حبها للوطن، فقد كانت أول من زرع فيها حب الوطن، وعندما اندلعت الثورة الجزائرية عام 1954 انضمت إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية للنضال ضد الاحتلال الفرنسي، وهي في العشرين من عمرها، ثم التحقت بصفوف الفدائيين. 

وكانت بو حريد أول المتطوعات لزرع القنابل في طريق الاستعمار الفرنسي، ونظرا لبطولاتها أصبحت المطاردة رقم واحد، وعندما تم القبض عليها عام 1957 عقب أصابتها برصاصة في الكتف تم الحكم عليها بالإعدام، وتحدد يوم 7 مارس 1958 لتنفيذ الحكم، لكن العالم كله ثار واجتمعت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بعد أن تلقت الملايين من برقيات الاستنكار من كل أنحاء العالم، ما جعل قوات الاحتلال الفرنسي تؤجل تنفيذ الحكم، ثم عدل إلى السجن مدى الحياة، وبعد تحرير الجزائر خرجت جميلة بو حريد من السجن، وتزوجت محاميها الفرنسي.

 

 

لحظة الحيرة والالتباس     

إذا جاز لى أن أضع عنوانا للمرحلة التى تمر بها الثورة المصرية هذه الأيام، فلن أتردد فى تسميتها «مرحلة الحيرة والالتباس». على الأقل فذلك ما أستشعره على المستوى الشخصى، وما استقرؤه فى الأوساط التى أتعامل معها

أدرى أن ثمة شعورا ظاهرا بالإحباط لدى الذين رفعوا سقف توقعاتهم وأقلقهم ما تم إنجازه إلى الآن، منهم من انتقد التباطؤ ومنهم من سارع إلى الاتهام بالتواطؤ. ولا أنكر أن هناك فئات فقدت تعاطفها مع الثورة لأن أصحابها تضرروا بسببين فى معايشهم وأرزاقهم، ناهيك عن أولئك الذين ارتبطت مصالحهم بالنظام السابق ووقفوا من الثورة موقف العداء منذ اللحظة الأولى.

لا أتحدث عن أى من هؤلاء، لكنى أتحدث عن الذين احتفوا بالثورة فأبهجهم انتصارها وساءهم ابتذالها. فكانوا معها من حيث المبدأ لكنهم لا يخفون استياءهم من بعض الممارسات التى تتم باسمها. أتحدث أيضا عن الذين اعتبروا أن استمرار الجيش فى المرحلة الانتقالية ضرورة وطنية، كما اعتبروا أن نقد العسكر وتصويب مسيرتهم ضرورة وطنية أيضا. إلا أنهم لم يستريحوا لبعض مواقف المجلس العسكرى التى اتسمت بالغموض، (مثلا المحاكمات العسكرية العاجلة لبعض شباب الثورة والمدنية المتمهلة لقاتليهم وأركان النظام السابق)، هؤلاء استغربوا أيضا بعض التصريحات الانفعالية والغاضبة التى صدرت عن بعض أعضاء المجلس العسكرى. ثم فوجئوا بأن الغضب تطور إلى اتهام طعن فى نزاهة بعض التجمعات، وهو اتهام يعوزه الدليل، الذى إذا لم يشهر على الملأ فإنه يبدو بمثابة إحياء لخطاب يفترض أن تكون الثورة تجاوزته وطوت صفحته.

أما الشباب الذين كانوا رأس الحربة فى إسقاط النظام السابق، فلست أشك فى أنهم كانوا ولايزالون أجمل وأنبل ما أنجبت مصر. ولذلك فإن لهم مكانتهم ولاتزال عزيزة فى القلب والذاكرة. إلا أن صفحتهم النقية تعرضت إلى تشوهات أساءت إليهم وسحبت الكثير من رصيدهم، حيث وفدت إليهم وزايدت عليهم شرائح اختلت لديها الموازين، فلم تفرق بين حماة الثورة وخصومها، ولا بين الحدود المشروعة وغير المشروعة فى التعبير عن الاحتجاج، ولا بين الصالح العام والمصالح الفئوية والخاصة.

وإذا كنا قد تفاءلنا خيرا بتجميع القوى المشتتة، ورأينا فى محاولات التوافق وتشكل الائتلافات مقدمة لتحقيق الوفاق الوطنى الذى شهدناه فى ميدان التحرير أيام تلاحمه ومجده، إلا أن ذلك التفاؤل تآكل بصورة تدريجية، بعدما ظهرت فى الأفق صور أخرى سلبية. فالائتلافات اخترقت بحيث لم تعد تعرف الأصيل منها والدخيل، والصالح من الطالح، فى حين أصبحت تلك الصيغة التجميعية بابا لمزيد من التشرذم والاحتراب. أما التحالفات التى استبشرنا بها فقد تحولت إلى باب للاستقطاب والتحزب، الذى قسم الصف الوطنى وأشاع فى أوساطه شعورا بعدم الثقة والمفاصلة.

زاد الطين بلة أن الثورة التى أعادت الروح إلى مصر وشعبها، حاول البعض احتكارها واختطافها، وصرنا بين طامحين نصبوا أنفسهم متحدثين باسم إرادة الشعب المصرى وضميره وبين مفتونين ظنوا أنه لا شرعية لغيرهم فى البلد وأن كل ما يصدر عن غيرهم باطل لا يعتد به، وبين مكابرين ظنوا أن تاريخ الثورة بدأ بهم، وأسقطوا من الحسبان نضال وتضحيات أجيال سابقة تحدت الفرعون وأسقطت هيبته، ومن ثم وضعت المسمار الأول فى نعش النظام السابق ودفعت أثمانا باهظة لقاء ذلك.

أمثال تلك المشاهد التى تجمعت فى الفضاء المصرى خلال الأسابيع الأخيرة كانت سببا مباشرا لما أدعيه من حيرة والتباس، حيث تداخل الصواب والخطأ وتزامن المقبول مع المرفوض والمنكور، الأمر الذى أوصلنا إلى حالة البلبلة التى صرنا بصددها الآن.

يحتار المرء فى ضبط مشاعره، حيث يريد أن يحتفظ بما يعتز به، وأن يقاوم ما ينكره ويستهجنه، بحيث لا يطغى الشعور بالمرارة والحزن على فرحة الإنجاز وقوة الأمل، ولا تصرفنا البقع السوداء عما هو ناصع فى الصورة. وتلك مهمة صعبة، خصوصا فى ظل الهرج الإعلامى السائد، وفوضى الانفعال والتصريحات غير المسئولة. لكننا فى اللحظات الراهنة أحوج ما نكون إلى إعلاء صوت العقل والحكمة، اللذين يجمعان بين احترام دور المجلس العسكرى الذى لا بديل عنه فى الوقت الراهن، وبين الإنصات إلى صوت الشارع وأشواق جماهيره التى لم تعد مستعدة للتفريط فى حلمها الذى استعادته بعد عناء وطول غياب، كل ما أرجوه فى اللحظة الراهنة أن يمتنع المزايدون، ذلك أن سكوتهم يقدم خدمة جليلة للوطن، إذا كان يعنيهم أمره.

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 284 مشاهدة

 

أزمة الشرعية فى مصر      

بعد مضى ستة أشهر على إسقاط نظام مبارك، هل يصح أن نقول إن ركوب الثورة بات مقدما على إنجاحها، وإن شرعية تمثيلها أصبحت محل شك كبير؟

(1)

هذا الكلام يحتاج إلى ضبط كى لا يساء فهمه، من ناحية لأن ذلك الذى نتساءل عنه ما كان له أن ينشأ لولا خصوصية وضع ثورة 25 يناير التى صنعتها الجماهير الغفيرة التى لم تكن لها قيادة أو مشروع واضح المعالم، ثم إنها فرضت نفسها وسط فراغ سياسى مخيم، لذلك كان طبيعيا أن تشكل التجمعات والائتلافات فى وقت لاحق وتتسابق لملء ذلك الفراغ، وبسبب التردد والبطء النسبى فى اتخاذ القرارات من جانب المجلس العسكرى، فقد زادت أهمية تلك التجمعات التى تحولت إلى عنصر ضاغط كان له اثره الفعال فى إنجاز بعض الخطوات المهمة التى جاءت ملبية لمطالب الذين خرجوا يوم 25 يناير (تصفية أركان النظام السابق ــ تطهير وزارة الداخلية من قتلة الثوار ــ رعاية أُسر الشهداء ــ علنية محاكمات المسئولين عن الفساد السياسى والمالى.. إلخ) بالتالى فإن من الظلم البيّن الإدعاء بأن التجمعات والائتلافات لم تفعل شيئا، لأنها أدت دورا مهما، إلا أنها لا ينبغى أن توضع كلها فى سلة واحدة، حيث فيها الاصيل والدخيل والبرىء وغير البرىء والحقيقى والوهمى، هذه التمايزات تسوغ لنا أن نتحفظ على تعميم كله «الثوار» على الجميع كى لا يساء استخدامها او ابتذالها، فى هذا الصدد فإننى افرق بين الذين خرجوا إلى الميادين يوم 25 يناير وظلوا صامدين فيها حتى أسقطوا نظام مبارك وأرغموه على التنحى فى ١١ فبراير، وبين المتظاهرين الذين التحقوا بالأولين بعد ذلك، وشاركوهم الغضب لسبب أو آخر، فافترشوا الميدان واعتصموا واعتلوا المنصات وتسابقت عليهم وسائل الإعلام، التى فتن بعضهم بها وتعلقوا ببريقها، وهؤلاء وهؤلاء يختلفون على المنتحلين الذين تقاطروا على الميدان من كل صوب وتراوحت دوافعهم بين البراءة وغير البراءة.

من ناحية أخرى فإننى لا أريد أن أعمم ملاحظاتى على الجميع، وأقر بأن معظم تلك الملاحظات مستقاة من المشهد الراهن فى ميدان التحرير، الذى يستأثر بالأضواء وبالاهتمام الاعلامى والدبلوماسى، ويراه كثيرون رمزا ومرآة للثورة، فى حين اننى ادرك جيدا أن الصورة اكثر جدية ونقاء فى محافظات الدلتا والصعيد، التى هى أبعد عن مظان الغواية والفتنة، وهو ما يدعونى إلى القول إن الصورة فى ميدان التحرير بالقاهرة وحتى فى الإسكندرية، إذا اعتبرت ناطقة باسم ثورة 25 يناير، إلا أنها من بعض الزوايا ليست أفضل ولا أصدق تعبيراً عنها.

(2)

بوسع أى واحد وابن عمه وزوجته وأولاده القصر أن يشكل «ائتلافا» ينسبه إلى الثورة وأن يقدم نفسه بحسبانه «ناشطا»، وأمامه وسيلتان لإشهار الائتلاف، الأولى أن يتعرف على احد مندوبى الصحف أو معد من البرامج الحوارية وما أكثرها، أو أن ينشئ لنفسه موقعا على الإنترنت يبث من خلاله ما يشاء من آراء وبيانات «ثورية». واذا اعتبر نفسه ليبراليا ومدافعا عن الدولة المدنية ومنضما إلى جوقة المهاجمين للإخوان والسلفيين والتيارات الدينية، فإنه سيجد من يحتفى به وينقل مقر إقامته من بيته أو المقهى الذى اعتاد الجلوس عليه، بحيث يصبح زبونا فى استوديوهات التليفزيون ولأن كل شىء صار مباحا فبوسعه أن يكتسب شعبية واسعة إذا زايد على الجميع واستخدم ألفاظا جارحة فى نقده لرئيس الوزراء واحتشم قليلا، ولم يطلب من المشير طنطاوى رئيس المجلس العسكرى سوى الاستقالة، بعدما غمز فى قناة المجلس العسكرى واعتبره جزءا من الثورة المضادة.

ليس فى هذا الكلام أى مبالغة، ذلك انه إذا كان فى الميدان الآن 130 ائتلافا كما ذكر «الناشط» جورج إسحاق للاهرام يوم الخميس الماضى 21/7، فأغلب الظن أن 80٪ من تلك الائتلافات على الاقل قد تشكلت بالطريقة التى ذكرتها، هذا اذا كان لها وجود اصلا.

عند الحد الأدنى، فثمة علامات استفهام كثيرة حول بعض تلك الائتلافات وجهات الاتفاق عليها، وفى حدود معلوماتى فإن شخصا واحدا شكل خمسة ائتلافات بأسماء مختلفة، كلها ثورية، ولست متأكدا مما قيل لى عن أن بعض الاجهزة شكلت ائتلافات أخرى لخدمة أغراضها، ولأن الميدان مفتوح امام الجميع فليس مستغربا أن يحاول كل صاحب مصلحة مشروعة او غير مشروعة، أن يثبت حضورا من خلال ائتلاف يعبر عنه وخيمة ينصبها يقيمها فى قلب الميدان.

الساحة تبدو اكثر انفتاحا عبر الانترنت اذ بوسع أى احد أن ينشئ موقعا وهو قاعد فى بيته، ثم يقول إن عشرة الاف تضامنوا معه ويظل «الثائر» مجهولا، كما أن احدا لا يستطيع أن يتحقق من اعداد اولئك المتضامنين وما إذا كانوا اشخاصا حقيقيين أم وهميين.

ولعل كثيرين يذكرون أن بعض الناشطين اعلنوا عن حملة لجمع 15مليون توقيع لتأييد المطالبة بالدستور أولا، وقصدوا أن يكون الرقم متجاوزا الـ 14مليونا الذين صوتوا لصالح التعديلات الدستورية ولأن التوقيع يفترض أن يتم عبر الانترنت، فإن حامل الكمبيوتر ذكر بعد ساعات انه تلقى 300 ألف توقيع، وفى المساء قيل إن مليون شخص أيدوا المطلب، وفى اليوم التالى أعلن أن عدد الموقعين وصل إلى ثلاثة ملايين، وكانت تلك الاخبار تحتل مكانها على الصفحات الاولى للصحف المنحازة للموقف، ولكن يبدو أن الذين دبروا الحملة ادركوا أن الحيلة «واسعة» بعض الشىء فأوقفوها بعد ايام قليلة.

قصص الانتحال التى من ذلك القبيل كثيرة بينها قصة المذكرتين اللتين قدمتا إلى المجلس العسكرى ومجلس الوزراء وضمتا آلاف التوقيعات التى أيدت فكرة المطالبة بالدستور أولا، ثم تبين أن أغلب التوقيعات لشخص واحد وقلم واحد لم يتغير!

(3)

فى ظل النظام السابق كان يقال إن عشرين شخصا يحتكرون اغلب ثروة البلد وفى النظام الجديد لدينا اضعافهم يحتكرون الحديث باسم الثورة، كأنما كتب علينا أن نظل محلا للاحتكار من جانب فئة من الطامحين، والذى تغير لم يتجاوز اسماء المحتكرين وموضوع الاحتكار، من نماذج ذلك أن ينبرى اكثر من واحد من الطامحين لتشكيل وتمويل تجمع يضم أصدقاءه ومعارفه ومن لف لفه، ومن هؤلاء يشكل مؤتمرا تحت لافتة تحمل اسما كبيرا ورنانا، وهذا التجمع ينتخب الرجل أمينا ويرشحه ــ رئيسا ويباشر ذلك التجمع انشطة متعددة بدعوى انه يمثل الامة، هكذا مرة واحدة

قرأت بيانا لتجمع من هذا القبيل اصدر بيانا استهله بعبارات تقول: اثناء التحضير لمؤتمر مصر الأول والذى عقد يوم 7 مايو 2011 تحت شعار «الشعب يحمى ثورته» بحضور خمسة آلاف مشارك يمثلون جغرافيا كل مصر وجميع اطيافها السياسية والاجتماعية والثقافية، قدمت مجموعة العمل الوطنية لنهضة مصر الدستورية والقانونية التى تمثل خبرات رفيعة المستوى من الفقهاء الدستوريين وكبار القضاة والمحامين والقانونيين مشروع وثيقة لإعلان مبادئ الدستور المصرى القادم بعد ثورة 25 يناير، سميت الوثيقة واحد، تم طرحها للحوار الوطنى عبر موقع المؤتمر (المجلس الوطنى) لمدة ثلاثة اسابيع، وقد ورد على الموقع آلاف الاستجابات التى تمثل افكارا وآراء قيمة من جموع ابناء الشعب المصرى بجميع اطيافه، وتم ادراج هذه الافكار فى الوثيقة (2) التى عرضت فى الجلسة الاولى لمؤتمر مصر الاول، وشارك فى مناقشتها عشرات المشاركين من كل التيارات

وقدمت مئات من المقترحات البناءة حول ما ورد فيها، وتمت اضافة العديد من هذه الافكار القيمة والمبادئ المهمة، فكانت الوثيقة (3) التى عرضتها جريدة الشروق ليتواصل الحوار الوطنى حول ما تضمنته من مبادئ وافكار دستورية لرسم معالم شرعيتنا الدستورية القادمة.

هذا النص يجسد فكرة الجهد الخاص الذى يتصدى باسم الأمة لصياغة الحاضر والمستقبل، لكنه يظل مفتقدا للشرعية رغم استخدامه أوصافا كبيرة رنانة. فصاحب المشروع تخير اناسا بذواتهم شكّل منهم ما سماه المجلس الوطنى وهذا المجلس دعا إلى مؤتمر مصر الاول، الذى قيل إن خمسة آلاف شخص شاركوا فيه يمثلون كل أطياف مصر السياسية والاجتماعية والثقافية، وقد قدمت اليهم مجموعة العمل الوطنية المختارة والتى ضمت ارفع خبرات الفقهاء الدستوريين وكبار القضاة والمحامين وهؤلاء رسموا معالم الشرعية الدستورية القادمة لمصر. بعد ذلك التقديم اللغوى الفاخر الذى اريد به اسكاتنا وافحامنا وجدنا أن الشخصيات المحترمة المختارة قدمت لنا وثيقة اغرب ما فيها بندان: الاول يعبث بالمادة الثانية من الدستور ويضعف من الهوية الاسلامية لمصر، حيث يبقى النص على أن الاسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ويضيف اليه عبارة تقول: مع تأكيد هذا المبدأ بالضمانات الدستورية التى تكفل حق غير المسلمين فى الاستناد لمبادئ شرائعهم الخاصة كمصدر لتشريعات أحوالهم الشخصية، وهى إضافة تشكك فى عدالة النص الاول الذى يعد مرجعا ضامنا لحقوق غير المسلمين، ولم يحدث فى اى مرحلة من مراحل التاريخ المصرى أن كان سببا فى تعطيل اى حق من حقوق غير المسلمين، الأمر الذى يشكك فى براءة هدف تلك الإضافة.

البند الثانى يقتبس من الدستور العلمانى التركى الذى تجاوزوه هناك منذ اربعين عاما نصا يقضى بقيام القوات المسلحة وليس المجتمع بحماية الدولة المدنية والنظام الجمهورى الديمقراطى من اى انتهاك، وهى الفكرة التى حولت الجيش هناك إلى صانع للسياسة ودفعته إلى القيام بثلاثة انقلابات عسكرية واحد كل عشر سنوات.

هل يمكن أن يقال إن مواقف من ذلك القبيل تعبر بأمانة عن جميع الاطياف فى مصر، ام انها وجهة نظر تيار علمانى انتحل تمثيل الامة وأراد أن يفرض رأيه على المجتمع من خلال شخصيات لم يخترها ذلك المجتمع.

(4)
ليست لدّى مشكلة مع مثل هذه الوثائق، التى تعبر عن آراء واجتهادات يمكن أن تحترم، اتفقنا معها او اختلفنا، لكن المشكلة تنشأ حين يصر اصحاب تلك الآراء على فرضها علينا بدعوى انها تمثل كل اطياف المجتمع المصرى، إذ يحق لنا حينئذ أن نتساءل عمن ندبهم إلى ذلك وعن المعيار الذى لجأوا اليه فى ادعاء تمثيل المجتمع. ادرى أن القدرات المالية التى يتمتع بها البعض وزعيق الأبواق الإعلامية التى تعبر عنهم وامكانات ثورة الاتصال التى تيسر الوصول إلى دائرة واسعة من البشر، هذه كلها وسائل تثبت الحضور حقا لكنها لا توفر شرعية التعبير عن المجتمع خصوصا فيما يتعلق بنظامه السياسى ووثائق وخرائط مستقبله. وهو ما يسوغ لنا أن نقول إنه بعد ستة أشهر من الثورة فإننا فى مصر لم ننجح فى إقامة اى كيان يستند فى شرعيته على انتخاب الناس واختيارهم الحر ــ والحالة الوحيدة التى عبر الناس عن رأيهم فيها كانت الاستفتاء على التعديلات الدستورية التى لم يكن لها من هدف سوى انها وفرت لنا خريطة طريق لتأسيس المجتمع المدنى الذى يتشدق به الجميع ويهتفون له. ولكن لأن النتيجة لم تكن على هوى البعض فقد تم الطعن فى نتيجة الاستفتاء وجرى تشويه من أيدوه وتسفيه موقفهم.
الآن عرفنا لماذا قاوموا بشدة فكرة البدء بإجراء الانتخابات التشريعية، ولماذا يحاولون الاستباق والانفراد بصياغة الحاضر والمستقبل على النحو الذى يستجيب لأهوائهم وأطروحاتهم، ولماذا قبلوا بإطالة أمد استمرار العسكر فى السلطة وتأخير تسليمها للمدنيين، إلا أن ذلك لا يمنعنا من التأكيد على أن الانتخاب الحر المباشر هو السبيل الوحيد لاضفاء الشرعية على أى كيان سياسى يبغى تمثيل المجتمع أو كل مشروع يراد له أن يصوغ مستقبل النظام الجديد فى مصر.

 

 

  • Currently 54/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
17 تصويتات / 356 مشاهدة

 

الدرس الأول      

 قرر أربعة شباب فى بلجيكا أن يفضحوا صحف بلادهم ويجعلوها موضوعا للسخرية والتندر. فكرتهم انطلقت من السؤال التالى: هل يمكن أن تنشر الصحف أخبارا غير موثوقة؟ لكى يجيبوا عن السؤال فإنهم قرروا أن يختبروا العملية بأنفسهم. ولأنهم يعملون لمصلحة شركة الإنتاج البلجيكية المعروفة «سمكة الصحراء»، فقد قرروا إنشاء شركة بحوث وهمية سموها «داتا درفن» (المعطيات الدافعة). واختلقوا موظفا وهميا مهمته محصورة فى إرسال أخبار الشركة من بريد إلكترونى باسمه. وبعد أن أعدوا عدتهم وحملوا كاميراتهم ليوثقوا كل خطوة يخطونها، فإنهم أعدوا خبرا مختلقا حول الانتخابات التى كانت تجرى فى بلجيكا. واختاروا لذلك زاوية تضمن له الإثارة والرواج. قال الخبر إن الشركة راقبت 50 مقرا انتخابيا، وخلصت إلى أن الناخبين قضوا هذه المرة فى غرفة الاقتراع ضعفى الوقت الذى يقضونه عادة. وأن الرقم القياسى للوقت الذى قضاه الناخبون فى غرف الاقتراع كان لسيدة عجوز قضت أكثر من 14 دقيقة هناك، أرسلوا الخبر إلى كل وسائل الإعلام المعروفة. وكان عليهم الانتظار تسع ساعات فقط كى يروا النتيجة التى كانت مفاجأة، ذلك أن كل الصحف البلجيكية المهمة، الناطقة بالهولندية، نشرت الخبر، بما فيها الصحيفتان الأكبر «دى مورجن» و«ستاندارد». لم يقم أى صحفى منهما بتعقب المصدر، والتأكد منه، على رغم إلحاق رقم الهاتف وعنوان بريد إلكترونى بالخبر المرسل. بارقة أمل وحيدة بانت حينما بعث صحفى واحد من جريدة «الأخبار الأخيرة» برسالة إلكترونية مستوضحا، لم يرد الشباب عبر الشخصية الوهمية. واكتفوا بالمراقبة. فما كان من الجريدة إلا أن نشرت الخبر على صفحتها الأولى، والأنكى أنها واكبت ذلك بنشر تحليل عن لماذا يستغرق الرجال وقتا أقل من النساء عند الاقتراع.

كل مراحل طبخ الخبر سجلت بالصوت والصورة. وإمعانا فى السخرية. فإنهم كرروا المحاولة مع خبرين آخرين اختلقوهما، أحدهما عن الارتباط بين الجنس ومن يقترعون للأحزاب، والثانى عن دراسة وهمية لأطروحة دكتوراه تناولت قصة يتداولها البلجيكيون بفخر، تقول إن يوليوس قيصر قال عن البلجيكيين إنهم «الأكثر شجاعة» خلال حروبه فى بلاد الغال (شمال أوروبا). إذ اختلقوا طالب دكتوراه، ونقلوا على لسانه أنه بحث الأمر جيدا واكتشف أن قيصر قال إن «الفلمانيين» سكان إقليم فلاندر البلجيكى هم الأكثر شجاعة، وليس البلجيكيون كلهم.

المفاجأة أن الخبرين تصدرا عناوين الصحف، فى حين أن الأمور أخذت أبعادا أخرى فى خبر «الجنس والتصويت»، الذى نشرته وكالة الأنباء الرسمية «بيلجا» نقلا عن المصدر الوهمى، إذ أضاف محررو الوكالة أن من يصوتون للحزب الديمقراطى الليبرالى هم الأكثر ممارسة للجنس، والأكثر رضا فى حياتهم الجنسية. بعدما نقلت الجرائد الخبر علق رئيس الحزب المقصود أمام أنصاره «هذه الأيام نحن غارقون فى الإحصاءات، لكن ما يهمنا هو إحصاء واحد يقول إن من يصوتون لليبراليين لديهم الحياة الجنسية الأفضل». إلا أن ممثل حزب منافس لم يعجبه ذلك، فتوسل السخرية، ووجد بديهيا أن «الليبراليين لديهم سعادة جنسية لأنهم يخونون زوجاتهم».

مغامرة الصحفيين الأربعة تحولت إلى مسلسل تليفزيونى، سجل كل مراحل اختلاق الأخبار والحوار الذى دار حول صياغتها والعبث بمضمونها، وصولا إلى صفحات الصحف التى شربت المقلب، وأبرزت الأخبار على صفحاتها الأولى، وهو ما هز الوسط الصحفى وصدم الرأى العام، بعدما أدرك الناس أن صحفهم المحترمة وقعت فى الفخ ولم تتردد فى نشر أخبار مكذوبة دون أن تحاول التأكد من صدقيتها.

فى تقديم المسلسل اقتبس الشبان قاعدة ذهبية فى المهنة سجلها فى أحد كتبه نك ديفيس محرر جريدة «الجارديان» البريطانية تحدث فيها عن تحول اتجاهات التغطية الإخبارية المعاصرة وكيف صارت الخفة هى المعيار السائد فى العمل الصحفى. ومما قاله فى هذا الصدد «أن العمل الأساسى للصحفى هو التأكد من المعلومات، ولكن غالبية الصحفيين لم يعودوا يفعلون ذلك لأنهم أخذوا منا الوقت. والوقت هو الآلة الأساسية لشغل الصحافة».

الصحف التى تورطت فى الفضيحة التزمت الصمت. لكن أحد ممثلى الصحافة الفلمانية تصدى للرد قائلا: إن ما فعله الشبان الأربعة «كان فظيعا» ويقلل من صدقية الصحفيين، مضيفا أننا لا نستطيع أن نطالب الصحفيين أن يتأكدوا من كل المصادر. وأمام ذلك «السخط»، لم يفعل الشبان سوى أنهم أعادوا ترديد، ما قاله الصحفى ديفيس، ووجهوا كلامهم إلى ممثلى الصحف الفلمانية قائلين: «إن أولى مهماتك كصحفى هو التأكد من المصادر. وإن لم تفعل ذلك فأنت لست صحفيا». وهو تنبيه يهم كل المشتغلين فى المهنة.

إن شبابنا العاملين فى الصحف المصرية والعربية أحوج ما يكونون إلى قراءته مرة واثنتين وثلاثا، باعتبار أن ذلك أحد مفاتيج النجاح فى العمل التى ضاعت فى زماننا. بعدما أصبح الصحفى مشتتا بين جريدته التى يعمل بها والصحف الخارجية التى يراسلها ووكالات الأنباء التى تشترى منه الأخبار وبرامج التليفزيون التى يشارك فى إعدادها مستثمرا مصادره، فكسب مالا كثيرا وخسر مهنته. إذ أصبحت «مهنة البحث عن المتاعب» مهنة أخرى تتحرى البحث عن «المصارى».

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 333 مشاهدة

 

بعيون إسرائيلية      

س: هل يستطيع الإخوان المسلمون أن يستولوا على السلطة فى مصر؟

ج: هم ليسوا منظمين على نحو كاف، وليس بمقدورهم الإقدام على هذه الخطوة، خصوصا أن الأوضاع الاقتصادية فى مصر سيئة للغاية. وقد أعلنوا أنهم لن يرشحوا أحدا لرئاسة الجمهورية حيث لا يريدون أن يتحملوا عبء الوضع المتدهور. وغاية ما يطمحون اليه هو أن يحققوا إنجازا يضمن لهم ثلث المقاعد فى الانتخابات التشريعية المقبلة.

هذا الحوار جرى فى لجنة الشئون الخارجية والأمن بالكنيست الإسرائيلى، والسائل هو نائب اسمه آريه الداد، أما المجيب فهو رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية افيف كوخافى والحوار أشار اليه كاتب بارز فى صحيفة «معاريف» هو بن كاسبيت، ونشر يوم 8 يوليو الحالى.

المقال كان عن ربيع الشعوب العربية كما يراه رئيس الاستخبارات العسكرية الذى ركز حديثه على سوريا ومصر. وذكر أن الاضطرابات فى سوريا تشمل ما بين 20 و30 مدينة وأن عمليات القمع التى يباشرها الجيش لم توقفها، كما أن خطوات الإصلاح التى أقدم عليها الرئيس بشار الاسد لم تحدث مفعولا يذكر. فى ذات الوقت يرى الرجل أن الجيش السورى منهك وان الوضع الاقتصادى يتدهور بسرعة مما أدى إلى فقدان ثلث الاحتياطى من العملة الصعبة وفى تقديره أن الرئيس الاسد لايزال قادرا على أن يطيل ما سماه «حرية الوجودية» لسنة أو سنتين.

فى تصور الاستخبارات العسكرية أن الوضع الاقتصادى فى مصر لا يختلف كثيرا. ذلك أن الحكومة أصبحت تستجدى شطب الديون فى الولايات المتحدة، وتتطلع إلى تدفق المليارات من السعودية ودولة الإمارات، لكن الاستجابة لاتزال جزئية. كما أن الحكومة تعلق أملها على الأسرة الدولية، حيث المطلوب مشروع «مارشال» عاجل لإنقاذ الاقتصاد المصرى.

الصورة المرسومة فى المقال عن سيناء قاتمة، ففى رأى الاستخبارات أن الوضع يتدهور بسرعة أشد ويقترب من الفوضى الشاملة، وأن هناك 300 ألف بدوى ينتمون إلى أربع قبائل مشتبكة مع النظام المصرى، وتسيطر على ما وصف بأنه «الشرق المتوحش» الذى يعد منطقة سائبة لا سلطان للدولة المصرية عليها.

حين تطرق إلى الإخوان المسلمين وقال قولته التى سبقت الإشارة اليها، أضاف أن شباب الإخوان اختلفوا عن الصورة التقليدية المستقرة فى الأذهان، المتمثلة فى ارتداء الجلابية البيضاء، والنعل (الشبشب) القديم ذلك أن أجيالهم الجديدة أصبحت ترتدى الجينز والقمصان ذات الأكمام القصيرة ويحمل الواحد منهم جهاز كمبيوتر (لاب توب) حيثما ذهب، وهذا التغير ليس مقصورا على الإخوان وحدهم. كما تراه الاستخبارات العسكرية حيث ارتأت أن ثمة تغيرا نوعيا فى الشارع العربى إذ أصبح أكثر جرأة، فى حين أصبحت الأنظمة أقل جرأة، وفى تقديره أن فى العالم العربى نحو مائة مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة. وهؤلاء لديهم مشاكل كثيرة فى العمل والسكن، لكنهم خلافا للأجيال التى سبقتهم أكثر وعيا بحقوقهم، وعلى إدراك كاف بما يحدث فى العالم حولهم.

فى رأى الكاتب أن أجهزة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية التى تتابع بدقة ما يجرى فى العالم العربى وتلهث وراء المواقع الالكترونية لكى تتحسس نبض الشارع فيه، تقدر أنه سيمر عقد من الزمان أو عقدان لكى تتبلور لديها بوضوح صورة مستقبل العالم العربى، إشارة فى هذا الصدد إلى أن الاستخبارات تدرك عمق الصراع بين التيارات الإسلامية المحافظة والتيارات الأخرى الليبرالية المتعلقة بالنموذج الغربى. كما أنها ترصد مؤشرات حركة شباب الطبقات الوسطى ومظاهر اتساع الفجوة بين الأنظمة وشعوبها، ودلائل عدوى التمرد السياسى وتراجع هيبة الأنظمة الحاكمة التى انتقلت من تونس إلى مصر ومنها إلى الأقطار العربية الأخرى.

خلص بن كاسبيت من استعراضه إلى أن هناك أكثر من تحد ينتظر الاستخبارات العسكرية فى تعاملها مع العالم العربى، إذ عليها أن ترصد باستمرار الرسائل التى تبث عبر شبكات التواصل الاجتماعى فى الدول المحيطة باختلاف مصادرها، كما أن عليها أن تبحث عن اختراع برنامج يمكنها من الانخراط فى فوضى الشبكات الاجتماعية التى تعتمل فى العالم العربى، ويترجمها إلى تقدير استخبارى يفيد المخطط الاستراتيجى الإسرائيلى.

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 434 مشاهدة

 

جمهورية التحرير الشقيقة        

قرر المعتصمون فى ميدان التحرير انتخاب برلمان يمثلهم. ومجلس رئاسى يدير أمورهم، ووجهوا إنذارا إلى المجلس العسكرى الحاكم بأنه إذا لم يستجب إلى مطالبهم خلال ستة أشهر، فإنهم سيتجهون لانتخاب مجلس أمناء الثورة لإدارة البلاد فى الفترة الانتقالية. هذا الكلام ليس لى، لكن نقلته عن تقرير ضاف نشره الأهرام يوم الأربعاء الماضى 20/7، وتضمن تفصيلات جديرة بالقراءة.

فهمنا من التقرير أن شئون الميدان تباشرها 4 لجان، واحدة للأمن والثانية للإعاشة والثالثة للنظافة والرابعة للشئون الطبية. كل واحدة من تلك اللجان ستنتخب مديرا و4 مساعدين، إضافة إلى عشرين شخصا آخرين. ومن هؤلاء سيتكون برلمان الميدان الذى يضم 120 شخصا منتخبا إلى جانب 20 آخرين هم المديرون ومساعدوهم الذين سينضمون إلى البرلمان بصفاتهم، الأمر الذى يعنى أن مجموع أعضائه سيصل إلى 140 شخصا.

أعضاء البرلمان سيتوزعون على ثلاث لجان للإعلام والسياسة والإدارة، كما أن البرلمان سينتخب مجلسا رئاسيا من بين أعضائه يضم 11 شخصا. وهذا المجلس وحده المخول بالتفاوض باسم المعتصمين.

أضاف التقرير أن مؤتمرا عقد فى ساعة متأخرة من الليل لبحث موضوع تشكيل الوزارة الجديدة تحت مسمى «المؤتمر التوافقى لمعتصمى التحرير». وشارك فيه 43 ممثلا للحركات والائتلافات الموجودة بالميدان. وعبر المجتمعون عن عدم رضاهم على التشكيل الوزارى لأنه لم يتضمن تغيير وزيرى الداخلية والعدل، وتحدثوا عن عدة مطالب هى إلغاء وزارة الإعلام وتحرير وسائل الإعلام من التبعية الحكومية وإنشاء هيئة مستقلة للإعلاميين يديرها الإعلاميون العاملون بالانتخاب واشترطوا لفض الاعتصام الاستجابة للطلبات التالية: القصاص من قتلة الثوار ـ إقامة دولة القانون ـ إعادة هيكلة وتطوير وتطهير وزارة الداخلية ـ نقل الرئيس السابق إلى سجن طرة ـ تخصيص محكمة بكامل دوائرها لقتلة الثوار يكون الرئيس السابق أول الماثلين أمامها ـ إقالة النائب العام ورئيس جهاز المحاسبات ـ إلغاء المحاكمات العسكرية وإطلاق سراح السجناء السياسيين ـ إلغاء قانون منع التظاهر السلمى ـ تشكيل لجنة عليا من مجلس الوزراء للنظر فى الشكاوى والطلبات الفئوية ـ الوصول بالحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه خلال عام كحد أقصى.

فى هذا الصدد ذكر المعتصمون أنهم سوف يمهلون المجلس العسكرى ستة أشهر للاستجابة لتلك المطالب. وإذا لم يتحقق ذلك فإنهم يعتزمون انتخاب «مجلس أمناء الثورة» لكى يتولى إدارة شئون البلاد فى الفترة الانتقالية.

تضمن التقرير قائمة بالحركات والائتلافات الـ43 التى توافقت على تلك المطالب التى منها: اتحاد شباب الثورة ـ ثوار مصر ـ المؤتمر الشعبى الناصرى ـ ثوار مصر الأحرار ـ ائتلاف الإسلام الحر ـ الحركة الشعبية لاستقلال الأزهر ـ جبهة ثوار التحرير ـ تحالف القوى الثورية ـ جبهة أحزاب الثورة ـ الاشتراكى المصرى ـ قهوة السياسة ـ أمجاد الاشتراكى الإسلامى ـ جمعية كنتاكى الثورة ـ الجبهة الحرة للتغيير السلمى ـ حركة شباب 6 ابريل «أحمد رفعت» ـ الجبهة الشعبية الديمقراطية لحماية الثورة والوحدة الوطنية ـ العربى الديمقراطى الناصرى... الخ.

فى التقرير المنشور خبران آخران هما: أن التيار الكهربائى انقطع عن الميدان فانتشرت شائعة بين المعتصمين تقول إن الاعتصام سيتم فضه بالقوة «فتم الدفع بعدد كبير من الشبان للانضمام إلى اللجان الشعبية المكلفة بتأمين الميدان». ولكن التيار الكهربائى عاد بعد نصف ساعة فعاد الهدوء إلى الميدان.

الخبر الثانى أن مجموعة من المعتصمين أعلنوا أنهم مستمرون فى الميدان خلال شهر رمضان. وقاموا بتعليق بعض الزينات الدالة على ذلك فى حديقة الوسط.

لا أعرف ما إذا كان هذا الكلام الذى يؤسس لجمهورية التحرير يمكن أن يؤخذ على محمل الجد أم لا. وإذا كان الرد بالإيجاب، فإن سؤالى التالى هو: ما علاقة كل ذلك بأهداف ثورة 25 يناير «الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية». أما مفارقة المشهد فهى أن هؤلاء المعتصمين صنفوا ضمن المنادين بالدستور أولا، لكنهم حين أرادوا أن يرتبوا أوضاع الميدان فإنهم لجأوا إلى إجراء الانتخابات أولا!
{
ملحوظة: يوم الأحد الماضى 17/7 كتبت فى هذا المكان تعليقا على خبر نشرته صحيفة «روزاليوسف» ذكر أن صاحب عبارة الموت الهارب ممدوح إسماعيل تقدم لشراء حصة الحكومة البريطانية فى أحد البنوك وطلب أن يكون الشراء لصالح اثنين آخرين معه من أركان النظام السابق هما صفوت الشريف وزكريا عزمى.

وتلقيت تكذيبا لأصل الخبر من أسرة السيد الشريف، مع صورة لبلاغ مقدم إلى النائب العام ضد الجريدة اتهمها بالتشهير بالرجل ــ بذا لزم التنويه}.

 

 

  • Currently 40/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
12 تصويتات / 355 مشاهدة

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 245 مشاهدة

 

رائحة العداء للفلسطينيين        

لا أريد أن أصدق أن دولة الإمارات العربية قررت إبعاد 60 فلسطينيا ممن أقاموا على أرضها لفترات تراوحت بين 20 وثلاثين عاما. لكن الخبر الذى أتمنى تكذيبه وصلنى من بعضهم الذين طلب منهم أن يدبروا أمور رحيلهم خلال أسبوع. وليس ذلك أسوأ ما فى الأمر لأن الأسوأ أن هؤلاء جميعا لاجئون ولا يجيز القانون الدولى إبعادهم، فضلا عن أن بعضهم ممن طالت مدة إقامتهم طلب منهم تقديم طلبات الحصول على الجنسية، وحصلوا على جوازات إماراتية لمدة سنتين، وانتهت صلاحيتها بعد ذلك.

وهؤلاء لا يملكون الآن أية أوراق ثبوتية، بحيث لم يعودوا قادرين على الرحيل ولم يعودوا ممكنين من البقاء فى البلد الذى استضافهم فكبروا فيه وتزاوجوا وأنجبوا وتدرج أبناؤهم وبناتهم فى سلك التعليم حتى وصلوا إلى الجامعات.

طلب منهم أن يدبروا حالهم على وجه السرعة، فيحصلون على تأشيرات الدخول إلى دول أخرى ويحجزون بطاقات السفر ويصفّون أعمالهم، وإلا تعرضوا للتوقيف. ولأنهم لا يملكون جوازات سفر فإن تنفيذ هذه التعليمات يبدو مستحيلا.

الإجراء مدهش فى كل ملابساته. فقد فاجأ الجميع ولم يعط له أى تفسير، خصوصا بالنسبة للذين قضوا السنوات الطويلة فى بلد رحب بهم حينا من الدهر حتى صار وطنا بديلا لهم. ثم إن الأسلوب الذى اتبع معهم كان مثيرا للانتباه. ذلك أن ترحيل رب الأسرة يعنى فى حقيقة الأمر اقتلاع الأسرة بأكملها، لأنه لن يغادر وحده، وإنما سوف يصحب معه كل من يعولهم من الزوجة إلى الأبناء غير الأشقاء، إن وجدوا. وهو للمصادفة ذات الأسلوب الذى تتبعه إسرائيل مع الفلسطينيين والفلسطينيات الذين يتزوجون من أبناء جلدتهم الذين لا يقيمون فى الأرض المحتلة. إذ ترفض السلطات الإسرائيلية جمع شملهم وتضطر الطرف الموجود فى الأرض المحتلة لأن يغادرها ويلتحق بشريكه فى الخارج، الأمر الذى يؤدى إلى تصفية الوجود الفلسطينى بالتدريج وبمضى الوقت.

لم يعد سرا أن أمورا كثيرة تغيرت فى دولة الإمارات بعد رحيل الشيخ زايد بن سلطان وأن توسيع نطاق التعاون الأمنى مع الأطراف الخارجية كان من بين تلك المتغيرات، الأمر الذى كان من شأنه زيادة سطوة الأجهزة الأمنية وبروز دورها. وهو ما ترتب عليه تعدد الضغوط فى الداخل، ليس فقط فيما خص الوافدين الذين رحلت أعداد منهم تباعا، بل أيضا بالنسبة للناشطين من المواطنين. وأغلب الظن أن ذلك التشدد الأمنى كان من أصداء ما سمى قبل سنوات بالحرب ضد الإرهاب، خصوصا أن أحد أبناء الإمارات كان من بين الذين اشتركوا فى أحداث 11 سبتمبر، كما أن اسم دبى تردد كثيرا فى التقارير التى تحدثت عن تمويل المنظمات الإرهابية وتحركات المنتسبين إليها. ورغم مضى نحو عشر سنوات على أحداث سبتمبر، إلا أن الضغوط الأمنية لم تتوقف منذ ذلك الحين وحتى اللحظة الراهنة. وكان ترحيل عشرات اللبنانيين من أبوظبى قبل سنتين فى مفاجأة مماثلة من تجليات تلك الضغوط، حيث ذكر آنذاك أنهم من الشيعة الذين يشاركون فى تمويل وتأييد حزب الله والسيد حسن نصر الله.

وأيا كانت الأضرار التى ترتبت على ذلك الترحيل فإنها كانت أقل سوءا من تداعيات الموقف الذى نحن بصدده الآن. واللبنانيون فى نهاية المطاف لهم وطن استقبلهم، ولكن الفلسطينيين العالقين فى أبوظبى الآن اختطف وطنهم وأغلقت أبوابه فى وجوههم.
هناك رأى يقول إن هؤلاء الذين تقرر ترحيلهم من قطاع غزة، وإن عملية الترحيل جزء من الضغوط التى تمارس ضد حركة حماس التى تدير القطاع. يعزز هذا الرأى أن للإمارات دورها المشهود فى تمويل ومساندة السلطة الوطنية فى رام الله، كما أنها لها تمثيلها الدائم فى التنسيقات الأمنية الوثيقة الصلة بالأوضاع فى الأرض المحتلة.

لست متأكدا مما إذا كان قرار الترحيل صادرا عن الاختراقات الأمنية أم أنه قرار سياسى. كما أننى لست متأكدا من إمكانية تدخل رئيس السلطة الفلسطينية لحماية بعض أبناء شعبه من التشريد. ولا أعرف ما إذا كان الأمين العام لجامعة الدولة العربية يستطيع أن يفعل شيئا لحل الإشكال أم لا.

لكن الذى أعرفه جيدا أن رائحة العداء للفلسطينيين تفوح بشكل ملحوظ فى أجواء المنطقة، وأن اضطهادهم لم يعد يمارس من جانب إسرائيل وحدها، وإنما صارت بعض الدول العربية تمارس ذلك الاضطهاد بصورة أو أخرى.

وكان لنظام مبارك دوره البارز فى ذلك. أعرف أيضا أنه منذ عقد بعض العرب تحالفهم الاستراتيجى مع عدوهم الاستراتيجى أصبح الوفاء باستحقاقات ذلك التحالف هو قضية العرب المركزية، ونقلت قضية فلسطين إلى ساحة المزايدات السياسية.

 

 

  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 517 مشاهدة

 

لماذا يكره العلمانيون المجلس الأعلي للقوات المسلحة                                    يكره العلمانيون المجلس الأعلى للقوات المسلحة  وكل ما هو اسلامي يقترب من الله عز وجل في شؤون حياتة  / لانهم يريدون الفوضي الخلاقة التي لاتحاسب اي انسان علي فعل يرتكبة مثل الزنا شرب الخمر وكل شئ يسئ الي الاسلام والدليل علي ذلك محاربت الدكتور/ محمد سليم العوا عبر الأثير - والاخوان المسلمين الاسبوع الماضي في ميدان التحرير وشتمهم بأفظع الألفاظ وأتهامهم بالخيانه والأتفاق مع المجلس العسكري ضدهم وهذا الاسبوع محاربت السلفيين واهانة الدكتور صفوت حجازي  وياتري الاسبوع القادم الدور علي مين في مخطط العلمانين في ميدان التحرير ومن يقود تلك الحمله  التي تدار في الاعلام الفضائي والجرائد اليومية والنت والتي يأتي دعمها من خارج مصر علي هيئة منح أمريكية كذلك من يفسر لي الزيارات المتكررة الي أمريكا  وأوربا بداعي العلاج في الخارج لبعض العلمانين أو ان شئت قل المفسدين لنجاح الثورة المصرية بطريقة نظيفة بل يريدون ان تكون في مصر اكبر قدر مستطاع من الفتن والهرج والمرج وحرب النت واعتصمات التحرير- وكل من يقول أعطوا فرصة للمجلس العسكري يقولان لا ويحاربون الدكتور/عصام شرف الذي خرج من الميدان لأنة ليس علي هواهم بل يريدون من يسمع لهم وحدهم   هل هم من قاموا بالثورة وحدهم - ولماذا  كلا ما هدأ الحال وانتظم الاقتصاد المصري وعاودت البورصة المصرية أعمالها يحدث هذا ان الامر جد خطير وعلي المجلس العسكري ان يتنبه لما هو قادم فهم يثرو الفتن بين الجميع ولا يعطوا فرصة للعمل الصادق وهم معروفون لدي الانسان العادي في مصر الأن وكما قال رئيس اركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان ان الثورة مثل تجميع منحل العسل يترسب العسل ويمكث بالإناء والغثاء يكون في أعلاه حتي يسهل تنظيفه من الإناء والإناء هو ميدان التحرير 25 يناير2011  -اما الان فهو وقت الترسيب - وعلي كل نقي  من شباب الثورة الخروج من الميدان حتي يتضح  الغثاء لنا جميعآ - وليكن شباب الثورة أذكي من كل من يريد ان يستغله ويراجع نفسة قبل ان يستغل في أعمال تؤدي الي ادانتة وهو لا يعلم - واعلموا ان المؤمن كيس فطن  كل شاب يراجع نفسة مع من أقف وضد من أقف في الميدان  حتي لا يندم قبل ان يفوت الأوان -مصر في حاجه الي الاستقرار الان  -كذلك علي القضاء توضيح الرؤيا للشعب أولا بأول حتي لا تثار الفتن من خلال الاشاعات الكاذبة -- لمصلحة من ما نحن فيه الان - لمصلحة من  - علي الشباب ان يفكر ولا ينسي حقوقه الشرعية بعيدعن كل ما يضر مصر                   / تحيا مصر - تحيا مصر - تحيا مصر                                / طه جبه

 

  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 482 مشاهدة

 

 سورية بأكملها تنتفض في جمعة 
(أسرى الحرية) ومقتل 13 متظاهراً سبعةقتلى في دير الزور وحمص عشية جمعة (أسرى الحرية(                                                            قال ناشطون سوريون إن قوات الأمن قتلت أربعة ناشطين في دير الزور بإطلاق نار خلال مظاهرات للمعارضة السورية التي تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد الخميس، بينما سقط ثلاثة قتلى في حمص، بينهم رجل أمن، وذلك في عملية أمنية ينفذها الجيش بالمدينة. 
وجاءت تظاهرات دير الزور هذه قبل يوم من تظاهرة الجمعة التي دعت إليها المعارضة تحت شعار (جمعة أسرى الحرية: من أجل حرية المعتقلين.. من أجل كرامة الأحرار). 
وأكد عبد الكريم ريحاوي من الرابطة السورية لحقوق الإنسان أن (قوات الأمن فتحت النار على متظاهرين في دير الزور). 
وقال ريحاوي إن (التوتر يسود المدينة والناس ينفذون إضرابا عاما) بدعوة من ناشطين من اجل الديموقراطية. 
وفي حمص ثالث اكبر المدن السورية، قتل ثلاثة متظاهرين وجرح اكثر من 11 جريحا بعضهم إصاباتهم خطرة، برصاص قوات الأمن التي تستخدم المدافع الثقيلة في بعض الأحياء، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. 
وتحدثت المنظمة غير الحكومية عن إطلاق نار كثيف في بعض أحياء المدينة حيث تم إرسال الجيش بشكل طارئ منذ أسابيع عدة لقمع الاحتجاجات. 


* * *
حملة عسكرية في إدلب * * * 

وفي الوقت عينه، نفذت القوات الأمنية السورية حملة عسكرية في قرية الرامية في منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب (شمال غرب) حيث لقي أربعة مدنيين مصرعهم. 
من جانبه، أكد التلفزيون الحكومي السوري أن (مسلحين في حماة (شمال) خطفوا عنصرين من القوات الأمنية وطالبا). وتتهم السلطات السورية (عصابات إرهابية مسلحة) بالوقوف وراء أعمال العنف في البلاد. 


* * *
استعدادات لـ(جمعة أسرى الحرية) * * * 

ويتواصل القمع عشية تظاهرات جديدة متوقعة الجمعة في أنحاء عدة من سورية، كما الحال في كل يوم جمعة منذ 15 آذار/مارس تاريخ انطلاق الاحتجاجات غير المسبوقة ضد بشار الأسد الذي وصل إلى السلطة عام 2000 بعد وفاة والده الرئيس السابق حافظ الأسد. 
والأسد، الذي يستند في سلطته على حكم الحزب الواحد (البعث)، وعد بإصلاحات إلا أنه استمر في الوقت عينه في إرسال قواته المسلحة لقمع المتظاهرين. وبعد المطالبة بإصلاحات جذرية، بات المعارضون والناشطون المطالبون بالديموقراطية ينادون صراحة بإسقاط النظام. 
وقد دعا هؤلاء الناشطون على صفحة (الثورة السورية 2011) في موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي إلى التظاهر في سائر أنحاء البلاد تحية لـ(أسرى الحرية) وهم الأسرى السياسيون الذين لا يزالون معتقلين في السجون السورية. 
وواصل الجيش الذي أرسله النظام لقمع الاحتجاجات في مدن الشمال والوسط والجنوب، عمليات التمشيط والدهم الأربعاء خصوصا في مدينتي ادلب وحمص (وسط)، كما ذكر ناشطون في مجال حقوق الانسان. 
وفي مواجهة القمع الذي تسبب بمقتل اكثر من 1415 مدنيا و352 عسكريا بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وأدى إلى اعتقال اكثر من 12 ألف شخص ونزوح الآلاف غيرهم، يخفق المجتمع الدولي في التوصل إلى قرار موحد في الأمم المتحدة يدين الرئيس بشار الأسد. 


* * *
ساركوزي: الأسد ديكتاتور يقتل شعبه * * * 

وندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مجددا الخميس بالموقف (غير المقبول بتاتا) للرئيس السوري بشار الأسد وأكد أن (كل ديكتاتور يتسبب بإراقة الدم عليه أن يحاسب) أمام المحكمة الجنائية الدولية. 
وقال ساركوزي في مقابلة مع قناتي (تي اف 1) و(فرانس 2) عقب العرض العسكري السنوي لمناسبة اليوم الوطني الفرنسي (موقف الرئيس السوري بشار الأسد غير مقبول بتاتا. لكن، بحسب معلوماتي، لا قرار في الأمم المتحدة يطالب بالتدخل). 
وأضاف (اعتقد انه يجب تشديد العقوبات بحق نظام يلجأ إلى التدابير الأكثر وحشية مع شعبه)، وذلك ردا على سؤال حول الصمت في الأمم المتحدة إزاء القمع الدامي للاحتجاجات في سورية. 
واعتبر الرئيس الفرنسي: (أننا نعيش في عالم جديد اليوم. لا يمكن لديكتاتور أينما كان أن يتمتع بالحصانة والبلدان الكبرى في العالم تتحمل مسؤولية). 
وتابع: (الديموقراطية، أنها حق لكل شعب حول العالم وعلى فرنسا مع شركائها وحلفائها بالاتفاق مع الأمم المتحدة أن تدفع في اتجاه احترام هذا الحق كل ديكتاتور يتسبب بإراقة الدم عليه أن يحاسب) أمام المحكمة الجنائية الدولية. إلا أنه لم يسم من يقصد بهؤلاء (الحكام الديكتاتوريين). 
وقدمت أربعة بلدان أوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال) قبل أسابيع مشروع قرار في مجلس الأمن يدين أعمال القمع هذه ويدعو إلى إصلاحات سياسية. 
لكن روسيا حليفة الحكم في سورية منذ فترة طويلة، تتمسك بمعارضتها أي تدخل دولي في هذا البلد حيث اسفرت عمليات القمع. 
وفي القاهرة، وصف رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو ان الاصلاحات التي وعد بها الأسد بأنها (ضعيفة)، معتبرا الخسائر البشرية التي يتسبب بها القمع (لا يمكن التسامح حيالها) متحدثا عن سقوط (نحو الفي قتيل). 
وقال باروزو الذي عرض موقف الاتحاد الأوروبي من (اليقظة العربية) خلال مؤتمر عقده في دار الأوبرا إن (وعود الرئيس السوري بشار الأسد بالإصلاح والحوار ضعيفة ولم يتم الوفاء بها بعد). 
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي شدد العقوبات على سورية مرتين و (سيواصل الضغط من اجل التغيير). واعتبر أن الخسائر البشرية (غير مسموح بها)، مشيرا إلى (مقتل ألفي شخص واعتقال عشرة آلاف) خلال الاحتجاجات المعادية للنظام الحاكم في سورية. 
ورحب باروزو بزيارات التضامن من قبل سفيري الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا إلى مدينة حماة الأسبوع الماضي والتي جوبهت بانتقادات حادة من قبل النظام السوري. 
وبسبب منع وسائل الإعلام الأجنبية من التنقل بحرية في البلاد، من الصعب جدا الحصول على تأكيد من مصدر مستقل لحصيلة القتلى أو الاعتقالات في البلاد. 
الأسد يطارد شعبه بـ3000 دبابة 
واعتقالات تعسفية لآلاف السوريين                                                                                                 قال القيادى في المعارضة السورية هيثم المالح (81 عاما) إن نظام الرئيس بشار الأسد يقمع شعبه بثلاثة آلاف دبابة، مضيفا أن حكومة ظل ستتشكل الأسبوع المقبل استعدادا لسقوط هذا النظام. 
المالح، وهو سجين سياسي سابق، أوضح من تركيا أنه سيتم يوم السبت المقبل اختيار وزراء حكومة الظل (من خبراء غير سياسيين مستقلين)، لتكون مستعدة لتولى زمام الأمور حينما ينهار النظام الذى يواجه احتجاجات شعبية متواصلة منذ منتصف مارس الماضى. 
وشدد على أنه (يجرى استخدام 3 آلاف دبابة لقمع الشعب)، مضيفا أنه بدلا من ذلك على الحكومة أن تستخدم جيشها لقتال القوات الإسرائيلية التى تحتل مرتفعات الجولان؛ و(لذلك فإن حكومة الأسد فقدت شرعيتها 
وعلق مصدر سورى، رفض الكشف عن هويته، لجريدة (الشروق) المصرية على مبادرة حكومة الظل برد مقتضب، معتبرا أن: (هذه مبادرة غير جادة، إلا إذا كانت وراءها أنقرة). 
<!--

 

  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 259 مشاهدة
نشرت فى 15 يوليو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

حول موقفي من ترشيح العزيزين أبو الفتوح والعوا                                  أ.د. يوسف القرضاوي

د. يوسف القرضاوي

فوجئت كما فوجئ كثيرون غيري – بما نشرته جريدة "الشروق" المصرية حول موقفي من ترشيح الدكتورين العزيزين: عبد المنعم أبو الفتوح، ومحمد سليم العوا، لمنصب رئاسة مصر، وتأييدي لأحدهما ضد الآخر، وهو ما نشرته الجريدة أو أحد مراسليها نقلا عني من إحدى الجرائد القطرية، في أول حوار عربي تنقله عني.

وكنت أود للشروق، وهي الجريدة التي أحبها، وأتعامل معها منذ صدرت ألا تنقل هذا الكلام حتى تتصل بي عن طريق أحد مراسليها، وتستوثق من هذا الكلام: هل له أصل أو لا؟ ولكنها لم تفعل!.

وأود أن أبين هنا أنني من أكثر من شهر ونصف لم أباشر أي نشاط إعلامي، أو فكري، بعد أن أصبت بوعكة صحية عزلتني عن العالم كله، فلم أعد أرقى المنبر، ولا أتصل بصحيفة ولاقناة، لا لأقول قولا، ولا أكتب سطرا. ونبه علي الأطباء الذين أشرفوا على علاجي، وهم كثر، أن أترك السياسة ومتاعبها وآلامها، وأن أحيا بعيدا عنها ما استطعت، حتى تعود إلي عافيتي..

حتى حدثت أحداث كثيرة وكبيرة، غيبوها عني، ولم أعلم بوقوعها إلا بعد مدة من حدوثها، مثل وفاة أخينا العالم الإسلامي الكبير الشيخ فيصل مولوي في لبنان رحمه الله. وفي الأيام الأخيرة أصررت على أن أدخل المكتب، وألتقي ببعض الزوار، مسلما ومصافحا، ومصليا الظهر مع بعض الشباب، مستمعا إلى أحدهم دون أن أشارك بأي نشاط ذهني أو علمي. وفي بعض الأيام حضر بعض الصحفيين، وسمع كلاما طائرا مني حول هذا الموضوع، لم أخصه به، ولم ألقه إليه كأنه شئ ينشر، إنما هو كلام يقال تعليقا على بعض الأحداث، غير ممحص، ولا مبين، ويغلب عليه الهزل أكثر من الجد، ويدخل فيه القديم والجديد، وينكت فيه من ينكت.

وإذا بصاحبنا يجعل من هذا الكلام رصيدا ينشره في الجريدة باعتباره (جدالا) في موضوع سياسي من القرضاوي الذي انقطع عن الكلام منذ حوالي شهرين!. والعجيب أنه لم يفعل ذلك إلا بعد أن غادرت قطر بمدة (يوم 30/6)، على أنه لم يخبرني أنه سجل ما كان يقال، وأنه ينوي أن ينشره، لأبدي رأيي فيه، قبولا أو ردا أو تعليقا، فهذه هي الأصول في العلاقات.

وأحب أن أؤكد أني لم أقل في ذلك الوقت كلاما ألتزم فيه بموقف عملي، أو أخلاقي، أو سياسي؛ كل ما أذكره أن الأخ الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح حين زارني في قطر، كان يقصد مجرد الزيارة أو العيادة، ولم يكن الدكتور العوا قد ترشح في ذلك الوقت، ولذلك أيدنا الدكتور أبو الفتوح في ذلك الوقت. وحين ترشح الدكتور العوا بعد ذلك، قلنا: لابد من أن ينظما موقفيهما بصفتهما مرشحين إسلاميين، ومعهما ثالث هو الدكتور حازم ابن الدكتور صلاح أبو إسماعيل.

لم يقدر لي أن أرى الدكتور العوا، منذ تركته بعد خطبة الجمعة في مصر، حين نقل إليَ سرور أعضاء المجلس العسكري منها، ولم يكن يدور في خلدي أن يترشح إلى ذلك اليوم، ويبدو أنه اتصل بأولادي وأنا في المستشفى فلم يستطع مكالمتي، وأبلغني تحياته ودعواته عن طريقهم.

ولما عدت إلى القاهرة اتصلت به بعد يومين من وصولي، وقد حرصت أ ن يكون وصولا غير معلوم ولا مبثوث، ولذا لم أتصل إلا بالقليل المعلوم من إخواني وأصحابي، حتى أن بعضهم اتصلت به ولم أجده. وقد وعدني أن يتصل بي يوم الثلاثاء أو الأربعاء في البيت، ونجلس معا ليشكو لي همومه ومطالبه ومشكلاته. ولكن يبدو أن مشكلاته غالبته، فلم يستطع الحضور، ولا الاعتذار، وكله مبرر عندي، لتشابك الأمور وتزاحمها.

والذي أريد أن أؤكده أن الدكتور العوا رجل عزيز عليَ، حبيب إليَ، كريم عندي، وقد اختلفنا في الأيام الماضية في قضية انتهت، وهي قضية العلاقة بالشيعة، وقد ذكرت في هذا اللقاء، وما أظنها بالقضية الفاصلة.

والأخ الثاني الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، أخ كريم حبيب هو الآخر عندي، لكل منهما مكانه، ولكل واحد منهما مزايا وتراجيح يعز بها ويغلب.

والمرجع هو الشعب الذي ينتخب ويعطي صوته، وليس يوسف القرضاوي ولا غيره.

أما أنا فدعائي إلى الله سبحانه، أن يختار لشعب مصر الأنفع منهما، أو منهم، والأصلح لهذه المرحلة، والأخصب في إنتاجها، والأبعد عن إثارة المشكلات التي تعنتها أو تضيق عليها. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

 

  • Currently 25/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
7 تصويتات / 415 مشاهدة

 

رابطة شراح البيان الفنجرى     

ليلة فضيحة موقعة الجمل كان مثقف مصرى كبير يتحدث عبر إحدى الفضائيات مبررا الهجوم البربرى الذى شنته ميليشيات رموز النظام الساقط على ميدان التحرير، هذا المثقف الذى تولى حقيبة وزارية فى حكومة شفيق لم ير فى القطعان التى هجمت على الميدان إلا أنهم مواطنون بسطاء خرجوا لتأييد حسنى مبارك لأن أعمالهم فى مجال السياحة تعطلت ويدافعون عن أرزاقهم.

وبالطبع كان هذا وغيره من إعلاميين وكتاب وكتبة يعتبرون أن ميدان التحرير محتل من فئة مناوئة للنظام ومعادية للاستقرار والأمن والأمان، ومن ثم طبيعى جدا أن تقوم ضدها فئة أخرى من مؤيدى مبارك، وكأن الموضوع مباراة شطرنج بين متنافسين.

هذا المثقف الذى استوزره مبارك فى أيامه الأخيرة كان يحلل ويبرر ويفسر موقعة الجمل وهو يستمتع بصهد المدفأة فى منزله، بينما الثوار يواجهون الموت بصدورهم العارية فى ميدان التحرير، غير أنه بعد أن سقط مبارك وبدا إصرار الشعب المصرى واضحا على إسقاط حكومة شفيق، قرر المثقف الكبير أن يقفز من السفينة التى كانت كل علامات غرقها قد بانت.

لقد عاد هذا النموذج هذه الأيام، مع بيانات المجلس العسكرى، وظهرت من جديد تلك النوعية من الباحثين عن مكان تحت شمس المجلس تتحدث عن الاستقرار وتنفخ عجلة الإنتاج ومن حيث لا تدرى ــ أو تدرى ــ تساهم فى التحريض على حماة هذه الثورة فى ميادين مصر المختلفة، باعتبارهم أيضا يعيقون استعادة الحياة الطبيعية، ويهددون مصالح الوطن العليا.

إن قائمة شراح ومفسرى بيان الجنرال الفنجرى تردد نصا واحدا لا يتغير، يقوم على تصوير بعض من فى ميادين الاعتصام على أنهم بلطجية وقطاع طرق ويريدون الاعتداء على قناة السويس، ولم يتوقف أحد ليفكر فى فرضية أن يكون هناك بين المعتصمين من اندسوا لتشويه صورة الاعتصام، ولعل ما يتحاكى به ميدان التحرير عن الطبيب المزيف الذى تبين أنه حضرة الضابط المتنكر فى عيادة إسعاف المتظاهرين، ما يكشف أن وسط مخيمات الثوار من أتوا بقصد محاولة تدنيس المشهد برمته.

إن خطورة هذا الخطاب التحريضى ضد المعتصمين أنه من الممكن أن يضعنا على أبواب موقعة جمل أخرى، خصوصا مع تصاعد صيحات راكبى البعير والخيول الإلكترونية، والفضائية أيضا، وكأننا ارتددنا إلى الأيام الأخيرة من يناير.

لقد أمضيت يوما وليلة مع معتصمى الإسكندرية الشرفاء فى حديقة سعد زغلول، حيث كان القاضى الجليل المستشار محمود الخضيرى من مطلع الشمس إلى غروبها بين الثوار الشرفاء، أشبه بمظلة تحميهم من حرائق التشويه والطعن فى نبل اعتصامهم، وفى المساء شرفت بأن أكون مع الصديق الجميل الدكتور علاء الأسوانى والمناضل الكبير أبوالعز الحريرى والزميلة عبير السعدى فى لقاء مع هؤلاء النبلاء والنبيلات، الذين يصلون الليل بالنهار دفاعا عن ثورتهم التى يريد البعض للأسف أن يعيدها إلى الأدراج بعد أن ارتشف منها ما يروى ظمأه.

مرة أخرى الثورة ليست علبة عصير أيها السادة

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 343 مشاهدة

 

هل مشكلتنا شرف فقط؟     

هل عصام شرف صار هو مشكلتنا الكبرى.. هل لو قرر الرجل الاستقالة والعودة إلى منزله وعدم العودة لمجلس الوزراء أو اعتزال السير فى شارع قصر العينى بالمرة سوف تنتهى كل مشاكلنا، وينتهى اعتصام ميدان التحرير، وتختفى «الفلول» ويرفع أنصار مبارك الراية البيضاء، وهل سيتحسن وضع البورصة، وتتوقف الاعتصامات الفئوية وترضى عنا أمريكا واسرائيل والسعودية وكل الخليج؟!.

ليت إن الإجابة كانت نعم واضحة، لكنا وقتها طلبنا من عصام شرف أن يبقى فى منزله ويضحى من أجل مصر، لكن لسوء الحظ فإن الإجابة هى لا. 

عصام شرف رجل وطنى وفيه صفات جيدة كثيرة، ولديه عيوب فى القيادة، وربما صار جزءا من المشكلة، لكنه ليس كل المشكلة التى صرنا نعانى منها مؤخرا.

جاء اختيار شرف رئيسا للحكومة بناء على طلب الميدان، لكن كان واضحا للجميع أن كل مقاليد الأمور موجودة فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وصار مفهوما للجميع أن العلاقة بين الطرفين ليست متكافئة لدرجة أن وسائل الإعلام تقول فى مرات كثيرة أثناء صياغتها للاجتماعات بين الطرفين أن المجلس الأعلى «استدعى» شرف.. وغنى عن القول مدلول كلمة الاستدعاء.

بعض المقربين من الرجل يقولون إن يده مغلولة وأنه يريد إرضاء كل الشعب، لكنه لا يملك عصا موسى ليشق بها البحر ويطرد فلول الوطنى ويحضر كل كنوز الدنيا لشعبه الذى حمله على الاعناق قبل شهور.

يعتقد كثيرون أن معضلة شرف وربما معضلة الثورة بأكملها أنها لم تكن تملك أداة تنفيذية تستطيع بها فرض إرادتها وتجسيد قراراتها على أرض الواقع، وبالتالى فعندما قبل الثوار صيغة ما بعد تنحى مبارك فقد سلموا السلطة طوعا للمجلس العسكرى.

ومع مرور الأيام وجد شرف نفسه حائرا بين طرفين: شارع يغلى ويريد نتائج فورية على الأرض خصوصا فيما يتعلق بمحاكمة الفاسدين والقتلة وتلبية مطالب عاجلة، وبين مجلس عسكرى لديه حقائق أيضا على الأرض مضافا إليها تفكير تقليدى يفضل التغيير البطىء والتدريجى ويخشى الهزات المفاجئة التى قد تحدث تصدعات لا يمكن معالجتها.

هذه الحالة هى جوهر مأزق شرف وربما مأزق أى شخص يحل محله، ولذلك ربما تمثل الحل فى تغيير الصيغة الحاكمة بأكملها.

خلافا لما يظن الكثيرون فإن المشكلة التى تواجهنا ليست فقط محاكمة مبارك أو بضعة ضباط ورجال أعمال مجرمين أو فاسدين، لكنه الخلاف حول المستقبل، وكيف ندخله وبأى طريقة، ومن يقوده؟
هناك تقدير بأن البعض فى الدوائر العليا لايزال يفضل نصف ثورة وربما ربع ثورة لضمان الانتقال الهادى للسلطة وعدم القوى المؤثرة اقليميا ودوليا وبقايا نظام مبارك.

ويرى هؤلاء أن الاعتصام الأخير ربما يكون قد أدى خدمة هائلة لأصحاب التيار الآخر الذى يطالب بالانتقال السريع.

لكن هناك سؤال ليس أخيرا: هل المجلس العسكرى مطلق اليد فى تقرير صورة ومستقبل مصر.. أليس مرتبطا بجداول ومواعيد واستحقاقات دستورية، إضافة إلى تفاعلات تقترب من الغليان فوق الأرض.. والأخطر تحتها؟!

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 305 مشاهدة

 

ما بين الثورة والسلطة    

 هل تتحول ميزة الثورة المصرية وتفردها إلى نقمة؟. هذا السؤال من وحى الأحداث التى تتلاحق فى مصر الآن، احتجاجا على ممارسات الإدارة وافتقادها إلى «الحزم الثورى». ذلك أن الخروج السلمى للجماهير الغفيرة الذى انتهى بسقوط مبارك وفريقه لم يلجأ إلى أسلوب القطيعة الكاملة مع النظام السابق، من ثم لم يسع فور سقوطه إلى بتر أذرعه واقتلاع أدواته. بالتالى فما حدث من الناحية العملية أننا استبدلنا رأسا برأس، واكتشفنا فى وقت لاحق أن الجسم كله كما هو. وحين مارس الجسم حركته الطبيعية المعتادة أدركنا أن استجابته دون ما كان مرجوا أو متوقعا، وهو ما أغضب الثائرين واستفزهم، فى حين أن الجسم تحرك بمعدله الطبيعى وكان منسجما مع ذاته.

بكلام آخر، فإن الثورة السلمية حين لم تلجأ إلى المحاكمات الاستثنائية وإلى تطهير الأجهزة الحكومية من شخوص النظام السابق وامتداداته، فإن ذلك أسهم فى تعثر مسيرتها. ضاعف من المشكلة وزاد من تعقيدها أن ذلك النظام وهو يحكم قبضته على المجتمع دأب طوال ثلاثين عاما على تفكيك خلاياه وإعادة تركيبها من خلال رجاله وعلى قياسه. وهو ما يعنى أن أعوان مبارك وابنه تم توزيعهم على جميع مؤسسات الدولة ومرافقها وأجهزتها السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والأمنية بطبيعة الحال. وهو جهد أدى إلى احتواء الجميع وإلحاقهم ببيت الولاء والطاعة، ولم يستثن من ذلك القضاء أو الجامعات أو المجالس المحلية والجمعيات الأهلية، وبهذا الأسلوب أصبحت كل القشرة الطافية على سطح الحياة المصرية مشدودة إلى النظام ومنتفعة به، ومتجهة بولائها إلى مبارك وابنه.

إزاء ذلك كان من الصعب للغاية من الناحية العملية أن تنتزع تلك القشرة السميكة مرة واحدة، لأن من شأن ذلك أن يحدث فراغا رهيبا يهدد بشل النظام الجديد وإفشاله. ولذلك كان من الطبيعى أن يتم التعامل ببطء وحذر مع ذلك الوضع، الأمر الذى ضاق به المجتمع ذرعا بعدما رفعت الثورة من سقف توقعاته واستدعت أحلامه المؤجلة.

لقد حدث تعارض بين سلمية الثورة وثورية الإجراءات، لأن الروح التى تلبست الثوار لم تنتقل إلى جهاز الإدارة، ولذلك تصرف كل على طبيعته وتحرك بوتيرة مختلفة عن الآخر، وكان ذلك أوضح ما يكون فى خطوات محاكمة أركان النظام السابق وإجراءات رعاية أسر ضحايا الثورة.

هذا التفاوت يمكن التعبير عنه بصيغة أخرى أسهمت فى تعقيد الموقف، هى أن الذين قاموا بالثورة فى مصر لم يكونوا هم الذين تسلموا السلطة. وهو ما دعانى إلى القول فى مقام سابق إن الذين ثاروا على النظام أسقطوا رأسه حقا لكنهم سلموا السلطة إلى أدوات ذات النظام الذى أسقطوه. وكان ذلك نتيجة طبيعية ومنطقية ترتبت على أنه لم يكن للثورة تنظيم يحركها أو قيادة حددت مسارها. وكان الشعور بالمهانة والغضب هو العنصر الجامع للثائرين الذين فوجئوا بهشاشة النظام وسقوطه المدوى الذى لم يكن فى حسبانهم.

إذا كان الأمر كذلك، فقد كان طبيعيا ان تختلف الحسابات والتطلعات والسقوف، وكأن طبيعيا أن تنشأ مسافة بين مطالب الثوار وخطوات الحكومة، التى هى المسافة الطبيعية بين تطلعات الثورة وحسابات الدولة، عقد المشهد أكثر أنه فى غياب تنظيم يمثل الثورة فإن الأصوات تعددت فى محيطها، وقد لاحظنا فى اعتصام هذا الأسبوع أن مجموعة من الثوار قدموا إلى الحكومة والمجلس العسكرى قائمة بخمسة أو ستة طلبات، كما قدمت مجموعة أخرى قائمة بأحد عشر مطلبا.

أحد الحلول التى تخرجنا من مأزق تلك التباينات ان تجرى فى مصر انتخابات برلمانية تعبر عن خريطة المجتمع، بعدها تشكل حكومة مدنية، تكون خطوة باتجاه تسلم السلطة من العسكر. وهذه الحكومة تكون مسئولة أمام البرلمان، الذى له أن يحاسب كل وزير وأن يسحب الثقة منه أو من الحكومة بأسرها. وفيما علمت فإنه كان مقترحا فى البداية أنه بعد استفتاء 17 مارس، يفتح باب الترشيح للانتخابات فى شهر يونيو، (بعد نحو ثلاثة أشهر)، على أن تجرى الانتخابات خلال 60 يوما بعد ذلك، ولكن ذلك الموعد أجل إلى شهر سبتمبر، الأمر الذى يعنى أن الانتخابات ستجرى فى شهر نوفمبر، وأننا سنظل إلى قرب نهاية العام فى ظل الوضع المتأرجح الراهن، بلا برلمان يمثل المجتمع وبلا حكومة مسئولة أمامه، وسيظل المجلس العسكرى وحده المسئول عن إدارة البلد وممسكا بمفاتيح السلطتين التنفيذية والتشريعية، وإذا استمرت ضغوط بعض «الليبراليين» لمزيد من التأجيل، فربما رحل إجراء الانتخابات لأشهر أخرى، وحينذاك لا نعرف بالضبط ما يخبئه القدر لنا.

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 247 مشاهدة

 

ماذا لو خسرنا الجيش؟  

فى ميدان التحرير قوى وطنية وثورية ونقية ومحترمة كثيرة.. لكن هناك فئة قليلة تحاول بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة الدفع باتجاه الاصطدام ليس فقط مع المجلس العسكرى بل مع مؤسسة القوات المسلحة بأكملها.

هذه الفئة سواء كانت تقصد أو لا تقصد تلعب ضد الثورة والثوار والوطن بأكمله.

وحتى لا يتهمنى البعض بالانهزامية و«الفلولية» والعمالة «للوطنى المنحل» أقول إن كل المطالب التى يرفعها المعتصمون فى التحرير مشروعة وينبغى الاستجابة لها، وان حكومة شرف ارتكبت أخطاء قاتلة، والمجلس الأعلى ارتكب أخطاء مماثلة. لكن علينا أن نوازن بين تحقيق هذه المطالب وبين الحفاظ على الوطن نفسه.

لكى تنجح هذه الثورة لابد من التفريق بين المعارك التكتيكية والمعارك الاستراتيجية. من الطبيعى أن نهاجم حكومة شرف إذا أخطأت، ومن المشروع جدا أن ننتقد المجلس الأعلى إذا تقاعس، لكن أن يتحول الأمر لدى البعض إلى الدفع بكل السبل إلى افتعال معركة مع المؤسسة العسكرية بأكملها فعلينا أن ننتبه جيدا.

يمكن أن نتهم المجلس الأعلى بأنه كان تقليديا وبطيئا فى تعامله مع مطالب الثورة، لكن لا يمكن أن نقارنه بحسنى مبارك ونظامه، لان هذا المجلس ببساطة انحاز بوضوح للشعب وللثورة بدءا من يوم السبت 29 يناير الماضى، وكان يمكنه أن يظل فى ثكناته، أو يبقى محايدا، أو يلعب دورا كارثيا مثلما يفعل الجيش السورى الآن، أو ينقسم على نفسه كما يحدث فى اليمن.

قد يختلف كثيرون مع كلامى ويرونه انخفاضا عندى فى مستوى الثورية لكن هناك سؤالا مهما أرجو أن يفكر فيه الجميع وهو:
ماذا لو خسرنا الجيش ودفعناه دفعا إلى الحائط ومارسنا هدما منظما للمؤسسة العسكرية للدرجة التى تدفعها إلى اليأس والانعزال وترك «الجمل بما حمل»؟.

بوضوح نحن لا نملك إلا مؤسسة واحدة مستقرة اسمها القوات المسلحة.. تلك حقيقة مريرة، كنا نتغنى أننا دولة المؤسسات ثم تبين أنها مؤسسات من قش وقصور من رمال، وانها لم تكن أكثر من عبارة كان يتغنى بها السادات ويلحن عليها مبارك.

وبالتالى فتحطيم هذه المؤسسة الوحيدة هو هدم للوطن لا توجد مؤسسات أخرى نستند إليها إذا انهارت القوات المسلحة لا قدر الله هناك، بعض الأبرياء الذين لا يدركون حقيقة الواقع، ويعتقدون أن خيمة فى ميدان التحرير أو أى ميدان يمكنها أن تحكم مصر. نتمنى بالطبع أن نصل إلى مرحلة مثالية يكون فيها حكم الشعب بالشعب كما كان يحدث فى أثينا منذ آلاف السنين أو تكون لدينا مؤسسات قوية ومتوازية مثل أوروبا وأمريكا، لكن إلى أن يحدث ذلك علينا أن ندقق فى نوعية المعارك التى نخوضها ومتى وكيف.

الكلمات السابقة ليست دعوة للتوقف عن التظاهر أو ترك أمر السياسة فقط للجيش والعودة للمنازل. الهدف الرئيسى أن نفكر قليلا قبل أن نرفع شعارا أو ننصب لافتة أو نقترح اقتراحا.

مرة أخرى لننتقد المجلس العسكرى كما نشاء، لكن الإصرار على الوقيعة بين الشعب والجيش لا تستفيد منه سوى إسرائيل وبقايا نظام حسنى مبارك.
<!--

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 357 مشاهدة

 

شيخ الأزهر: الحرية المطلقة فوضى تهدد المجتمع

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن الحرية المطلقة فوضى تهدد المجتمع، وأن الديمقراطية المطلقة قيود على كل شيء.

وقال الطيب -خلال استقباله بمشيخة الأزهر اليوم الأربعاء بوجودان بوروسيوش رئيس مجلس الشيوخ البولندى والوفد المرافق له- إننا كشعوب عربية وإسلامية لنا تقاليدنا وقيمنا التي لا تتفق مع الديمقراطية المطلقة، وإن الدين هو الذي يوجه الإنسان إلى الخير.

وأوضح فضيلته للمسؤول البولندى أن الثوار في مصر يرون أن من حقهم أن يضعوا كل شيء في زمام تفكيرهم وتصرفاتهم، كما أن أصحاب التجارب في النظام القديم يرون أن الثوار ليست لديهم خبرات، فيحدث نتيجة لذلك تناقض خطير يؤثر على المستقبل.

وأعرب الطيب عن شكوكه فيما يتردد في الآونة الأخيرة بأن هناك تدخلات خارجية في إدارة الثورة، وأن أموالا كثيرة تدخل إلى البلد، وإلى ميدان التحرير، غير أنه قال إن هناك بعض العبارات تخرج من ميدان التحرير لا تتفق مع طبيعة المجتمع المصري.

وشرح الإمام الأكبر للضيف البولندى الدور الذي يقوم به الأزهر ووسطيته في المنهج، وأن الأزهر يعلم الطلبة علوم الدين والدنيا معا، من جهته، أشاد رئيس المجلس الشيوخ البولندي بجهود الإمام الأكبر لحل الصراعات والمشكلات التي تحدث فى مصر، والتي تنعكس سلبيا على صورتها بالخارج.

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 282 مشاهدة

 

الفنجرى من تحية الشهداء لإهانة الثوار    

 كان الناس يتساءلون أين اختفى اللواء محسن الفنجرى الذى أدى التحية لشهداء الثورة فى ميدان التحرير يوم 12 فبراير الماضى، ومنذ ذلك اليوم مرت خمسة أشهر بالتمام والكمال والجماهير تستدعى هذه الصورة الخالدة، وتبدى دهشتها من توارى هذا الوجه السمح عن الأنظار.

وبالأمس عاد اللواء الفنجرى للظهور، لكنه بدا هذه المرة متجهما ومتحدثا بخشونة عبر بيان مقتضب للمجلس الأعلى للقوات المسلحة تعليقا على تصاعد حدة الغضب الشعبى فى كافة ميادين مصر ضد الطريقة التى تدار بها المرحلة الحالية.

واختيار الفنجرى لإلقاء هذا البيان (الغاضب) فى حد ذاته يحمل أكثر من إشارة ورسالة، فإذا كان الوجه الذى انحفرت ملامحه فى ذاكرة الناس باعتباره الأقرب إلى روح الثورة يتحدث بهذه النبرة الغاضبة التى يشتم منها رائحة تهديد ووعيد للثوار والمعتصمين، فإن على من يهمه الأمر أن يعى ويستوعب رد المجلس العسكرى على التحركات والمطالب الجماهيرية المتصاعدة منذ ما قبل مليونية 8 يوليو، على طريقة «اللبيب بالإشارة يفهم».

هذا على مستوى الشكل، أما فى الموضوع فإن أخطر ما ورد فى بيان الفنجرى تلك العبارة التى قال فيها «إن القوات المسلحة تدعو المواطنين الشرفاء للوقوف ضد كل المظاهر التى تعيق عودة الحياة الطبيعية لأبناء شعبنا العظيم والتصدى للشائعات المضللة». 

ولو وضعت هذه العبارة بجوار ما تشتغل عليه وسائل الإعلام الحكومية، وبعض التى تسمى خاصة ومستقلة لكنها للحكومية أقرب، ستدرك أننا بصدد لعبة خطرة تقوم على الوقيعة والفتنة بين الكتلة الصامتة من الشعب من جانب، وبين الثوار من جانب آخر، وربما تتجاوز ذلك إلى التحريض على المعتصمين فى الميادين ومحاولة تصويرهم وكأنهم مجموعة من المشاغبين الذين يهددون مصالح الوطن العليا.

لقد أدهشنى فى معظم برامج التوك شو عشية بيان الفنجرى أن اتصالا واحدا يتكرر من المشاهدين يبدأ بعبارة «أنا من المشاركين فى الثورة طوال الفترة من 28 يناير إلى 11 فبراير لكنى ضد ما يحدث فى الميدان الآن لأنه بلطجة» تستوى فى ذلك «أم أحمد اللى اتصلت عملت مداخلة مع حضرتك قبل التنحى» أو «الأستاذ على اللى كلمت حضرتك من السويس بعد موقعة الجمل».

إن محاولة تشويه نبل الاعتصام القائم فى الميدان بالقاهرة والإسكندرية والسويس، واللعب على دغدغة مشاعر ما تعرف بالكتلة الصامتة لن يجدى نفعا، فضلا عنه تصرف يفتقد إلى الأخلاقية والمهنية أيضا أن يفترض أن الآلاف المعتصمين من أجل استكمال الثورة مقطوعو الصلة بالشعب المصرى، فكل واحد من هؤلاء المعتصمين النبلاء سفير لأسرة مصرية يجلس باقى أفرادها فى المنزل مرددين الشعارات والمطالب ذاتها التى يرفعها الذين خرجوا إلى الميادين، ومن ثم فإن التحريض على هؤلاء واستعداء الشعب عليهم مسألة محفوفة بمخاطر عديدة لن يتحملها «الوطن» إذا وقعت لا قدر الله. 

لقد قابلت النبيلة الدكتورة رضوى عاشور وزوجها الشاعر الرائع مريد البرغوثى وسط مخيمات المعتصمين فى ميدان التحرير مساء أول أمس، كما رأيت وجوها محترمة من مثقفى ومبدعى مصر يقاسمون الثوار الفكرة وشربة الماء واللقمة، وحين عدت إلى المنزل وجدت بعض برامج المساء تروج لفكرة أن المعتصمين «بلتجية ووجوه غريبة غير اللى شفناها أيام الثورة يا مدام».. والله عيب.
<!--

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 307 مشاهدة

TAHA GIBBA

TAHAGIBBA
الابتسامة هي اساس العمل في الحياة والحب هو روح الحياة والعمل الصادق شعارنا الدائم في كل ما نعمل فية حتي يتم النجاح وليعلم الجميع ان الاتحاد قوة والنجاح لا ياتي من فراغ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

817,463

السلام عليكم ورحمة الله وبركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته